فقد الإعلام السعودي، الجمعة 23 يناير، قامتين بارزتين أسهمتا في تشكيل الوعي والوجدان لدى أجيال متعاقبة، برحيل المذيع عبدالكريم بن صالح المقرن، أحد أبرز أصوات إذاعة القرآن الكريم، والإعلامي خبير الأرصاد الجوية حسن كراني، عميد نشرات الطقس في التلفزيون السعودي، في يوم واحد خيّم الحزن على الأوساط الإعلامية والثقافية.

عبدالكريم المقرن.. صوت العلم والطمأنينة

ودّع الوسط الإعلامي المذيع عبدالكريم المقرن بعد معاناة صحية بدأت بعملية جراحية في المرارة، قبل أن تتدهور حالته إثر مضاعفات أثّرت على القلب والرئتين والكلى، إذ ظل منوماً في العناية المركزة إلى أن وافته المنية.

ويُعد المقرن من الأسماء اللامعة في الإعلام الإذاعي الديني، إذ ارتبط صوته لسنوات طويلة ببرامج شكّلت علامة فارقة في إذاعة القرآن الكريم، من أبرزها «نور على الدرب» و«فتاوى»، وأسهم من خلالها في نشر العلم الشرعي وتعزيز الوعي الديني بأسلوب هادئ وحضور رصين ترك أثراً عميقاً لدى المستمعين.

مسيرة إذاعية مؤثرة

شارك الفقيد في تقديم أجزاء واسعة من برنامج «نور على الدرب»، وتولّى تقديم برامج سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – عقب وفاة المذيع سليمان الشبانة، كما شارك في برامج الفتاوى مع أعضاء هيئة كبار العلماء، إضافة إلى برامج دينية وإذاعية متخصصة ذات طابع علمي وتوعوي، رسّخت مكانته واحداً من الأصوات الموثوقة والمؤثرة في الإذاعة السعودية.

حسن كراني.. عميد الطقس ورفيق الشاشات

وفي اليوم ذاته، غيّب الموت الإعلامي خبير الأرصاد الجوية حسن كراني عن عمر ناهز 77 عاماً، بعد مسيرة تجاوزت 4 عقود، ظل خلالها حاضراً في ذاكرة المشاهدين السعوديين بصوته المألوف وعباراته الخالدة في نشرات الطقس عبر التلفزيون السعودي.

كراني الذي ارتبط اسمه بالمطر، بدأت رحلة العلمية والإعلامية في مكة المكرمة عام 1949، إذ أظهر شغفاً مبكراً بالعلوم واللغات، قبل أن ينطلق في مسيرته المهنية عبر الإذاعة السعودية، ثم يتخصص في مجال الأرصاد الجوية، ليصبح منذ عام 1978 أحد أبرز الوجوه التلفزيونية في هذا المجال.

إرث علمي وإعلامي راسخ

عُرف الكراني بأسلوبه العفوي وحضوره الدافئ، وارتبط اسمه بعبارته الشهيرة في ختام النشرات: «شكراً لكم ومع السلامة»، و«أعزائي شكراً لإصغائكم مع أحلى الأماني»، التي تحولت إلى جزء من الذاكرة الإعلامية الوطنية.

وخلال مسيرته، ساهم في تأسيس وبناء المركز الوطني للأرصاد، وشارك في تطوير منظومة التنبؤات الجوية، وتقلّد مناصب إدارية في الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، كما عمل مستشاراً في المؤتمرات والندوات المتخصصة بالمناخ والكوارث الطبيعية، ليغدو مرجعاً موثوقاً للجمهور.

ورغم تقاعده رسمياً عام 2019، حافظ على حضوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظل قريباً من الناس حتى وافته المنية بعد رحلة علاج استمرت قرابة 7 أشهر في مجمع الملك عبدالله الطبي بمحافظة جدة.

وداع مؤثر

وقد خيّم الحزن على الوسط الإعلامي، فيما نعاه عدد كبير من الإعلاميين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكرين أثره الكبير ومسيرته الزاخرة بالعطاء.

شاركها.
Exit mobile version