تابع قناة عكاظ على الواتساب

لم يكن لقاء رئيس نادي الاتحاد فهد سندي سوى حلقة ممنتجة بعناية لإظهار صورة هادئة، لكنها في الحقيقة كشفت ارتباكاً أكبر مما حاولت إخفاءه.

جماهير الاتحاد دخلت اللقاء بحثاً عن الحقيقة.. وخرجت منه بحقيبة ممتلئة بالأسئلة، صفر إجابات، وكثير من الغموض.

المشكلة لم تكن فقط في المحتوى، بل في الأساس الذي بُني عليه اللقاء. إدارة حوار باهتة، وأسئلة بلا عمق، وكأن الهدف لم يكن كشف الحقائق، بل تمرير الوقت. عندما يكون النادي في مرحلة حساسة، والجماهير تغلي، فإن أقل ما يُطلب هو حوار شجاع وصريح، لا جلسة علاقات عامة.

الأخطر من ذلك، أن أغلب الإجابات جاءت خارج نطاق اختصاص رئيس النادي. حين تُطرح ملفات تخص الإدارة الرياضية، التخطيط الفني، القرارات المصيرية، ثم يأتي الرد: «هذا ليس من اختصاصي».. هنا يتوقف كل شيء. إذا لم تكن من اختصاصك، إذن ما هو دورك تحديداً؟

الجماهير لا تبحث عن مسميات إدارية، بل تبحث عن مسؤول يتحمل القرار ويقف أمام العاصفة.

الاتحاد اليوم ليس نادياً يعيش مرحلة رفاهية تسمح بلقاءات شكلية. الاتحاد يعيش أزمة ثقة. وجمهور الاتحاد لا يريد كلمات منمقة، بل يريد وضوحاً، اعترافاً بالأخطاء، وخارطة طريق حقيقية. اللقاء لم يقدم شيئاً من ذلك. لم يوضح ما يحدث خلف الكواليس، لم يفسر القرارات الغامضة، ولم يمنح الجماهير أي شعور بالاطمئنان.

بل على العكس.. خرج المتلقي الاتحادي وهو يشعر أن المسافة بين الإدارة والجمهور أصبحت أكبر. نفس الغموض، نفس الضبابية، ونفس علامات الاستفهام التي تلاحق المشهد منذ أشهر. اللقاء كان فرصة ذهبية لاستعادة جزء من الثقة، لكنه تحول إلى دليل جديد على أن الأزمة أعمق مما يُقال.

الإعلام ليس منصة تجميل. الإعلام الحقيقي يواجه، يسأل، يضغط، ويبحث عن الحقيقة. أما ما شاهدناه فكان نموذجاً لحوار بلا أنياب، بقي فيه الحديث يدور في دائرة مغلقة، لا بداية لها ولا نهاية.

جماهير الاتحاد تستحق أكثر، تستحق إدارة تتحدث بوضوح، وإعلاماً يحترم عقلها، ولقاءات تُبنى على الشفافية لا على الإخراج التلفزيوني. النادي أكبر من الأشخاص، وأكبر من المجاملات. الاتحاد كيان صنعه جمهوره، ولن يقبل أن يُدار خلف ستار من العبارات الفضفاضة.

إن لم تكن هناك إجابات اليوم.. فالغد سيطالب بها بصوت أعلى.

شاركها.
Exit mobile version