قصص النجاح التي تُلهم المجتمع لا تُروى لمجرد الإعجاب، بل لتشجيع الآخرين على الحلم والسعي وراء أهدافهم. فاطمة محمد البلوشي، من أصحاب الهمم، نموذج ملهم، لم تبدأ قصتها بالإعاقة، ولم تنتهِ عند الإنجاز، بل امتدت رحلة حياتها لتصبح مثالاً للقوة والإرادة، ومصدر إلهام لكل من يسعى لتجاوز الصعوبات، وتحقيق أحلامه، داعية أصحاب الهمم في كل المناسبات إلى العمل والتحدي لعيش الحياة، وتحقيق الأحلام مهما بدت المصاعب كبيرة.
إلهام المجتمع
وكشفت فاطمة البلوشي لـ«الإمارات اليوم» أن التحديات التي مرّت بها، خصوصاً خلال عام 2025، لم تكن عائقاً، بل تحوّلت إلى فرص لتعزيز قدراتها وإلهام المجتمع من حولها، وأكّدت أن الصعوبات هي الوقود الحقيقي للنجاح، وأن مشاركتها في العمل التطوعي، والمنتديات، والمعارض الدولية، والدورات التدريبية المحلية والعالمية، شكّلت مصدر إلهام للجنسين على حد سواء.
وأضافت فاطمة البلوشي، أنها التحقت بشرطة دبي عام 2025، مؤكدة أن العمل لم يكن مجرد وظيفة، بل تجربة إنسانية أسهمت في تغيير نظرتها إلى نفسها، ورسخت لديها الإحساس بالقوة والمسؤولية، ومنحتها دعماً متواصلاً، وفتحت أمامها آفاقاً واسعة من العلاقات والخبرات. وأشارت إلى أن البيئة الإيجابية في دبي كانت عاملاً حاسماً لدفعها نحو التميّز.
وأوضحت البلوشي أن مشاركتها في الفعاليات والمبادرات المجتمعية، مثل برنامج «تكاتف» لتوزيع وجبات الإفطار خلال رمضان، كانت مصدر سعادة لها، كما أشرفت على فرق تطوعية بالتعاون مع جمعية الرحمة الخيرية لتوزيع 800 وجبة أسبوعياً على الأسر المحتاجة في رأس الخيمة، معتبرة أن المشاركة المجتمعية أفضل وسيلة لدمج أصحاب الهمم في المجتمع.
تحديات كبرى
وقالت فاطمة البلوشي: «نشاطي لا يقتصر على التطوع، بل يشمل الرياضة والفروسية، حيث مارست رفع الأثقال والرماية، وحصلت على تصنيف Grad3 دولي في بريطانيا، لأصبح أول فارسة من أصحاب الهمم في الإمارات»، وأوضحت أن التحديات كانت كبيرة، مثل إيجاد سرج مناسب، لكنها بفضل برامج دعم رياضة الخيل والمساندة المستمرة، استطاعت تحقيق الإنجاز، وفتح صفحة جديدة في حياتها الرياضية.
وأضافت البلوشي، أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في إيصال رسالتها، حيث يبلغ عدد متابعيها 88 ألف متابع، وقالت: «أستخدم منصاتي لنشر الوعي حول قدرات أصحاب الهمم، وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية، كما أشارك في منتديات متخصصة في الإعلام والذكاء الاصطناعي»، ما ساعدها على تطوير مهاراتها، وتعزيز حضورها الدولي.
وأكّدت فاطمة البلوشي أنها تعلمت قيادة السيارة الخاصة بأصحاب الهمم، ما منحها حرية واستقلالية أكبر، وأن إصابتها بشلل الأطفال لم تمنعها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي وتحقيق طموحاتها.
حققوا أحلامكم
وجهت فاطمة البلوشي رسالة لأصحاب الهمم، قائلة: «الإعاقة ليست سبباً للتوقف.. احلموا واسعوا لتحقيق أحلامكم، الإرادة تصنع المعجزات، واليقين بالله يفتح الأبواب»، وأكّدت أنها تطمح إلى المستقبل، وهدفها القادم هو المشاركة في دورة الألعاب البارالمبية 2028 في لوس أنجلوس برياضة رفع الأثقال، ورفع علم الإمارات في المحافل الدولية.
فاطمة البلوشي:
. نشاطي لا يقتصر على التطوع، بل يشمل الرياضة والفروسية، حيث مارست رفع الأثقال والرماية، وحصلت على تصنيف Grad3 دولي في بريطانيا.
. أستخدم منصاتي لنشر الوعي حول قدرات أصحاب الهمم، وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية، كما أشارك في المنتديات المتخصصة.
