أسدلت محكمة الاستئناف في مراكش الستار على واحدة من أبرز قضايا المال العام المرتبطة بمؤتمر المناخ العالمي (كوب 22)، بعدما قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بالحكم على العمدة السابق للمدينة محمد العربي بلقايد ونائبه الأول السابق والبرلماني السابق يونس بنسليمان بالسجن سنتين حبسًا نافذًا لكل منهما، إلى جانب غرامة مالية وتعويضات لصالح الدولة.
وقضت المحكمة بتغريم كل متهم 20 ألف درهم، مع إلزامهما بأداء تعويض مدني قدره 4 ملايين درهم لصالح الدولة المغربية، على خلفية اختلالات وصفت بالخطيرة في تدبير صفقات عمومية أُبرمت خلال التحضير لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ سنة 2016.
وتعود فصول القضية إلى شكوى قٌدّمت عام 2017، فجّرت شبهات حول إبرام نحو 50 صفقة تفاوضية بكلفة إجمالية قاربت 280 مليون درهم، جرى تمريرها خارج المساطر القانونية لطلبات العروض، بذريعة الاستعجال المرتبط بتنظيم مؤتمر «كوب 22».
وأظهرت التحقيقات، التي أنجزتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المغربية بين عامي 2017 و2021، وجود خروقات مرتبطة بتدبير المال العام واستغلال النفوذ، قبل إحالة المتابعين على القضاء في حالة سراح.
وكانت المحكمة قد أصدرت في أكتوبر 2022 حكمًا ابتدائيًا قضى ببراءة العمدة السابق، مقابل إدانة نائبه بسنة حبس موقوفة التنفيذ، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافيًا في مايو 2024.
غير أن محكمة النقض تدخلت في يوليو 2025، وقررت نقض الحكم السابق وإعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بهيئة جديدة، معتبرة أن القرار شابه قصور في التعليل، ما أعاد فتح الملف من جديد، وانتهى بالحكم الحالي بالسجن النافذ.
وتوبع المسؤولان السابقان بتهم تبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، والحصول على منافع غير مشروعة، في قضية تُعد من أبرز الملفات القضائية التي طالت مسؤولين جماعيين على خلفية تدبير صفقات مرتبطة بمناسبات دولية كبرى.
ويعيد الحكم تسليط الضوء على ملفات تدبير المال العام خلال الفعاليات الكبرى، ويبعث برسالة حازمة بشأن المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مهما كانت المناصب أو السياقات.
