ربما لاحظت يوماً أن صور جواز السفر لا تشبه أي صورة تذكارية احتفظت بها، وجميع الأشخاص فيها يبدون جادين، بلا ابتسامة، وكأنهم في حالة من الوقار الأبدي. لكن لماذا هذا القيد؟ وهنا تكشف الحقيقة مزيجًا غريبًا من تاريخ التصوير، والتقاليد الثقافية، والتكنولوجيا الحديثة.

في القرن التاسع عشر، كان التقاط الصورة يستغرق دقائق طويلة، وأي حركة بسيطة أو ابتسامة قد تشوه الصورة تمامًا. ومع تطور الكاميرات واختصار زمن الالتقاط، بقيت ملامح الوجه المحايدة قاعدة، ليس لأسباب تقنية فقط، بل لأنها أصبحت رمزًا للجديّة والموثوقية في الصور الرسمية.

ومن الناحية القانونية، فإن صور جواز السفر ليست مجرد صور تذكارية، بل وثائق تحدد هويتك بدقة. لذا، يُطلب منك النظر مباشرة إلى الكاميرا، وإبقاء الفم مغلقًا، وعدم شد الوجه أو الابتسام بشكل واضح، لضمان مطابقة دقيقة مع أنظمة التعرف «البيومتري» التي تعتمد على نسب دقيقة بين العينين والفم والأنف. وحتى ابتسامة خفيفة قد تغير هذه النسب وتربك الخوارزميات، ما قد يعرّضك لرفض الصورة وتأخير إصدار جواز السفر أو التأشيرة.

وثقافيًا، ارتبطت الجدية في الصور الرسمية بالسلطة والاحترام، فصور القضاة والمسؤولين العسكريين والسياسيين كانت دائمًا خالية من الابتسامات، وهذا التقليد استمر حتى مع ظهور التكنولوجيا الحديثة.

وعلى مستوى عالمي، تختلف قواعد الابتسام قليلاً من دولة لأخرى:

ودول مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تطبق قواعد صارمة لملامح الوجه المحايدة.

وفي فرنسا وألمانيا قد ترفض حتى الابتسامة الخفيفة أحيانًا.

أما في بعض دول آسيا وأفريقيا فتوجد مرونة أكبر، خصوصاً مع صور الأطفال، شريطة وضوح الملامح وفتح العينين.

وعلى الرغم من كون الابتسامة لغة عالمية للمشاعر، لكن الوجه المحايد في صور جواز السفر هو الثمن الصغير لعبور أسرع، وهوية أوضح، وأمن أعلى في عالم يعتمد على الآلة أكثر من البشر.

شاركها.
Exit mobile version