أضحى الـ«لانش بوكس»، جزءاً أساسياً من حياة الطلاب والموظفين وفي الرحلات اليومية. وسيلة عملية سهلة لحفظ الطعام ونقله بسهولة، ورغم فوائده العديدة، إلا أن استخدامه بطريقة خاطئة أو اختيار نوع غير آمن قد يسبب بعض المخاطر الصحية التي يجب الانتباه لها.
ورغم أن اللانش بوكس، يعد خياراً ممتازاً للتحكم في نوعية الطعام وكميته، وتقليل الاعتماد على الوجبات السريعة، إضافة إلى توفير المال. في المقابل، قد يؤدي استخدام مواد غير آمنة أو عدم تنظيفه جيداً إلى تلوث الطعام أو انتقال مواد ضارة، ما يجعل الوعي بطريقة الاستخدام والاختيار أمراً ضرورياً.
وأمام تسابق الناس لتجهيز علب الطعام لأبنائهم، تختبئ خلف الألوان الزاهية والتصاميم الجذابة أخطار غير مرئية.
اضطرابات هرمونية
رئيس إدارة البيئة بالاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب الدكتور فهد عبدالكريم تركستاني، يشير إلى أن دراسة نُشرت في مجلة (ذا لانسيت) أفادت بأن بعض المواد الكيميائية في البلاستيك مثل (الفثالات) يعد قاتلاً خفياً للرجولة، إلى جانب (البيسفينول) التي يرتبط وجودها في المادة البلاستيكية لإعطائها القدرة على الليونة للمنتج البلاستيكي.
وترتبط مخاطرها باضطرابات هرمونية، كضعف الخصوبة وضعف المناعة، وتأثيرات سلبية أخرى على النمو العصبي للأطفال، وقد تزيد خطر السمنة والأمراض المزمنة الأخرى.
وأشار تركستاني إلى أخطاء شائعة يقع فيها الأهل، وهي وضع الطعام الساخن مباشرة في البلاستيك، واستخدام علب قديمة أو مشروخة، أو الاعتماد على وجبات مصنّعة وحلويات جاهزة.
وينبه تركستاني إلى ضرورة ملاحظة وجود عبارة (BPA Free). والأفضل هو ستانلس ستيل، أو زجاج، أو سيليكون طبي، وإذا كان بلاستيك، يجب اختيار الرمز 5 (PP) أو 2 أو 4 الموجودة أسفل العبوة داخل المثلث، وتجنب إعادة استخدام قوارير مياه بلاستيكية رخيصة، ويفضل وضع ورق الزبدة على جدار حافظة الطعام الساخن أو الذي يحتوي على بهارات أو حمضيات أو بندورة، لمنع التفاعل مع جدار الحافظة البلاستيكية.
درجات حرارة مناسبة
استشاري طب الأسرة وطب نمط الحياة الدكتورة أريج القحطاني، تنصح بحفظ الطعام في درجات حرارة مناسبة، والتأكد من استخدام علبة غذاء معزولة للحفاظ على درجة حرارة الطعام، ويمكن استخدام كيس ثلج للحفاظ على الطعام بارداً، والتحقق من سلامة الطعام، وأن المكونات طازجة وآمنة للاستهلاك، مع تجنب الأطعمة التي تحتاج إلى تبريد إذا لم تكن مضمونة.
ومن النصائح التنظيف الجيد؛ إذ يجب غسل صناديق الغذاء بعد كل استخدام لضمان النظافة والتقليل من البكتيريا.
وأشارت الدكتورة أريج إلى أن توفير وجبات صحية ومغذية من خلال صندوق الغذاء يسهم في تعزيز أداء الأطفال التعليمي، ويساعدهم على النمو بشكل صحي، من خلال الاهتمام بما يأكلونه، لبناء عادات غذائية سليمة تدوم مدى الحياة.
صحة الأبناء
وينصح رئيس إدارة البيئة بالاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب الدكتور تركستاني: بعدم تسخين الطعام في البلاستيك، والحرص على أدوات عالية الجودة ومتعددة الاستخدام، وتقدّيم وجبات طازجة ومتنوعة للأطفال تحتوي على الخضار والبروتينات بمعنى طعام صحي، فخطوات بسيطة وواعية في اختيار الأدوات وحفظ الطعام يمكن أن تحمي صحة الأبناء وتضمن لهم مستقبلاً أفضل.
دور الوعي والجهات الرسمية
الدكتور تركستاني أشار إلى أن وعي الوالدين يمثل خط الدفاع الأول عن صحة الأبناء، فاختيار الأدوات الآمنة، وزرع عادات غذائية صحية في سن مبكرة، يقلل كثيراً من المخاطر.
وفي المقابل، تقع على عاتق الجهات الصحية والتعليمية مسؤولية تكثيف حملات التوعية، ومراقبة المنتجات غير المطابقة، ودمج الثقافة الصحية في المدارس.
رأي إيجابي في «الصندوق»
استشاري طب الأسرة وطب نمط الحياة الدكتورة أريج القحطاني قالت: «إن صناديق الغذاء من العناصر الأساسية التي تسهم في تعزيز صحة أطفالنا خلال يومهم الدراسي، فهي ليست مجرد وسيلة لنقل الطعام، بل أداة مهمة لضمان التغذية السليمة والفعالة، إذ إن إعداد صندوق الغذاء يتيح للناس اختيار مكونات مغذية مثل الفواكه والخضروات، ومصادر البروتين، والحبوب الكاملة، مع ضرورة تعزيز العادات الغذائية الصحية التي تساعد على نمو وعي الأطفال بأهمية التغذية الصحية، ما يؤهلهم لاتخاذ قرارات غذائية صحيحة في المستقبل، ويمنحهم شعوراً بالراحة والسعادة خلال اليوم، إذ يتناولون طعاماً يُحبونه، ويشعرون بالانتماء عند رؤية ما أُعد لهم في بيوتهم».
وتنصح الدكتورة أريج باختيار مجموعة متنوعة من الخضار والفواكه مثل الجزر، والخيار، والتفاح، بتقطيعها إلى قطع صغيرة لتسهيل تناولها، إلى جانب البروتين مثل صدور الدجاج المشوية، والبيض المسلوق، أو الحمص، والحبوب مثل شطائر من الخبز الكامل، أو الأرز، مع وجبات خفيفة صحية، ويمكن تضمين المكسّرات أو الزبادي كوجبة خفيفة، مع ضرورة تنويع الأطعمة كل أسبوع لتجنب الملل، وتعزيز الاهتمام بالطعام.
جفّفوه يومياً
استشاري طب الأسرة الدكتورة شذى زهير الزهير، تقول: «إن علبة الإفطار المدرسية من الأدوات اليومية المهمة في حياة أطفال المدارس، إلا أن اختيارها أو استخدامها بشكل غير صحيح قد يشكّل خطراً صحياً، إذ إن بعض أنواع البلاستيك تتأثر بالحرارة عند وضع الطعام الساخن، أو عند تعرّض العلبة لأشعة الشمس أثناء الذهاب إلى المدرسة، ما يؤدي إلى تحلل مكوّناتها، وتسرب مواد كيميائية ضارة إلى الطعام، وقد تؤثر هذه المواد على صحة الأطفال، خصوصاً على الهرمونات، والمناعة، والنمو على المدى البعيد».
ولحفظ أطعمة طلاب المدارس بطريقة صحية وآمنة، تنصح الدكتورة شذى باستخدام علب مصنوعة من الستانلس ستيل، أو الزجاج، أو البلاستيك المخصص للطعام المكتوب عليه أنه آمن وخالٍ من المواد الضارة. كما يُفضّل حفظ الأطعمة الساخنة في حافظات حرارية مخصصة، وتجنّب ترك الطعام لفترات طويلة داخل (اللانش بوكس)، مع الحرص على تنظيفه وتجفيفه يومياً.
وتوصي الدكتورة شذى الأسرة والجهات المعنية باختيار علب طعام آمنة ومعتمدة، ومنع وضع الأطعمة الساخنة في البلاستيك، وتوعية الأطفال بعدم تعريض «اللانش بوكس» للحرارة أو الشمس، واستبداله فور ظهور أي تلف أو تغيّر في اللون.
ما هي مادة الـ«BPA»؟
(ثنائي الفينول – أ) أو (BPA) هي مادة كيميائية تضاف للكثير من المنتجات المصنعة، بما فيها حافظات الطعام. وبدأت المصانع تستخدم هذه المادة في خمسينيات القرن الماضي لتصنيع مختلف المنتجات المكونة بشكل رئيسي من البلاستيك.
يمكن لمادة الـ(BPA) التغلغل لجسم الإنسان من خلال الطعام، والشراب المحفوظ في أوعية بلاستيكية تحتوي على الـ(BPA)، فقد وجدت دراسة حديثة نشرتها منظمة الصحة العالمية، وجود نسب مرتفعة من هذه المادة في أجسام الرضّع الذين يحصلون على الحليب الصناعي في رضاعات تحتوي على الـ(BPA).
وبينت الدراسات أن تعرض الأطفال لهذه المادة يرفع نسبة إصابتهم بالعديد من الأمراض والمشاكل الصحية، مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إضافة إلى السمنة، وسكري الأطفال، وغيرها من المشاكل الصحية والسلوكية.
عيسى الهجلة (ولي أمر طالب) يقول: «أحرص دائماً كأب قبل الشراء (اللانش بوكس)» على قراءة مواد التصنيع، ووجود عبارة (BPA Free). وأحرص دائماً على أن يحتوي (اللانش بوكس) على الغذاء الصحي، والابتعاد عن المقليات، و(الشيبس)، والمشروبات الغازية، وأن يكون (اللانش بوكس) آمناً صحياً سواء مواد تصنيعها، أو محتوياته من الأطعمة».
أما أخصائية التغذية الدكتورة دلال طلحة حلابة فتقول: «علب (اللانش بوكس) بحد ذاتها لا تُعد سبباً مباشراً للأمراض، لكن استخدام علب مُصنّعة من مواد غير مخصصة للأغذية، أو عدم الاهتمام بنظافتها، قد يؤدي إلى تلوث الطعام، وبالتالي زيادة احتمال حدوث بعض المشكلات الصحية، وأكثرها شيوعاً الاضطرابات الهضمية مثل آلام المعدة، والإسهال، أو القيء، لذلك فإن المشكلة لا تكمن في العلبة نفسها، وإنما في جودة العلبة وطريقة استخدامها وتنظيفها».
وكأخصائية تغذية أؤكد أن العامل الرئيسي في تأثر جودة وسلامة الوجبات الغذائية يعود إلى استخدام علب مصنوعة من مواد غير مخصصة لحفظ الطعام، خصوصاً بعض أنواع البلاستيك منخفضة الجودة، التي قد تتفاعل مع الطعام عند تعرّضها للحرارة أو التخزين لفترات طويلة، فهذا التفاعل قد يؤثر على سلامة الوجبة وجودتها الغذائية، لذا يُنصح باستخدام علب آمنة مصنوعة من مواد مناسبة مثل الستانلس ستيل، أو البلاستيك المخصص للأغذية الخالي من مادة (BPA) وهي المادة الكيميائية المستخدمة في صناعة بعض أنواع البلاستيك، وتنتقل إلى الطعام بكميات صغيرة عند التعرض للحرارة أو التخزين لفترات طويلة.
ممنوع «الشيبس» والسكريات
التربوية أسماء العرفي تناولت الأمر بمنظور تربوي، وقالت: لا يُنظر إلى حافظة الطعام المدرسية كوعاء طعام فقط، بل هي وسيلة تعليمية متكاملة، إذ تعزز السلوك الإيجابي، والسلامة الصحية، والمسؤولية، فعندما تكون للطفل في المرحلة الابتدائية حافظة طعام خاصة به ويختار ما يحتاجه في كل صباح، فإنه حينها يتعلم الاعتماد على نفسه في التنظيم، وتذكّر ما يحتاجه من العناصر الغذائية المتوازنة بمشاركة العائلة، ويعزز شعوره بالمسؤولية عن احتياجاته اليومية وما يناسبه.
مشيرة إلى أن للأسرة دوراً كبيراً في اختيار الحافظات التي تحافظ على سلامة وجودة الطعام، فيجب أن تكون مصنوعة من مواد آمنة، وتحتوي على أقسام لتجنب اختلاط الطعام، وعلى الأسرة أن تحرص على غسلها يومياً بالماء الساخن والصابون، وتجفيفها جيداً لمنع البكتيريا، وتجنب إعداد وجبات غير صحية كالعصائر الصناعية، والحلويات، والشكولاتة، و(الشيبس)، والمقليات، والأطعمة عالية السكر، ولا ننسى دور المدرسة التربوي في نشر ثقافة الغذاء الصحي للطالب، بتحفيزهم على الغذاء الصحي، وعقد برامج توعوية لأولياء الأمور، وحثهم على أهمية الوجبة الصحية ، مع أهمية المحافظة على اختيار حافظات الطعام ذات الجودة العالية.
علب آمنة محكمة الإغلاق
وتقول أخصائية التغذية الدكتورة دلال: يبدأ مفهوم الحفاظ على وجبات طلاب المدارس الصحية من اختيار علب طعام آمنة ومحكمة الإغلاق، ومصنوعة من مواد مخصصة تتحمل درجات الحرارة المختلفة، كما يجب التركيز على تنظيف العلب بشكل يومي وتركها لتجف جيداً، ويُفضّل تجهيز وجبات بسيطة وغنية بالعناصر الغذائية تتحمّل التخزين مثل الساندويتشات الصحية، والفواكه، والخضار، مع تجنّب الأطعمة سريعة الفساد مثل البيض أو التونة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة.
الاهتمام بطريقة التحضير والتخزين يُعد عنصراً أساسياً في سلامة الوجبة المدرسية، وحدوث التسمم الغذائي وارد بنسبة عالية، لكنه يندرج تحت أسباب معينة، كتلوث الطعام نتيجة سوء التخزين، أو استخدام العلب غير المناسبة التي قد تؤدي إلى تفاعل الطعام مع المواد المصنَّعة، خصوصاً عند ترك الطعام فترات طويلة داخل «اللانش بوكس» مع الحرارة، إلا أن هذه الحالات يمكن تفاديها بسهولة عبر الالتزام بالنظافة، واختيار العلب المخصصة، والتأكد من استهلاك الطعام خلال فترة زمنية آمنة، وكذلك التركيز على نوع الطعام المُقدَّم.
وتختم الدكتورة دلال: «أنا كأم أؤمن أن وجبة الفطور المدرسية ليست مجرد وجبة توضع في حقيبة الطفل، بل هي رسالة حب واهتمام من الأم، وتهيئة نفسية وجسدية لبدء الطفل يومه بكل نشاط وتركيز، فالاختيار الصحيح للغذاء، وطريقة تقديمه وحفظه، يسهمان في تعزيز صحة الطفل وترسيخ مفهوم أهمية الغذاء الجيد، كأساس لجسم سليم وحياة صحية.
