وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر من 1500 جندي مظلي من الجيش الأمريكي في حالة تأهّب، تحسبًا لاحتمال نشرهم في ولاية مينيسوتا، على خلفية تصاعد الاحتجاجات العنيفة المناهضة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، والتي اجتاحت مدينة مينيابوليس خلال الأيام الأخيرة.
مواجهات عنيفة
وجاءت هذه الخطوة عقب مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات إنفاذ القانون، استخدمت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع، وسط مشاهد وُصفت بأنها أقرب إلى (ساحات حرب) في شوارع المدينة.
وبحسب ما نقلته شبكة ABC News عن مسؤولين في وزارة الدفاع، فإن القوات التي وُضعت في حالة الاستعداد تنتمي إلى الفرقة المحمولة جوًا الحادية عشرة، المتمركزة في ولاية ألاسكا.
وأوضح المسؤولون أن هذه الوحدة تُعد من نخبة قوات المشاة في الجيش الأمريكي، وغالبًا ما تُستخدم ضمن الخطط الإستراتيجية لردع الصين، إلا أن الإدارة الأمريكية تدرس حاليًا إعادة توجيهها للتعامل مع الاضطرابات الداخلية المتصاعدة في مينيابوليس.
ترمب لم يتخذ قرارًا نهائيًا
وأشار مسؤول دفاعي إلى أن الرئيس ترمب لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بنشر القوات، مؤكدًا أن «الخطوات المتخذة في الوقت الراهن احترازية فقط، وتهدف إلى إعداد خيارات جاهزة في حال تطلب الوضع ذلك».
سبب الاحتجاجات الأمريكية
وتفجّرت الاحتجاجات عقب مقتل المواطنة الأمريكية رينيه غود، في السابع من يناير الجاري، بعد أن أطلق أحد عناصر وكالةالهجرة والجمارك الأمريكية النار عليها أثناء وجودها داخل سيارتها.
ووفق روايات متداولة، كانت غود وزوجتها تقومان بدور مراقبين قانونيين للاحتجاجات، ما أثار موجة غضب واسعة وجدلاً وطنيًا حول استخدام القوة المميتة من قبل الوكالة.
وفي تطور موازٍ، أفادت وكالة بلومبيرغ بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب من عدد من عملائه الانتقال مؤقتًا إلى مينيابوليس للمشاركة في دعم العمليات الأمنية، دون الكشف عن طبيعة المهام الموكلة إليهم.
تفعيل قانون التمرد
وكان ترمب قد لوّح، في وقت سابق، بإمكانية تفعيل (قانون التمرد) الصادر عام 1807، والذي يمنح الرئيس صلاحيات نشر القوات المسلحة داخل الأراضي الأمريكية لقمع الاضطرابات المدنية.
وكتب ترمب على منصته (تروث سوشال) إن فشل سلطات مينيسوتا في «فرض القانون» سيجبره على اتخاذ هذه الخطوة، على غرار ما فعله «رؤساء سابقون»، حسب تعبيره.
حكم قضائي
في المقابل، أصدرت قاضية في المحكمة الجزئية، كيت مينينديز، حكمًا يمنع عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية من الرد على المتظاهرين أو توقيفهم دون وجود سبب قانوني واضح، كما حظرت استخدام الغاز المسيل للدموع أو احتجاز المراقبين والصحفيين أو السائقين ما لم تتوافر شبهات معقولة بارتكاب مخالفات.
وأوضحت القاضية أن «متابعة عناصر إنفاذ القانون من مسافة آمنة لا تشكل بحد ذاتها سببًا قانونيًا للتوقيف أو التفتيش»، في إشارة إلى ممارسات وُصفت بأنها تصعيدية خلال الأيام الماضية.
في السياق ذاته، أعلن حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، تعبئة الحرس الوطني لدعم شرطة الولاية، مع الإشارة إلى أن القوات لم تُنشر ميدانيًا بعد، لكنها في حالة استعداد للتدخل عند الحاجة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد إدارة ترمب حملتها الواسعة ضد الهجرة غير النظامية، والتي شهدت تكثيف وجود عناصروكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في مدن أمريكية كبرى تُدار من قبل الديمقراطيين، ما زاد من حدة التوتر بين السلطات الفيدرالية والحكومات المحلية، وأعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود استخدام القوة العسكرية في الداخل الأمريكي.
