نجحت قوات الجيش السوداني في الوصول إلى مدينة كادوقلي جنوب كردفان وتمكنت من فك الحصار عنها، بعد تبادل القصف مع الدعم السريع .

قصف مبنى مفوضية العون

وكان مصدر عسكري في منطقة كردفان، أفاد أمس (الإثنين)، بأن ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة استهدفت مدينة الدلنج، والضربة أصابت مبنى مفوضية العون الإنساني الحكومية.

ودخلت الدلنج على خط المواجهة بين قوات الدعم السريع والجيش منذ بدايات الحرب في أبريل 2023.

وتمكن الجيش السوداني الأسبوع الماضي من فتح ممرين في محيط الدلنج، وواصل تقدمه باتّجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.

وبعد أن نجحت قوات الجيش السوداني في تحقيق مكاسب ميدانية مهمة خلال الفترة الماضية، أبرزها السيطرة على منطقة الدشول الإستراتيجية الواقعة على الطريق القومي بين الدلنج وكادوقلي، انطلقت وحدات عسكرية من الدلنج وتقدمت نحو كادوقلي عبر محاور متعددة، مع قصف جوي بالطائرات المسيّرة استهدف مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية.

فك حصار الدلنج

وجاء تقدّم الجيش بعد نجاحه في فك حصار مدينة الدلنج قبل أيام، ما فتح الطريق أمام عملية أوسع استهدفت فك الحصار عن كادوقلي.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن نحو 80 % من السكان، أي ما يعادل نحو 147 ألف شخص، فروا من كادوقلي.

ووصف الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند جنوب كردفان بأنها «أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالا». وأضاف أن هناك مدنا بأسرها تواجه الجوع، ما يجبر العائلات على الفرار بلا أي شيء. وحذر من وجود كارثة من صنع الإنسان، تتسارع نحو سيناريو كابوسي.

ومنذ سقوط مدينة الفاشر في شهر أكتوبر من العام الماضي والتي كانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور المجاور، ركّزت قوات الدعم السريع على كردفان، وهي منطقة شاسعة وخصبة في جنوب السودان.

أهمية إستراتيجية

وتشكل كادقلي الواقعة على بعد نحو 700 كيلومتر جنوب غربي العاصمة الخرطوم، أهمية إستراتيجية لأطراف الصراع، وظلت على مدى عقود، في قلب الحروب الأهلية السودانية، إذ كانت هدفاً متكرراً لقوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان» بقيادة نائب الرئيس السوداني الراحل جون قرنق منذ اندلاع التمرد في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. وبعد استقلال دولة جنوب السودان، برزت كادقلي مجدداً ضمن أولويات الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، قبل أن تدخل الأخيرة في تحالف مع قوات الدعم السريع. ويعتقد مراقبون أن فك الحصار عن كادوقلي والدلنج يمثّل تقدماً ميدانياً مهماً للجيش السوداني، من شأنه تعزيز موقعه في تأمين بقية المدن الإستراتيجية في إقليم كردفان، وعلى رأسها مدينة الأبيّض عاصمة شمال كردفان، ومنحه قدرة أكبر على التقدم غرباً باتجاه بسط السيطرة على ولاية غرب كردفان.

شاركها.