في إطار احتفالاتها بمرور 100 عام على تأسيسها، جمعت مكتبات الشارقة العامة، أول من أمس، في «واجهة كلباء» نخبة من الشعراء والمثقفين والأكاديميين، في أمسية حملت عنوان «أغاني البحر والشعر»، بالتعاون مع بيت الشعر في دائرة الثقافة، احتفاءً بذاكرة المكان وعمق ارتباط أهل الإمارات بالبحر والشعر، بحضور عدد من المسؤولين والأكاديميين والمثقفين.

وشهدت الأمسية برنامجاً متنوعاً، ضم جلسة نقاشية حول النقد والبلاغة ولغة التراث في الشعر العربي الفصيح، بمشاركة الشاعرين عبدالله الهدية وطلال سالم الصابري، أدارها الإعلامي عبدالله أحمد، إلى جانب إلقاءات شعرية أضاءت على جماليات القصيدة الإماراتية والعربية، وعرض فني للأغاني البحرية والشعر البحري، قدّمته جمعية الصيادين في كلباء، مع تنظيم معرض مقتنيات خاصة بالبحر والصيد أبرز عمق ارتباط المجتمع المحلي بتراث البحر وحكاياته.

وأكد الشاعر عبدالله الهدية خلال الجلسة، أنّه يعتبر نفسه صاحب رسالة يحمل مشروعاً إبداعياً ومعرفياً يفتح له أبواب الماضي والحاضر والمستقبل معاً، ليعيش التجربة بما تتيحه له الرؤية والوعي، موضحاً أن الكمّ المعرفي الهائل في هذا الزمن قد لا يترك للإنسان فرصة لالتقاط أنفاسه، غير أنّ صاحب الرسالة قادر على التعبير عنها في أي وقت، اليوم أو غداً.

بدوره، أشار الشاعر طلال سالم الصابري في حديثه إلى أن هذا العصر يتسم بسرعة الإيقاع، «حيث تكاد اللحظة تفلت من بين أيدينا فيما نحاول اقتناصها وسط تشتيت هائل تفرضه التطبيقات والحوارات المتعددة التي تحاصر الإنسان في كل اتجاه».

وأضاف الصابري أنّه رغم تسارع الإيقاع العام، وميول الجمهور المتزايدة نحو الاختصار، إلا أنّ المفارقة تكمن في أنّ المتلقي نفسه قد ينجذب أحياناً إلى الاسترسال، كما يظهر في الإقبال الواسع على متابعة المسلسلات الطويلة.

وتجلّت خلال الأمسية إلقاءات شعرية أضفت على الأجواء بُعداً وجدانياً رفيعاً، حيث أنشد الشاعر عبدالله الهدية قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، استهلها بقوله:

أَستودِعُ التاريخَ ما صنعت يدي

وأسوق نفسي حيث يسمو المَطلَبُ.

كما ألقى الشاعر طلال سالم الصابري قصيدة جسّد فيها علاقة الكلمة بالوجدان، قال في مطلعها:

أمنت في وجه الغياب ترابي

وحملت عبء الحرف في تطرابي.

وتأتي الأمسية ضمن المحور الثالث من محاور احتفالات مكتبات الشارقة العامة بمرور 100 عام على تأسيسها.

شاركها.