في واحدة من أخطر قضايا العبث بالهوية الوطنية في الكويت، كشفت التحقيقات الرسمية شبكات تزوير امتدت لعشرات السنين، شملت تسجيل أبناء خليجيين كمواطنين كويتيين، وتضخّم ملفات جنسية وهمية ضمّت مئات التبعيات، قبل أن تُسدل اللجنة العليا للجنسية الستار على هذه القضايا بقرارات حاسمة.

القضية التي فجّرت الخيوط الأولى بدأت بمعلومة وردت إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف، ليصدر توجيهًا فوريًا بإحالتها إلى إدارة مباحث الجنسية. ومع تدقيق السجلات، تكشّفت عملية تزوير منظمة قامت خلالها مواطنة كويتية بانتحال صفة زوجة شقيقها، لتسجيل 4 أبناء من زوجها الخليجي على ملف الجنسية الكويتية لشقيقها، خلال أعوام امتدت بين 2003 و2011.

ولم تتوقف التحريات عند الوثائق، بل امتدت إلى الواقع، حيث أظهرت مراجعة العناوين وحركة السفر أن الأبناء المسجلين كويتيين كانوا يقيمون فعليًا مع والدهم الخليجي، ويسافرون معه بشكل منتظم. وكشفت كاميرات مطار الكويت الدولي أن المقاعد المتجاورة في الرحلات جمعت الأبناء مع الرجل الخليجي، في مشهد نسف الرواية الرسمية المسجلة في الملفات.

وأمام الأدلة المصورة والتحقيقات الموسعة، اعترف الرجل الخليجي بأنه الوالد الحقيقي للأبناء، كاشفًا مفاجأة أكبر، تمثلت في أن من سُجّلوا كـ «أشقاء كويتيين» هم في الحقيقة إخوته البيولوجيون، لكنهم قُيّدوا على الجنسية الكويتية عبر مسارات تزوير معقّدة. وأكدت فحوص البصمة الوراثية هذه المعطيات بشكل قاطع، مدعومة بمستندات رسمية خليجية.

ولم تكن هذه القضية سوى جزء من صورة أوسع، إذ أعلنت اللجنة العليا للجنسية في اجتماعها الأخير عن النظر في نحو 450 اسمًا بين مزوّرين ومزدوجين وتبعياتهم، ضمن ملفات امتدت لأكثر من 50 سنة. وبيّنت التحقيقات أن بعض الشبكات نجحت في تسجيل 264 شخصًا على ملفات مزورة، فيما وصلت تبعيات أخرى إلى عشرات الأسماء على ملف واحد.

وشملت القرارات الصادرة سحب وفقد الجنسية في حالات الازدواجية والغش والأقوال الكاذبة، في خطوة عكست نهجًا حازمًا لتصحيح السجلات، وإغلاق ملفات ظلت مفتوحة لعقود، وتأكيد أن حماية الهوية الوطنية ليست خيارًا إداريًا، بل مسألة سيادية تتعلق بالحاضر والمستقبل.

شاركها.