في خطوة فنية تعكس نوعاً من النضج الفني الواضح، والرغبة الصادقة في التنوع والاختلاف، اختار الفنان الإماراتي الشاب، صالح عبدالله، الإطلالة على جمهوره مع بداية العام الجديد، بشكل مغاير كلياً، وبعمل غنائي جديد يحمل عنوان «بغيابك»، مقدماً جرعة طربية بامتياز، تعيد إلى الأذهان كلاسيكيات الموسيقى العربية، وتترجم شوق الذائقة العربية إلى سحرها وجمالها، مثبتاً في الوقت نفسه قدرته على التلوين الموسيقي، والغناء بمختلف اللهجات والمقامات، وكسر قوالب الإيقاعات الغربية السائدة.

الزمن الجميل

الفنان صالح عبدالله أكد في لقاء مع «بالإمارات اليوم»، بعد طرح أغنيته الأخيرة قبل يومين من انطلاق العام الجديد، أن سر اختيار هذا اللون الغنائي وتوقيته، ينبثق من رغبته في طرح أغنية مخصصة لاحتفالات رأس السنة الجديدة، ومرافقة للأجواء الشتوية الدافئة التي تنسجم مع طبيعتها الرومانسية، منوهاً بالقول: «اهتممت بطرح أغنية (بغيابك) باللهجة الشامية في تجربة تعد الأولى لي في هذا الاتجاه». وأضاف: «أردت من خلال هذا العمل الذي صاغ كلماته حسين الحكيم، ووزعه سليمان مامو، أن أكرّس نوعاً من الحنين الفني والموسيقي إلى جماليات الإيقاعات العربية، فقلت في نفسي يجب أن أختلف هذه المرة عن الإيقاعات الغربية التي اعتدت على تقديمها، استجابة لتعليقات الجمهور التي أشادت بالأغنية الجديدة التي صيغت على مقام البيات الشرقي». وتابع عبدالله: «اعتمدت إلى جانب ذلك، وبشكل أساسي، على الآلات الشرقية، كالعود والقانون والناي والوتريات، لأوجد روحاً جديدة مستمدة من ذلك الزمن الجميل الذي يعشق الجمهور العودة إليه».

اختبار القدرات

في سياق متصل، أكد الفنان صالح عبدالله أن عام 2025، لم يكن بالنسبة له مجرد فترة إصدارات عابرة، بل عام للدراسة والبحث والتعلم من أجل التطوير الفني، قائلاً: «أصدرت خلال عام 2025 ثلاث أغانٍ جديدة، كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدراتي الفنية، وذلك بعد أن حرصت على التعمق في دراسة المقامات الموسيقية بشكل أكاديمي، واختبرت قدراتي الصوتية في المقامات الموسيقية المتعددة، لأعرف تماماً خامة الصوت التي يمكن أن تميزني في المجال». وأضاف «بصراحة رغم أنني وجدت نفسي أكثر في اللون الخليجي، إلا أنني لا أجد صعوبة أو مشكلة في التنويع، فقد قدمت أغنية (رماد العمر) باللهجة الخليجية، وخضت تجربة أغنية (يا سكر) لكاتبها وملحنها ياسر سيداسي، باللهجة المغربية، إلى جانب أغنية (خلاص اتنسى) لشاعرها أسامة أنور وملحنها محمد زعفراني، باللهجة المصرية، وذلك لاختبار نفسي في ألوان موسيقية مختلفة، وإبراز مهاراتي الصوتية قبل الاستقرار على هوية فنية معينة».

طموح لا محدود

وحول العقبات التي تواجه المغني الإماراتي الشاب، في ظل نقص الدعم وتجارب الاحتكار، أكد الفنان الصاعد أن «مشوار الفن والنجومية كان ولايزال غير مفروش بالورود، بل صعباً للغاية، خصوصاً أنني مازلت أدعم نفسي ذاتياً من الناحية الإنتاجية، وأصرف على تنفيذ أعمالي وتصويرها بطريقة الفيديو كليب للوصول إلى المستوى المطلوب بجهود شخصية، ودون أي دعم خارجي، في وقت يعلم فيه الجميع أن السند المادي والمعنوي محدود جداً، خصوصاً على مستوى الظهور الفني، سواء في البلاتوهات الإعلامية المحلية أو المناسبات الحفلات الرسمية، لكنني أستمد قوتي باستمرار من دعم وتشجيع زملائي الفنانين الشباب، ودفعاتهم المعنوية التي ترافق تجربتي على وسائل التواصل الاجتماعي».


محبة الجمهور

توجّه صالح عبدالله برسالة للجمهور، قال فيها «حبي للفن عموماً، وعشقي للموسيقى والغناء على وجه الخصوص، هو ما يجعلني أتحمل هذه الصعوبات، البقاء قوياً والاستمرار في المجال لتثبيت تجربتي، وصولاً إلى حلم نقش اسمي على لائحة أبرز أسماء الساحة الفنية المحلية». وتابع «أنا مؤمن بأن من يسعَ لشيء يبلغه بتوفيق الله ومحبة الجمهور، الذي أعده دوماً بالجديد والمتنوع»، مشيراً إلى تحضيره لعمل غنائي جديد بعد عيد الفطر المقبل.

. 2025 كان عاماً للدراسة والبحث والتعلم.. ولاختبار قدراتي الفنية.

شاركها.