أثار اكتشاف أثري جديد في مجمع كهف غورام بجبل طارق دهشة علماء الآثار حول العالم، بعد الكشف عن غرفة سرية داخل كهف فانغارد، ظلت مغلقة ومعزولة تماماً لمدة لا تقل عن 40 ألف عام، في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه «كبسولة زمنية نادرة» قد تعيد رسم فهم تاريخ البشرية وتغير الرواية عن انقراض إنسان النياندرتال.

وأعلن متحف جبل طارق الوطني، بقيادة البروفيسور كلايف فينلايسون مدير المتحف وكبير العلماء، أن الغرفة الجديدة بطول نحو 13 متراً تم اكتشافها خلال أعمال مسح مستمرة منذ 2012، عندما لاحظ الفريق رواسب رملية ناعمة في الجدار الخلفي للكهف، فوسعوا الفجوة ليكتشفوا مساحة لم يدخلها أحد منذ العصر الحجري القديم.

بقايا حيوانات مفترسة

ووجد الفريق البحثي داخل الغرفة المغلقة بقايا حيوانات مفترسة نادرة في سياق كهفي، عظام وشق، ضبع مرقط، نسور، إضافة إلى قوقعة حلزون بحري كبيرة نقلها «إنسان نياندرتال» إلى عمق الكهف على نحو 20 متراً من الشاطئ، ما يشير إلى نشاط بشري متعمد واستخدام موارد بحرية بعيدة.

وأشار العلماء إلى أن الرمال التي سدت الغرفة مؤرخة بنحو 40 ألف عام، ما يؤكد أن الغرفة أقدم وأن «النياندرتال» هم من استخدموها.

ويُعد مجمع كهف غورام موقع تراث عالمياً لليونسكو منذ 2016، ويُعتبر أحد آخر معاقل «إنسان النياندرتال» على الأرض، حيث شهد جبل طارق اكتشاف أول جمجمة «نياندرتال» في التاريخ عام 1848، وكان يُعتقد سابقاً أن «النياندرتال» انقرضوا من المنطقة قبل نحو 42 ألف عام.

آخر معاقل «إنسان النياندرتال»

لكن الأدلة المتزايدة في غورام من أدوات حجرية، ونقش صخري يعود لأكثر من 39 ألف عام، ودلائل على صيد الأختام، وتزيين بالريش، وحتى استخدام النار، تشير إلى أن بعض المجموعات استمرت في العيش هناك حتى 33-24 ألف عام مضت، أي بعد آلاف السنين من انقراضهم في معظم أوروبا.

ويعزز هذا الاكتشاف الجديد الذي أُعلن عن تفاصيله المحدثة في يناير الجاري فكرة أن شبه الجزيرة الإيبيرية وخصوصاً جبل طارق كانت ملاذاً أخيراً لـ«النياندرتال»، بفضل مناخها المعتدل وتنوع مواردها البحرية والبرية، ما يدفع العلماء لإعادة تقييم توقيت وأسباب انقراض هذا النوع البشري القريب منا.

شاركها.
Exit mobile version