كشف تحقيق أمني وإداري في الكويت واحدة من أكثر قضايا التزوير الجنسي والجنسية المثيرة للجدل، تصل تداعياتها إلى أكثر من 133 شخصاً، وتعود بداياتها إلى سبعينيات القرن الماضي. وتحمل القضية شبهة تواطؤ من موظفين في إدارة الجنسية، لتبرز محاولات احتيال هائلة استهدفت تحويل الإناث إلى ذكور وزيادة التبعيات على ملفات الجنسية بطريقة غير مشروعة.

الأنثى التي أصبحت ذكراً!

بدأت القصة مع فتاة من مواليد الستينات، كانت مسجلة باسم «نوره» في شهادة ميلاد 1969، لتحصل لاحقاً على قيد آخر في 1998، حيث تم تحويلها إلى ذكر باسم «نور» باستخدام مستندات مزورة. وأظهرت التحقيقات أن القيد الجديد جاء بناءً على طلب «ساقط قيد» من مزور غير كويتي استغل التواطؤ داخل إدارة الجنسية، ليحول القيد من أنثى إلى ذكر بطريقة احتيالية، ما أضاف 52 شخصاً تبعيات لهذا الملف، بينهم أبناء وأحفاد.

وأكدت فحوصات البصمة الوراثية أن الشخص المنتحل لم يكن مرتبطاً بالأم المفترضة، بل ينتمي إلى جنسية خليجية، وهو ما يشير إلى تزوير فاضح استند إلى مستندات خليجية مزورة، فيما قامت إدارة مباحث الجنسية بتطبيق معيار جديد لفحص DNA يشمل الأب والأم معاً، لضمان كشف أي تزوير محتمل في المستقبل.

ولم يقتصر التلاعب على فتاة واحدة، فقد تبعها مزور خليجي آخر بنفس الأسلوب، فحوّل ابنة ثانية في الملف الأصلي إلى ذكر عبر حكم قضائي، ما أضاف 11 شخصاً إلى تبعية الملف. وبموجب التحقيقات، تم سحب الجنسية من المزورين وتبعياتهم الـ63، فيما تُرك الجانب الجنائي للقضاء لمحاكمة المزورين ومن ساعدهم.

محاولة هروب تطيح بشبكة تزير

في تطور أمني مثير، كشف تنسيق بين المنافذ ومباحث الجنسية في الكويت عن محاولة هروب أحد الأشخاص الحاصلين على الجنسية الكويتية بالتزوير من منفذ النويصيب الحدودي، ما قاد إلى اكتشاف شبكة ضخمة تضم 3 مزورين و133 تبعية.

ولم تتجاوز عملية الضبط ساعات قليلة:

  • الساعة 8 مساءً: ضبط الابن أثناء محاولة الخروج غير المشروع.
  • الساعة 10 مساءً: صدور تنبيه أمني على اسم الأب المزور.
  • الساعة 2 فجراً: ضبط الأب عند محاولة الهروب.
  • لاحقاً: ضبط الأخ المزور الثالث عند محاولة الخروج عبر منفذ السالمي.

وأظهرت التحقيقات أن الأب المزور قد أضاف أبناءً مزورين إلى ملف الجنسية، فيما نفى 13 أخاً معرفة هؤلاء المزورين، وأثبتت فحوص البصمة الوراثية أن الأخوين المزورين ليسا شقيقين حقيقيين، بينما الإخوة الـ13 الحقيقيون مرتبطون بأب واحد فقط.

العربي المتوفى الذي أصبح كويتياً

في حادثة تزوير أخرى، كشفت فحوصات البصمة الوراثية أن شخصاً ينتمي لجنسية عربية متوفى انتحل الجنسية الكويتية وأضاف 10 أبناء و50 حفيداً إلى ملفه، جميعهم حصلوا على الجنسية بالتزوير. وأكد أبناء العمومة أن العربي ليس شقيقهم، وأن من أضافه إلى ملف الجنسية كان والدهم في السبعينات.

وكان لهذه القضايا تداعيات كبيرة على إدارة الجنسية في الكويت، فالتحقيقات كشفت وجود تواطؤ من موظفين سابقين في إدارة الجنسية ساعدوا المزورين في تحويل الجنس من أنثى إلى ذكر وتسهيل الحصول على الجنسية بطرق غير مشروعة. وتم إحالة جميع المستندات والملفات إلى النيابة العامة لمتابعة الإجراءات القانونية، في حين بدأت السلطات الكويتية سحب الجنسيات من المزورين وتبعياتهم، مع إبقاء الجانب الجنائي للقضاء لمحاكمة كل من ساهم في التزوير.

شاركها.
Exit mobile version