تابع قناة عكاظ على الواتساب

يعيش الأهلي منذ فترة ليست بالقصيرة حالة غريبة؛ إيجابيتها في غرابتها، وقد تصلح -إن استمرت- أن تُدرَّس كخطة جديدة في عالم كرة القدم، بسلاحٍ ذي حدين.

يبدأ الأهلي اللقاء وكأنه لا يعلم لماذا هو هنا، أو ما المطلوب منه فعله؛ دون ملامح واضحة، دون حضور، ودون رغبة تُذكّرك بعظمة مدرجه وتاريخه.

تشعر أحيانًا أن الفريق نسي روحه في مكانٍ ما.

لكن ما إن يبدأ الشوط الثاني، حتى ينقضّ الأهلي على خصمه فجأة، بعد أن طمأنه بأن فريق الشوط الأول لا رجاء منه، وأن المباراة قد حُسمت.

يتحوّل الأداء، وتتبدّل الشخصية، وتظهر رغبة جارفة لا تعبأ بالنتيجة بقدر ما تبحث عن السيطرة.

عاد الأهلي أمام خصوم شرسين وآخرين أقل شراسة؛

عاد كمًّا وكيفًا، لعبًا وفنًا.

ستة انتصارات متتالية، جميعها بذات الرغبة والهيبة في أشواطها الثانية.

الأمر أشبه بطمأنة الصياد لفريسته؛

يُشعرها بالأمان، يترك لها وهم السيطرة، واللعب في الحديقة كيفما شاءت وما إن تطمئن… حتى يقضي عليها دون رأفة.

هذه العودة المتكررة أكسبت الأهلي شخصية صلبة؛

شخصية لا تهتز، ولا يُؤمَن جانبها من الخصوم إلا مع صافرة النهاية.

حضورٌ بهي، ورغبة جامحة، وانتصارٌ يعقبه انتصار… يصنع ما يُعرف بثقافة الفوز.

وثقافة الفوز -كما هو معلوم- لا تجعل الانتصارات متتالية فقط، بل تجعلها أسهل؛

يصبح الفوز هو الشكل الطبيعي للمباريات، وتغيب الخسارة عن قاموس الفريق.

سواء كانت هذه الخطة اختيارًا واعيًا، أو واقعًا فرضته الظروف،

فالأهلي -حتى اللحظة- يجني ثمارها بلاعبين يملكون من الروح ما يقلب النتائج، ويغيّر الموازين، وربما… يحقق البطولات.

خاتمة:

«كيف حـي ؟

ولا لقاها».

شاركها.