حين أكتب عن شخصية شامخة كالنخل؛ فإنني أتحدث عن القيم العميقة والمبادئ الخالصة لذلك الشخص.. فعندما أختار الكتابة عن أي رمز بفكره السديد وثقافته الممتدة الباعثة لبهجة النفس؛ أقطف من سيرته ومسيرته زمناً يساوي عُمراً.. أكتب عن حقيقة حياة من يجعل الأحلام تفيق، لا يقع في مكان إلّا ونفع.
اليوم أكتب عن جامع الابتسامة والصرامة؛ الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز (أمير منطقة المدينة المنورة).. لا يمكن وصفه إلّا بأنه «نقطة ضوء كاشفة عن موهبة كامنة»؛ ذكاء، ودقة، وملاحظة، وحنكة.. «ذكاء» يتتبّع أشياء جمالية لا يراها غيره.. و«دقة» يصل بها لهدفه من أقصر الطرق.. و«ملاحظ» يقتنص بها اللحظة المناسبة المؤثرة.. و«حنكة» يصنعها بتجارب واقعية من واقع الحياة.
الأمير سلمان بن سلطان يرعى حفل ملتقى «اعتزاز التقني للتوظيف 2026» بالمدينة.
تطوير المدينة
عندما وطئت قدماه أرض طيبة الطيبة لمباشرة عمله أميراً لدار الهجرة؛ بدأ مهامه بزيارة المسجد النبوي الشريف، والسلام على رسول الله صلى الله وسلم، وعلى صاحبيه رضوان الله عليهما.. فما أجمل أول قدوم لمسؤول يحمل عِظَم التشريف وثقل التكليف لمدينة تعيش نهضة تنموية امتداداً لنهضتها التاريخية.. وما أرقّ حديثه لأهاليها: «سأعمل معكم على إكمال مسيرة البناء».
ذلك المسؤول الجَسور لا يفوِّت أي شأن من شؤون طيبة وراحة أهلها وزائريها.. مشغول بما عليه من مسؤوليات، ينجز خططه في وقتها المحدد أو قبل.. عيناه تلمعان بحماسة بُغية إحداث تأثير عميق لتطوير المدينة.. يمتلك شيئاً يخرج من أعماق نفسه لإنجاز المشاريع الحيوية.. متطلع لخطط تتصاعد تدريجياً صوب الإنجاز، وكأنه يقول: «الحياة جميلة تستحق أن يعيشها إنسان وزائر المدينة».
عندما أعلن عن فلسفته بصوت جهوري؛ أرخى أشّعته البيضاء على المكان بجعل كل شيء فيه سلساً.. ولمّا بقيت المدينة تحت ظل تحايا أمير أحبها؛ أصبح ذلك النبيل حديث مجالس المدينة فصفَّقت له الأكف.. فارس سكنها فنفذ إلى قلوب ساكنيها، ورُفِعت لأجله الأيدي بالدعاء.
لقاء بعمق
وفي لقائي بالأمير سلمان بن سلطان بمكتبه في ديوان الإمارة (2025)؛ حرصت على نقل انطباعي عن رجل يطلّ على زمن لا ينام.. لقاء منحني أعلى بقعة حب لرجل يملك حاسة داخلية بالزمن، يحسبه بالإنجاز لا بالساعة والدقيقة، بمعنى أنه: يسبق الوقت ويجعله خلفه.. ذلك اللقاء القصير في زمنه الكبير في أعماقي؛ أعطاني انطباعاً عن شخصية تمتلك قوة إرادة، وجدية وانضباطاً.
ذلك الأمير المولود في 1976؛ سبق جداول الزمن منطلقاً من التاريخ إلى المستقبل.. تخرَّج من مدرسة أبيه (سلطان بن عبدالعزيز) الفكرية والعلمية والحياتية.. تضلَّع أساليب التعامل مع الحياة من أمه (الأميرة صيتة بنت جويعد الدامر العجمي).. عاش حياة الزوجية مع ابنة عمه (الأميرة فلوة بنت أحمد بن عبدالعزيز).. أنجب من الذكور (فهد وسلطان)، ومن الإناث (صيتة).
الخدمة العسكرية
في الخدمة العسكرية لضابط تعلّقت به النجوم؛ «ملازم» بقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي (1417) عقب حصاده «بكالوريوس العلوم العسكرية» من كلية الملك عبدالعزيز الحربية.. قائد فصيل في مجموعة الدفاع الجوي الرابعة بخميس مشيط (1417).. الترقية إلى «ملازم أول» (1419).. منصب مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية والاستخباراتية (1432).. نائباً لوزير الدفاع بمرتبة وزير (1434).
مناصب قيادية
أما مناصبه الأخرى؛ فقد نقلت خدماته إلى الملحقية العسكرية بسفارة خادم الحرمين الشريفين في واشنطن (1420)، ثم الانتقال للعمل بمكتب السفير (1423).. إنهاء خدمته العسكرية برتبة «نقيب» بأمر ملكي والانتقال إلى وزارة الخارجية بوظيفة «وزير مفوض/ب» (1424)، ثم على مرتبة «وزير مفوض/أ» بقرار مجلس الوزراء (1426).. وفي جمادى الأولى 1445 (ديسمبر 2023) صدر الأمر الملكي بتعيينه أميراً لمنطقة المدينة المنورة.
