تابع قناة عكاظ على الواتساب
التعامل مع التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، أصبح شرطاً أساسياً لمواكبة التحولات العالمية، وبات جزءاً رئيسياً من مستقبل القطاع غير الربحي؛ إذ تسهم هذه التقنيات في تحسين الخدمات، وتعزيز تجربة المستفيدين، ورفع جودة القرار، والانتقال من العمل القائم على الاجتهاد الفردي إلى العمل المؤسسي المبني على البيانات والتحليل والاستباق.
والواقع يثبت، أن العمل التطوعي يشهد انتقالاً نوعياً؛ من التطوع العام إلى التطوع التخصصي القائم على المهارة والمعرفة، وهو ما يعزز جاهزية المملكة لاستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
ويعكس هذا التحول قدرة المتطوع السعودي على العمل بمعايير احترافية في بيئات متعددة الثقافات، ويجعل من التطوع رافداً حقيقياً من روافد النجاح في إدارة الحشود، والخدمات، والدعم اللوجستي والتقني، لا مجرد مشاركة موسمية في الفعاليات.
وفي السياق ذاته، أصبحت الحوكمة عنصراً محورياً في تطوير القطاع غير الربحي، ليس فقط بوصفها إطاراً تنظيمياً، بل كأداة إستراتيجية لرفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الشفافية، وزيادة الثقة، وتوسيع الشراكات، وضمان استدامة الموارد والأثر. فالمنظمات التي تتبنى الحوكمة بوصفها ثقافة عمل، هي الأقدر على الاستمرار وتحقيق قيمة مضافة حقيقية.
أما التحول الأبرز، فيتمثل في الانتقال من قياس حجم الجهود إلى قياس حجم الأثر، إذ لم يعد القطاع غير الربحي مطالباً بعدد المبادرات التي ينفذها، بقدر ما هو مطالب بتحويل موارده البشرية والمعرفية والتقنية إلى أصول اجتماعية قادرة على إنتاج قيمة مستدامة، وتعزيز كفاءة التمويل، والانتقال من منطق الإنفاق إلى منطق الاستثمار، عبر نماذج الاستثمار الاجتماعي التي بدأت تشهد حضوراً متنامياً في المملكة.
ولعل مخرجات منتدى القطاع غير الربحي الدولي (Beyond Profit)، الذي عُقد في الرياض خلال ديسمبر من العام الماضي، تمثل محطة مهمة تكشف ملامح مرحلة جديدة للقطاع غير الربحي؛ مرحلة تتجاوز المبادرات التقليدية إلى بناء منظومة أكثر نضجًا وفاعلية واستدامة. فقد أبرز المنتدى، بحضوره الدولي الواسع، توجهاً واضحاً نحو تطوير القدرات المؤسسية للمنظمات غير الربحية، ورفع جاهزيتها للعمل وفق معايير تتوافق مع طموحات «رؤية 2030»، لاسيما في مجالات الحوكمة، وإدارة البيانات، والتحول الرقمي، وبناء الشراكات النوعية ذات القيمة المضافة.
إن هذه المخرجات تؤكد، أن القطاع غير الربحي في المملكة يتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً وتأثيراً، يصبح فيها جزءاً أصيلاً من القوة الوطنية الداعمة للتنمية، وقادراً على الإسهام في تشكيل مستقبل ما بعد 2030، عبر بناء أصول اجتماعية واقتصادية تُدار بوعي، وتُقاس بالأثر، ويُبنى عليها مستقبل تنموي مستدام محلياً دولياً.
العمل التطوعي..
من التطوع العام إلى التخصصي:
قدرة المتطوع
تنتج عملاً بمعايير احترافية في بيئات متعددة الثقافات
وجود الحوكمة
جعلتها عنصراً محورياً لتطوير القطاع غير الربحي
التحول الأبرز
الانتقال من قياس حجم الجهود إلى قياس حجم الأثر
الاستثمار الاجتماعي
نماذج حية بدأت تشهد حضوراً سعودياً متنامياً
