في خطوة صادمة تعيد إشعال الجدل حول الخصوصية الرقمية، كشف تقرير استقصائي حديث أن منصة تيك توك لا تكتفي بتتبع مستخدمي تطبيقها، بل تراقب نشاط ملايين الأشخاص عبر الإنترنت، حتى أولئك الذين لم يسبق لهم تحميل التطبيق أو إنشاء حساب عليه. ولم تعد القصة مجرد «تطبيق فيديوهات قصيرة»، بل تحولت إلى سؤال ثقيل: من يملك بياناتك فعلياً؟

وبحسب تقرير نشرته بي بي سي، يعتمد تيك توك على أداة تقنية تُعرف باسم «TikTok Pixel»، وهي شيفرة برمجية تُزرع داخل مواقع إلكترونية خارج المنصة، وتقوم بإرسال بيانات عن سلوك الزوار إلى خوادم الشركة.

واللافت أن التحديثات الأخيرة (وفق خبراء أمن سيبراني) جعلت الأداة أكثر تقدماً، بحيث يمكنها رصد تفاعلات المستخدمين مع الإعلانات والمحتوى حتى خارج التطبيق، ما يفتح الباب أمام تكوين ملفات تعريف رقمية شديدة الدقة.

والأخطر أن بعض المواقع التي وُجد فيها هذا الكود تتعلق بموضوعات حساسة مثل الاستشارات الصحية، والخصوبة، بل وحتى الدعم النفسي، ما أثار موجة مخاوف واسعة بشأن حدود جمع البيانات.

ويرى خبراء الخصوصية أن ما يحدث ليس استثناءً، بل امتداد لمسار اتبعته شركات تقنية كبرى خلال العقدين الماضيين، حيث بدأت بجمع بيانات بسيطة، قبل أن تتحول إلى شبكات تتبع واسعة تغطي أغلب حركة المستخدمين على الإنترنت. لكن الفرق اليوم أن الوعي الجماهيري أكبر، والقلق السياسي أعلى، خصوصا بعد الجدل الذي أحاط بملكية عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، وما رافقه من تساؤلات حول الشفافية والتعامل مع طلبات الجهات الحكومية.

في المقابل، تؤكد الشركة أنها توفر إعدادات واضحة للتحكم بالخصوصية، وأن أدوات التتبع الإعلاني مستخدمة على نطاق واسع في الصناعة الرقمية، وليست حكراً عليها.

لماذا الأمر مقلق؟

لأن البيانات لم تعد مجرد «إعلانات أحذية». فعندما تُجمع معلومات عن اهتماماتك الصحية أو حالتك النفسية أو حتى ميولك الاستهلاكية الدقيقة، يمكن استخدامها في:

  • استهداف دعائي شديد الدقة
  • تسعير مخصص يختلف من شخص لآخر
  • توجيه محتوى سياسي أو اجتماعي
  • التأثير غير المباشر على قراراتك الشرائية

بمعنى آخر، أنت لا تتصفح الإنترنت فقط، فالإنترنت أيضاً «يقرأك».

كيف تحمي نفسك من التتبع؟

الخبر الجيد أن تقليل التتبع ممكن بخطوات بسيطة:

  • استخدام متصفحات تركّز على الخصوصية مثل DuckDuckGo أو Brave
  • تفعيل أدوات منع التتبع داخل Firefox أو Safari
  • مراجعة إعدادات الخصوصية داخل حساب تيك توك نفسه
  • استخدام إضافات حظر التتبع على المتصفح
  • طلب حذف البيانات في حال لم يكن لديك حساب على المنصة

الخصوصية الرقمية لم تعد رفاهية تقنية، بل مهارة حياة في عصر الاقتصاد القائم على البيانات.

لم تعد القضية: «هل أستخدم تيك توك أم لا؟»، بل: هل يمكن لأي منصة رقمية أن ترسم ملامح حياتك كاملة دون أن تدري؟

وفي عالم تتحول فيه البيانات إلى ذهب رقمي، يبدو أن المعركة القادمة لن تكون على المحتوى، بل على من يملك قصتك الشخصية خلف الشاشة.

شاركها.
Exit mobile version