تُعد جرثومة المعدة (الملوية البوابية) من أكثر أنواع العدوى انتشارًا في العالم، ورغم وضوح أسبابها وطرق علاجها، فإنها ما زالت محاطة بعدد من المفاهيم الخاطئة التي تتناقلها الأحاديث اليومية ومواقع التواصل. وهي الخرافات كثيرًا ما تُضلل المرضى وتدفعهم لتأجيل العلاج أو استبداله بوصفات غير مدروسة، مما يزيد خطر المضاعفات التي قد تصل إلى قرحة المعدة أو حتى الأورام.
ويتجاوز ما يُثار حول هذه العدوى حدود المعلومة العلمية إلى عالم المعتقدات الشعبية، إذ يربط البعض ظهورها بتناول أطعمة حارة، أو يعتبرها عدوى بسيطة يمكن التخلص منها بشرب الأعشاب فقط. بينما تشير الأبحاث الطبية إلى أن جرثومة المعدة هي نوع محدد من البكتيريا يعيش داخل بطانة المعدة ويحتاج إلى علاج دوائي مركّب يشمل مضادات حيوية ومثبطات للحموضة، وغالبًا بإشراف مباشر من الطبيب.
خرافات شائعة حول جرثومة المعدة
1- أول هذه الخرافات هو الاعتقاد بأن العدوى تنتقل عن طريق تناول الأطعمة الحارة أو المقلية، بينما الحقيقة أن العدوى تنتقل غالبًا عبر اللعاب أو الأدوات الملوثة أو المياه غير النظيفة، وليس من خلال نوع الطعام نفسه.
2- ومن بين المفاهيم المنتشرة أيضًا أن المريض قد يُشفى تلقائيًا دون علاج، وهو ما يتنافى تمامًا مع الأدلة العلمية، إذ إن البكتيريا قادرة على البقاء داخل بطانة المعدة لسنوات طويلة ما لم يتم القضاء عليها دوائيًا.
3- يظن بعض الأشخاص أن التحاليل المنزلية أو الأعراض العامة مثل الانتفاخ والحموضة تكفي لتأكيد الإصابة، بينما يوضح الأطباء أن التشخيص يعتمد على اختبارات دقيقة مثل اختبار التنفس باليوريا أو تحليل البراز للكشف عن مستضدات البكتيريا، وهي فحوص لا يمكن الاعتماد فيها على التقدير الذاتي.
4- الخرافة الرابعة فهي الاعتقاد بأن تكرار العدوى يعني فشل العلاج، في حين أن السبب الحقيقي قد يكون عدم الالتزام بمواعيد الجرعات أو إيقاف الدواء مبكرًا، مما يسمح للبكتيريا بإعادة النشاط مرة أخرى.
الأعشاب الأكثر تداولًا للعلاج
من بين أكثر الأعشاب التي تُذكر في الوصفات الشعبية الزنجبيل، والثوم، والعسل، والكركم، والتوت البري، وصمغ المستكة، إلى جانب مشروبات مثل الشاي الأخضر وزيت الزيتون وعرق السوس.
وتُنسب لهذه المواد خصائص متعددة؛ فبعضها يحتوي على مركبات مضادة للبكتيريا أو مضادة للأكسدة، وبعضها الآخر يساعد على تهدئة بطانة المعدة أو تقليل الالتهاب. على سبيل المثال، يُقال إن الزنجبيل يساعد على تخفيف التهيج، بينما يُعتقد أن العسل يمتلك قدرة على مقاومة الميكروبات، وأن التوت البري يمنع التصاق البكتيريا بجدار المعدة. لكن معظم هذه النتائج أُجريت في تجارب معملية أو على نماذج حيوانية، ولم تُثبت جميعها فاعليتها في الإنسان بنفس القوة.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن استخدام الأعشاب قد يكون عاملًا مساعدًا في تحسين صحة الجهاز الهضمي أو تقليل الأعراض، لكنه لا يُعد علاجًا قاطعًا للبكتيريا المسببة للمرض.
فبحسب الأطباء، فإن جرثومة المعدة تحتاج إلى نظام علاجي متكامل يضم نوعين من المضادات الحيوية ومثبطًا للحموضة لمدة لا تقل عن أسبوعين، يليها اختبار للتأكد من القضاء الكامل على البكتيريا. أما الاعتماد على الأعشاب وحدها أو تأخير العلاج الدوائي فيُعتبر مخاطرة كبيرة قد تُفاقم الالتهاب أو تؤدي إلى تكوّن قرحة مزمنة.
كما أن الإفراط في تناول الأعشاب دون إشراف طبي قد يُسبب تفاعلات دوائية غير مرغوبة، خصوصًا لدى المرضى الذين يستخدمون أدوية للحموضة أو الضغط أو السكري. لذلك، يشدد المختصون على ضرورة استشارة الطبيب قبل إدخال أي مكمل عشبي ضمن خطة العلاج.
ويرى الخبراء أن النهج الأكثر أمانًا هو الموازنة بين العلاج الطبي الموثق وبعض الأساليب الطبيعية الداعمة، مثل تحسين النظام الغذائي، وتجنب التدخين، والابتعاد عن الأطعمة الدهنية أو المنبهات التي تزيد تهيج المعدة.
