استعانت السلطات الإسرائيلية بعناصر من الشرطة النسائية مؤخراً لتفريق مظاهرات نظمها يهود أرثوذكس متشددون، احتجاجاً على الخدمة العسكرية وإغلاق بعض الطرق. تأتي هذه الخطوة في ظل حساسيات دينية لدى فئة من المتظاهرين، حيث تحظر قواعدهم الدينية اللمس الجسدي بين الرجال والنساء غير المرتبطين بعلاقة قرابة، مما قد يحد من احتمالات الاحتكاك المباشر أثناء عمليات فض التجمعات.
وتُظهر مقاطع فيديو متداولة شرطيات وهنّ يعملن على تفريق متظاهرين من طائفة “الحريديم”، مستخدمات أدوات شبيهة بالعصي للسيطرة على الحشود. لم ترد السلطات الإسرائيلية على الفور بشأن طبيعة الأدوات المستخدمة أو الظروف الدقيقة للتعامل مع المتظاهرين.
تفريق الحريديم ودور الشرطة النسائية
شهدت مدن إسرائيلية مظاهرات نظمها يهود أرثوذكس متشددون، المعروفون بالحريديم، احتجاجاً على فرض الخدمة العسكرية الإلزامية عليهم. طالبت هذه المظاهرات بالإبقاء على الإعفاءات الحالية التي تسمح للطلاب المتفرغين للدراسة الدينية بالاستغناء عن الخدمة العسكرية. وتفاقمت الاحتجاجات في بعض الأحيان إلى إغلاق طرق رئيسية، مما أثر على حركة المرور.
في مواجهة هذه التحديات، استعانت السلطات الإسرائيلية بعناصر نسائية من الشرطة لتنفيذ عمليات التفريق. ويُعتقد أن هذا القرار جاء لأخذ الاعتبارات الدينية لبعض فئات الحريديم في الحسبان، حيث تمثل النصوص الدينية لديهم قيداً على التلامس الجسدي بين الرجال والنساء في غير حالات الضرورة القصوى أو وجود علاقة قرابة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليل الاحتكاك المباشر الذي قد يثير اعتراضات شرعية لدى هذه الشريحة الاجتماعية.
الحساسيات الدينية والخدمة العسكرية
تُعد قضية الخدمة العسكرية لليهود المتشددين من القضايا الحساسة والمعقدة في المجتمع الإسرائيلي. تاريخياً، تم منح إعفاءات واسعة لطلاب المعاهد الدينية (الييشيفات) بهدف الحفاظ على دراسة التوراة. ومع ذلك، تتزايد الضغوط المجتمعية والسياسية لتغيير هذا الوضع، مطالبةً بالمساواة في تحمل الأعباء الوطنية، بما في ذلك الخدمة العسكرية.
تتسم مجتمعات الحريديم بدرجة عالية من الالتزام بالتقاليد الدينية، التي غالباً ما تفرض قيوداً صارمة على التفاعل بين الجنسين. يرى الكثيرون داخل هذه المجتمعات أن الانخراط في الجيش يتعارض مع أسلوب حياتهم الديني، وقد يؤدي إلى الابتعاد عن المسار الديني. هذا التباين في وجهات النظر هو جوهر الخلاف المستمر.
التداعيات والآفاق المستقبلية
إن استخدام الشرطة النسائية في فض مظاهرات الحريديم يمثل محاولة من قبل السلطات لإيجاد توازن بين ضرورة حفظ النظام العام واحترام المعتقدات الدينية لطوائف معينة. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مدى فعاليتها على المدى الطويل في معالجة جذور المشكلة.
من الناحية العملية، قد تساهم الاستعانة بالشرطة النسائية في تخفيف حدة المواجهات المباشرة، لكنها لا تحل القضية الأساسية المتعلقة بالإعفاءات من الخدمة العسكرية. لا يزال مستقبل قضية الخدمة العسكرية للحريديم محل نقاش سياسي واجتماعي مكثف، ومن المتوقع أن تستمر الاحتجاجات إذا لم يتم التوصل إلى حلول توافقية.
من غير الواضح حالياً ما إذا كانت هذه الاستراتيجية سيتم اعتمادها بشكل دائم في التعامل مع احتجاجات مماثلة، أو ما إذا كانت هناك خطط بديلة قيد الدراسة. ستظل قدرة الحكومة الإسرائيلية على إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، مع الحفاظ على متطلبات الأمن والدفاع، تحدياً رئيسياً في المستقبل القريب.
