في أجواء نابضة بالفنون والإبداع، ازدانت أروقة «مركز المشاعر الإنسانية» في دبي، بإبداعات مميزة وعروض لافتة قدمتها طالبات المركز، ضمن فعالية الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية، والتي أقيمت أمس، بحضور الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم، وشهدت مشاركة مجموعة من الفتيات من أصحاب الهمم، قدمن عروضاً ترفيهية متنوّعة، شملت العزف الموسيقي، والرقصات الشعبية، إضافة إلى معرض فني ضم مجموعة من الأشغال اليدوية وتصاميم الأزياء التي عكست مواهبهن الاستثنائية وروح الإبداع التي يتحلين بها.
مواهب وتصاميم
وسلطت الفعالية الضوء على العديد من المواهب، ومن بينهن موهبة عائشة الشميلي، في تصميم الأزياء وصناعة الحقائب والإكسسوارات، التي تحدثت عن شغفها بالتصميم لـ«الإمارات اليوم»، وقالت: «تعلمت رسم الأزياء في المركز، إذ بدأت تصميم فساتين المحجبات، وبعده تعلمت تصميم فساتين السهرة وكذلك العباية». ولفتت عائشة إلى أنها تبدأ برسم التصميم، ومن ثم تختار له الألوان لتنفيذه، موضحة أنها تتلقّى مساعدة في التنفيذ، لأنها لاتزال في مراحل تعلم الخياطة التي ستتيح لها التمكّن من تنفيذ تصاميمها بالكامل بنفسها. وتطمح عائشة إلى أن تصبح مصممة أزياء عالمية، وتقدّم عروضاً لمجموعة الفساتين التي ترسمها، مبينة أنها تفضل اللون الوردي لأنه يعبر عنها. وإلى جانب الأزياء عملت عائشة على تقديم الإكسسوارات والحقائب المصنوعة من الخرز، إذ خضعت لدورات في صناعة الحقائب والإكسسوارات، مشيرة إلى أن هذا النوع من العمل اليدوي يستغرق منها وقتاً طويلاً، كما أنها واجهت الكثير من التحديات في مراحل تعلمه.
كما تعلمت ميثاء راشد حرفة صياغة الإكسسوارات في المركز، وعبّرت عن حبها للمركز الذي ترتاده يومياً، لأنه مكَّنها من تعلم صناعة الحقائب سواء بالكروشيه أو حتى الخرز، معبرة عن طموحها في أن تتعلم المزيد من المهارات كي تتمكّن من تأسيس مشروعها الخاص مستقبلاً. وأكدت ميثاء راشد أنها لم تتلقَّ تعليماً في المدرسة، وأن هذه الحرف ستفيدها في حياتها، إذ تطمح لافتتاح محل في أحد مراكز التسوق كي تتمكن من كسب دخل خاص بها من خلال عملها.
الإنسان دون سواه
من جهتها، تحدثت مؤسِّسة مركز المشاعر الإنسانية، الدكتورة نادية الصايغ، عن هذه الاحتفالية، بالقول: «دائماً ما أولت دولة الإمارات الاهتمام بكل شرائح المجتمع التي تعيش على هذه الأرض الكريمة، وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يقول (إن الدولة لا تُقاس بالعمران، بل بالإنسان دون سواه)، والمرأة من أصحاب الهمم لها قدراتها وإمكاناتها ولابد أن توجد وتظهر في مختلف أدوارها، وهي زوجة وأم وأخت وصاحبة مناصب». وأضافت: «أردنا من خلال المركز الاحتفال بهذا اليوم والتوجه بالشكر إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي أطلقت شعار (يداً بيد نحتفي بخمسين عاماً)، للاحتفاء بالمرأة الإماراتية التي أثبتت جدارتها، وباتت تعتلي مناصب الصف الأول، وتمكّنت من الوجود في محافل الدولة كافة».
أسرة بديلة
وأكدت الصايغ أنها من خلال المركز هدفت إلى تأسيس أسرة بديلة لأصحاب الهمم الأيتام، أو الذين ينتمون إلى الأسر المتصدعة، موضحة أن المركز يستقبل أصحاب الهمم من عمر ثلاث سنوات إلى 58 سنة، ومن مختلف الإعاقات ومن 18 دولة، ويهدف إلى توفير الحب والأمان الذي تحتاج إليه هذه الفئة. ونوهت بأن المركز يعمل على مدار الساعة، وهو الوحيد في الشرق الأوسط الذي يوفر الرعاية النهارية والليلية، وفق أفضل المعايير.
تطوير المهارات
وأضافت الصايغ أن المركز يطمح إلى التركيز على قدرات وإمكانات أصحاب الهمم، ولهذا يوفر البيئة المحفزة التي تسمح لهم بتقديم مواهبهم، مبينة أن المركز يعمل خلال الفترة الصباحية على توفير الخدمات العلاجية بجميع أنواعها، سواء العلاج الطبيعي أو الفني أو الحسي أو المائي والموسيقي، وركوب الخيل وغيرها من العلاجات الوظيفية، كما يسعى إلى توفير الخدمة المجتمعية بالدمج من خلال البرامج الداخلية والخارجية. ولفتت إلى توفير المركز الورش التخصصية في الماكياج وحياكة السجاد والأعمال اليدوية، والتي تعمل على تطوير مهارات الطلاب وتنمية مواهبهم بشكل ملحوظ.
مفهوم السعادة
وأشارت مؤسِّسة مركز المشاعر الإنسانية إلى أن «الدولة سنَّت القوانين لتقديم أفضل أنواع الرعاية لأصحاب الهمم، كي يتمكنوا بدورهم من تقديم الأفضل في المجتمع، والبرامج الموجودة في المركز مكنتنا من اكتشاف أصحاب المواهب وتطويرها». ورأت أن «العمل الإنساني تجلّى في الحكومة الرشيدة وفي والدة كريمة أثبتت بصمتها الإنسانية في العالم كله، والإماراتيات محظوظات بحكومة داعمة ومحفزة تُمكّن المرأة»، موضحة أنها نشأت على مفهوم السعادة من خلال العطاء والمساعدة، وأن المرأة بطبيعتها إنسانية ومعطاءة، وإن وضعت العطاء في أولوياتها ستكون النموذج الذي يُحتذى في مجتمعها.
تجارب ملهمة
قدم خلال الفعالية العديد من الفقرات الفنية التي افتتحت مع النشيد الوطني الإماراتي، ومن ثم العزف الموسيقي لفتيات من أصحاب الهمم، فضلاً عن تقديم رقصة شعبية، وفقرات غنائية «بالعربية والتركية»، ما أضاف لمسة من التنوّع الفني والثقافي. إضافة إلى ذلك، شهد الحضور سلسلة من التجارب النسائية الملهمة، حيث قدمت سيدات تجاربهن في القدرة على التغلب على التحديات والإعاقات بمختلف درجاتها، وروين قصص نجاح ملهمة في مجالات متعددة كالتدريس الأكاديمي أو حتى الوظائف الإدارية.