في مطلع عام 2026، لم يكن اسم «كتاب الرموز البنفسجية» مجرد عنوان عابر على منصات التواصل، بل تحوّل خلال أيام إلى ظاهرة رقمية مكتملة الأركان، فتصدّر محركات البحث، وأشعل موجة من الجدل، والقلق، والفضول، بل والخوف لدى شرائح واسعة من المستخدمين في العالم العربي.

لكن خلف هذا الصعود الصاروخي، لا يقف كتاب ثوري، ولا مخطوطة سرية، ولا معرفة محظورة كما رُوّج، بل نموذج جديد وخطير لاستغلال الناس عبر حملات رقمية مصممة بدقة، يقودها الذكاء الاصطناعي، وتغذيها الخرافة والإيحاء النفسي.

من «كتاب سري» إلى «ترند» عابر للقارات

بدأت القصة بسلسلة إعلانات ومنشورات مكثفة تحمل عناوين مثيرة من قبيل:

  • تم تسريب أخطر كتاب في العالم
  • الرموز البنفسجية تدمّر العقل
  • لا تقرأ الصفحة 111!

هذا الأسلوب لم يكن عشوائياً، بل اعتمد على مزيج محسوب من الغموض، والتخويف، والإيحاء بوجود معرفة محرّمة، وهو أحد أكثر الأساليب فعالية في صناعة التريندات الرقمية.

ومع توظيف مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وصور كتب غير موجودة، وشهادات وهمية، تحوّل الاسم إلى ظاهرة بحث جماعي، دون أن يتمكن أحد من تقديم نسخة موثوقة، أو دار نشر معروفة، أو مؤلف حقيقي.

الحقيقة المجردة: لا كتاب.. ولا رموز

بعيداً عن الضجيج، تكشف مراجعة هادئة للوقائع أن «كتاب الرموز البنفسجية» لا يمتلك أي وجود موثق في الأوساط الأدبية أو الأكاديمية.

لا ISBN، لا دار نشر معترفاً بها، ولا أي دليل علمي أو نفسي يثبت أن الألوان أو الرموز قادرة على التحكم في العقل البشري أو التسبب في اضطرابات نفسية.

وكل ما جرى تداوله يقع ضمن 3 أطر واضحة:

  • شائعات رقمية مصنوعة بعناية
  • قصص رعب إلكترونية حديثة
  • تضخيم قائم على الخوف والإيحاء

لماذا شعر البعض بأعراض «حقيقية»؟

اللافت أن بعض المستخدمين تحدثوا عن قلق، أرق، أو شعور بالضيق بعد متابعة المحتوى المرتبط بالكتاب.

الخبراء يفسرون ذلك بما يُعرف بـ الإيحاء النفسي، إذ يقوم العقل – عند تصديق الخوف – بترجمة الرسائل التحذيرية المتكررة إلى أعراض جسدية ونفسية حقيقية، دون وجود أي مؤثر خارجي فعلي.

وبعبارة أخرى، يمكن القول إن التأثير لم يكن في الرموز، بل في الاقتناع بها.

الخطر الحقيقي: حين تتحول الخرافة إلى صناعة.

لا تكمن المشكلة في «كتاب» غير موجود، بل في الآلية التي صُنعت بها القصة:

  • حملات كثيفة بالذكاء الاصطناعي
  • محتوى مصمم لاستهداف الفضول والقلق والبحث عن الثراء
  • محاولات بيع نسخ وهمية أو تحميل ملفات مشبوهة
  • نشر ذعر قد يؤثر بشكل خاص على الأطفال وأصحاب القلق والوسواس

هنا يتحول التريند من مادة ترفيهية إلى أداة استغلال نفسي وربما مالي.

لماذا تنجح هذه الظواهر؟

نجاح «الرموز البنفسجية» لا يعود لقوتها، بل لهشاشة البيئة الرقمية:

  • ثقة مفرطة بما يُنشر
  • مشاركة دون تحقق
  • خلط بين الأدب، والخيال، والمؤامرة
  • غياب الوعي بقدرات الذكاء الاصطناعي في صناعة الوهم

في عصر يمكن فيه توليد كتاب كامل، وسيرة مؤلف، ومقاطع «شهادات» خلال ساعات، يصبح السؤال الأهم:

هل نقرأ.. أم نُساق؟

ويمكن الخلوص إلى أنه:

  • لا يوجد كتاب سري.
  • لا توجد رموز تتحكم في العقول.
  • ولا توجد قوى خفية خلف اللون البنفسجي.

لكن الخرافة، حين تُدار باحتراف رقمي، قد تصبح أخطر من أي وهم.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحدي في الوصول إلى المعلومة، بل في التمييز بين الحقيقة المصنوعة.. والحقيقة الفعلية.

ولذا، عليك أن تستخدم عقلك، قبل أن تضغط «مشاركة».

شاركها.
Exit mobile version