تخيّم أجواء من القلق والترقّب على المنطقة مع تصاعد المؤشرات على احتمال مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، في ظل تحركات عسكرية أمريكية، ورسائل تحذير متبادلة، واستنفار أمني في أكثر من دولة. هذه التطورات المتسارعة تعكس حساسية المرحلة وخشية أطراف إقليمية ودولية من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد واسع، قد تتجاوز تداعياته حدود إيران لتطال أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

مجال إيران مغلق.. وطائرات «الوقود» تغادر «العديد»

كشف موقع فلايت رادار أن إيران أصدرت إشعاراً بإغلاق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات باستثناء الحاصلة على إذن، فيما غادرت ستّ طائرات تزوّد بالوقود من طراز «بوينغ كي سي-135 ستراتوتانكر» قاعدة العديد الجوية في قطر، التابعة للجيش الأمريكي، أمس الأربعاء، وفق مواقع تتبّع الرحلات الجوية، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران.

ولا يزال الغموض يلف وجهة هذه الطائرات، وما إذا كانت تعيد تمركزها في قواعد أمريكية أخرى، أم تستعد لدعم عملية عسكرية محتملة، على خلفية الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أواخر العام الماضي.

إجراءات احترازية في «العديد»

وكان مسؤول أمريكي قد أعلن صدور نصائح لبعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد بحلول مساء الأربعاء، واصفاً الخطوة بأنها «إجراء احترازي»، دون الإفصاح عما إذا كانت المغادرة إلزامية أو اختيارية، أو ما إذا كانت تشمل عسكريين أم مدنيين، أو عدد المعنيين بها.

تعليق قطري رسمي

من جانبها، أكدت قطر أن مثل هذه الإجراءات تأتي في سياق التوترات الإقليمية. وأوضح مكتب الإعلام الدولي، عبر منصة «إكس»، أن الدوحة تواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، وحماية المنشآت الحيوية والعسكرية باعتبارها أولوية قصوى.

رسائل إيرانية وتحذيرات متبادلة

في السياق ذاته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن على الرئيس الأمريكي الذي يتحدث عن «العدوان على المنشآت النووية الإيرانية» أن يتذكر أيضاً تدمير قاعدة العديد بصواريخ إيرانية، مؤكداً أن ذلك يعكس قدرة إيران وإرادتها على الرد على أي اعتداء.

عراقجي يحذّر ترمب

من جهته، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة تحذير إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، دعا فيها إلى عدم تكرار «أخطاء يونيو الماضي»، في إشارة إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران.

وأضاف عراقجي في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأفضل مقارنة بالحرب، رغم ما وصفه بعدم توقع الكثير من واشنطن.

طهران: نواجه الإرهاب لا المحتجين

ورداً على تقارير سقوط قتلى خلال الاحتجاجات، حمّل عراقجي المسؤولية «لعناصر إرهابية» قال إنها تسللت من خارج البلاد، مؤكداً أن السلطات الإيرانية تحارب الإرهاب وليس المتظاهرين، وواصفاً أساليب تلك الخلايا بأنها مشابهة لتنظيم «داعش».

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بفتح ملاجئ عامة في عدد من البلديات، من بينها ديمونا وبئر السبع وجان يافني وأوفاكيم، تحسباً لأي تطورات أمنية، رغم عدم صدور توجيه رسمي من قيادة الجبهة الداخلية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفيرين، أن رئيس الأركان أصدر تعليمات بتعزيز الجاهزية الدفاعية في جميع التشكيلات، دون تغيير في السياسة الدفاعية في المرحلة الحالية

رسالة تطمين تثير الشكوك

قال الرئيس الأمريكي إنه تلقى معلومات تفيد بتراجع «عمليات القتل» في إيران على خلفية الاحتجاجات الشعبية، معرباً عن اعتقاده بعدم وجود خطط حالياً لتنفيذ إعدامات جماعية، رغم استمرار أجواء التوتر بين طهران وواشنطن.

وأوضح ترمب، رداً على سؤال بشأن مصادر هذه المعلومات، أنها جاءت من «مصادر بالغة الأهمية من الجانب الآخر».

ورغم نبرة التهدئة التي حملها التصريح، لم يُغلق الرئيس الأمريكي الباب أمام أي تصعيد محتمل، مكتفياً بالقول: «سنراقب مجريات الأمور»، في عبارة فسّرها مراقبون على أنها تلميح لإمكانية تحرك مفاجئ، خصوصاً مع إشارته إلى تلقي الإدارة الأمريكية «بياناً جيداً جداً» من إيران.

وتأتي هذه التصريحات امتداداً لتحذير سابق أطلقه ترمب مطلع الأسبوع، توعّد فيه باتخاذ «إجراء حازم للغاية» إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام المتظاهرين، ما يعزز التكهنات بأن أي تطور ميداني قد يقابَل بعمل عسكري مباغت.

شاركها.