ظلّت جراحات العمود الفقري لسنوات طويلة مرتبطة في أذهان المرضى بالخوف، وطول فترة التعافي، واحتمالات المضاعفات، إلا أن التطور الطبي في تقنيات الجراحة الدقيقة غيّر هذه الصورة بشكل جذري، وفتح باباً جديداً لعلاج آلام الظهر والانزلاق الغضروفي وضغط الأعصاب بأساليب أقل تدخلاً وأكثر أماناً.

وأوضح استشاري جراحة العمود الفقري الدكتور محمد السواط أن الطب الحديث نقل هذا النوع من العمليات من الجراحات المفتوحة الواسعة إلى تدخلات محدودة تعتمد على فتحات صغيرة جداً، واستخدام كاميرات عالية الدقة وأدوات جراحية متناهية الصغر للوصول مباشرة إلى موقع المشكلة دون إحداث ضرر واسع في الأنسجة المحيطة.

وبيّن السواط أن حالات شائعة مثل الانزلاق الغضروفي، وتضيّق القناة الشوكية، وضغط الأعصاب يمكن التعامل معها اليوم عبر تقنيات المنظار الجراحي أو الجراحة الميكروسكوبية، حيث تستغرق بعض العمليات أقل من ساعة، ويتمكن المريض في كثير من الحالات من الوقوف والمشي في اليوم نفسه، مع تقليل الحاجة إلى البقاء الطويل في المستشفى.

وأشار إلى أن العمود الفقري ليس مجرد هيكل عظمي، بل منظومة عصبية دقيقة تنقل الإشارات الحركية والحسية إلى مختلف أجزاء الجسم، وعندما يتم تخفيف الضغط عن الأعصاب بطريقة صحيحة، تبدأ الأعراض المؤلمة مثل التنميل وضعف الحركة والآلام المزمنة في التراجع بشكل ملحوظ، ما ينعكس مباشرة على جودة حياة المريض وقدرته على العودة إلى نشاطه الطبيعي.

وأضاف أن النجاح في هذه العمليات لا يعتمد فقط على التقنية، بل على التشخيص الدقيق، واختيار التوقيت المناسب للتدخل الجراحي، والالتزام ببرامج التأهيل والعلاج الطبيعي بعد العملية، مشدداً على أهمية توعية المرضى بأن الجراحة ليست الخيار الأول دائماً، لكنها تصبح ضرورية في الحالات التي يفشل فيها العلاج التحفظي أو تظهر فيها مضاعفات عصبية.

وأكد السواط أن الصورة النمطية المخيفة المرتبطة بجراحات العمود الفقري لم تعد تعكس الواقع الطبي الحالي، إذ أسهمت التقنيات الحديثة في تقليل الألم، وتسريع التعافي، وخفض نسب المضاعفات، ما جعل هذه العمليات اليوم أقرب إلى إجراءات علاجية دقيقة تهدف إلى استعادة الحركة الطبيعية وإنهاء معاناة استمرت لدى بعض المرضى لسنوات طويلة.

شاركها.