ودّعت منطقة عسير حديش أحمد جبّان الألمعي، أحد أبرز أعلام الموروث الشعبي، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة حافلة بالعطاء، أسهم خلالها في حفظ التراث العسيري وترسيخه في الذاكرة الشعبية للأجيال.
حضور متجذر في الوجدان
تميّز الفقيد بمشاركات واسعة في الفنون الشعبية، وحضور لافت في المناسبات التراثية والاحتفالات الاجتماعية، حيث كان أحد الوجوه البارزة التي لعبت دورًا محوريًا في إبراز الموروث الشعبي لمنطقة عسير، والمحافظة على أصالته وهويته.
أيقونة في رجال ألمع
ويُعد حديش جبّان من أبرز العازفين على آلة المزمار في محافظة رجال ألمع، إذ ارتبط اسمه بهذا الفن لعقود طويلة، في زمن كان فيه صوت المزمار جزءًا أصيلًا من المناسبات الكبرى، والأعياد، والزواجات، والاحتفالات القبلية. ولم تكن تُقام رقصة الدمة أو العرضة أو الخطوة في رجال ألمع إلا وكان لصوته الحادّ حضور يُلهب الأرض ويوقظ الإيقاع في الأقدام.
مشهد تراثي يحكي سيرة إنسان
وكان الفقيد يظهر مرتديًا الزي العسيري التقليدي، ممسكًا بمزماره المزخرف بألوان التراث، وخلفه نقوش القط العسيري التي تُجسّد عمق الانتماء للبيئة الجبلية الفريدة. ولم يكن هذا المشهد عابرًا، بل كان توثيقًا حيًا لمسيرة فنية وإنسانية امتدت لعقود، جعلت من حديش جبّان رمزًا من رموز فن المزمار في منطقة عسير.
