في إطار استراتيجيتها لدعم المحتوى العربي، وتعزيز دور المعرفة في بناء مجتمع متماسك وواثق بهويته، أطلقت الذراع المؤسسية للنشر والترجمة بمكتبة محمد بن راشد، كتاب «الثقافة ودورها في بناء المجتمع: تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة»، الذي أسهم في تأليفه تسعة مؤلفين إماراتيين، حرصوا على تقديم رؤية نوعية تثري المكتبة العربية، بإصدارات تعكس مكانة دولة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للمعرفة.
وجاء هذا الإصدار ضمن مبادرات «عام المجتمع 2025»، تحت شعار «يداً بيد»، ليعكس الكتاب الدور المحوري للثقافة في دعم قيم التماسك الاجتماعي، وتعزيز روح التطوع والتعاون، وتنمية الإنسان، بما يتناغم مع المسار الوطني الممتد من «رؤية الإمارات 2021» إلى «نحن الإمارات 2031»، وصولاً إلى «مئوية الإمارات 2071».
أسهم في هذا الإصدار مجموعة من الأكاديميين والخبراء الذين قدموا رؤية علمية وموضوعية حول النهضة الثقافية الشاملة في دولة الإمارات، ومن بينهم رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم محمد أحمد المر، وعضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم الدكتور محمد سالم المزروعي، والدكتور حسنين توفيق إبراهيم، والكاتب علي عبيد الهاملي، والدكتور صلاح القاسم، وظاعن شاهين، والدكتورة عائشة جمعة الشامسي، والدكتور سعيد حسن علي، والدكتورة بديعة خليل الهاشمي.
ويتناول الكتاب عبر فصوله المتعددة محاور رئيسة، تشمل مكانة الثقافة في فكر القيادة الرشيدة، وكيفية ترجمتها إلى سياسات ومؤسسات فاعلة، ودور المؤسسات الثقافية الحكومية وغير الحكومية في خدمة المجتمع، إضافة إلى دور التعليم والإعلام في نشر الوعي الثقافي، وأهمية المكتبات العامة، وفي مقدمتها مكتبة محمد بن راشد، في دعم ثقافة القراءة والتلاقي بين الثقافات. ويستعرض حضور الثقافة الإماراتية في السياسة الخارجية، ويناقش تأثير التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي على المشهد الثقافي الوطني والفرص المستقبلية المرتبطة بها.
وتضمن حفل إطلاق الكتاب جلسة حوارية، تحدث فيها الدكتور محمد سالم المزروعي، قائلاً: «هذا الإصدار يترجم التزامنا الراسخ بتعزيز الحراك الثقافي الوطني، ويجسّد رؤية واضحة تعتمد على الاستثمار في المحتوى المعرفي القادر على ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز حضور الثقافة في مسيرة التنمية». ولفت إلى أن الكتاب يشكّل إضافة نوعية للمكتبة العربية، إذ يقدم تجربة فكرية تعكس مسيرة دولة الإمارات في بناء مجتمع يواصل دوره الريادي في ترسيخ نموذج وطني يقوم على الشراكة والانفتاح والإبداع.
وتحدثت الدكتورة بديعة خليل الهاشمي عن الثقافة الإماراتية في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، منطلقة من مصطلح الثقافة الذي وصفته بالمصطلح المعقد والمتداخل في آن. ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يدخل في جميع القطاعات، ومنها الثقافة، وتطرقت للحديث عن مكونات الثقافة الإماراتية وخصوصيتها، لتنتقل إلى ثورة المعلوماتية والاتصالات والذكاء الاصطناعي وتأثيراتهما في الثقافة الإماراتية، ثم عن حدود الاستمرارية والتغيير في هذه الثقافة، مشيدة بمرونة الثقافة الإماراتية وانفتاحها على الثقافات الأخرى.
أما الدكتور سعيد حسن علي، فتطرق إلى الثقافة كأحد مصادر القوة الناعمة في الدولة، منطلقاً من تعريف القوة الناعمة ومصادرها، وتحدث عن الدبلوماسية الثقافية والنموذج الذي قدمته الإمارات ودورها العالمي في صون التراث الحضاري الإنساني، مستشهداً باستكشاف بعض المواقع الأثرية في بعض الدول. كما تحدث عن مكانة اللغة العربية، منطلقاً من نموذج تحدي القراءة العربي والأثر الذي تركته هذه المبادرة في الجيل الجديد وتشجيعه على المعرفة، ليختتم بالحديث عن أهمية تعزيز دور الثقافة في عصر ثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي.
أكد الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي، لـ«الإمارات اليوم»، أن أهمية هذا الكتاب تكمن في كونه يرسخ دور الثقافة في بناء المجتمع، فقد تم التحدث خلال «عام المجتمع» عن العديد من الجوانب، ومنها التعليمية والأسرية وغيرهما، ولكنها المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن ربط الثقافة بالمجتمع. ونوه بأن الكتاب يسلط الضوء على الثقافة في فكر قيادة دولة الإمارات، وهو جانب من المهم التطرق له، لأنه يعطي فكرة عن المؤسسات الثقافية، سواء الخاصة أو الحكومية، التي لم تأتِ من فراغ، وإنما أتت من دعم القيادة للجانب الثقافي، لاسيما أن الثقافة احتلت جانباً كبيراً من رؤى الإمارات، رؤية 2021، ورؤية 2031، ورؤية 2071، وتم ربط الثقافة بكل جوانب المجتمع، الصناعة والتعليم، والاقتصاد، والسياحة، وغيرها.
واعتبر الهاملي أن الثقافة في المجتمع الإماراتي قديمة، ففي الأربعينات من القرن الماضي أُسس النادي الثقافي في دبي، علماً بأنه في تلك المرحلة كان اهتمام الناس منصباً على كسب لقمة العيش، لاسيما أن مصادرها كانت محدودة جداً. وأشار إلى أن النادي قام بنشاطات عدة، واهتم بإصدار صحف، وهذا يدلل على عمق الثقافة في أبناء الإمارات، على الرغم من قلة الإمكانات، إذ حاولوا بحدود إمكاناتهم النهوض بالمجتمع. وشدد على أن القيادة دعمت إنشاء مؤسسات ثقافية عدة، كانت تنهض بالجانب الثقافي قبل وجود هيئة مختصة بالثقافة في إمارة دبي، وهذا يؤكد أن الثقافة نبعت من اهتمام الناس في البدء، ودور الدولة عزز هذا المشهد.
علي عبيد الهاملي:
. الكتاب يسلّط الضوء على الثقافة في فكر قيادة دولة الإمارات، وهو جانب مهم، فالمؤسسات الثقافية لم تأتِ من فراغ، وإنما من دعم القيادة للجانب الثقافي.
محمد سالم المزروعي:
. الكتاب يقدّم تجربة فكرية تعكس مسيرة دولة الإمارات في بناء مجتمع يواصل دوره الريادي في ترسيخ نموذج وطني يقوم على الشراكة والانفتاح والإبداع.
