في جلسة خاصة حملت اسم كتابها «عندما تتحرك الرمال»، وضمن فعاليات اليوم الثالث من مهرجان طيران الإمارات للآداب، قدّمت وزيرة دولة للتعاون الدولي الرئيسة التنفيذية لسلطة مدينة إكسبو دبي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، سرداً إنسانياً ومهنياً لتجربة قيادة «إكسبو 2020 دبي»، كاشفة عن خلفيات القرار والتحديات والدروس التي رافقت أحد أكثر المشاريع الوطنية طموحاً في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة.
توثيق محطة تاريخية
وقالت ريم الهاشمي، في مستهل الجلسة، إن هذا النوع من اللقاءات يوفر مساحة للتأمل في تجارب غالباً ما تروى من الخارج، دون أن يسمع صوتها من الداخل، متوقفة عند علاقتها بالكتابة، قائلة: «لطالما أحببت الكتابة، لكنني في الوقت نفسه، أميل إلى الخصوصية، لذلك لم أكن مرتاحة كثيراً لنشر ما أكتبه، لكن السبب الأقوى الذي دفعني للكتابة، كان شعوري بالمسؤولية بعد أن عشت حدثاً يمكن وصفه بأنه محطة تاريخية استثنائية في مسيرة دولة الإمارات، وكان لابد من توثيقه ليعرف الجميع الدور الذي قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وكذلك الدور الذي قام به فريقي في تحقيق ذلك، ولإبراز المكانة الفريدة لمدينة دبي في جمع العالم كله في مكان واحد خلال وقت بالغ الصعوبة».
وأضافت: «لم أشعر بأن لدي خياراً سوى أن أكتب، لأن ما تحقق كان أكبر من أن يترك دون توثيق، كما أدركت أن الكتابة تجربة يجب على الجميع خوضها، فهي شكل من أشكال التأمل فيما نمر به، وتكشف الكثير من الحقائق، لذلك أنصح بها بشدة، سواء قرر الإنسان نشر ما يكتب أم لا، فالكتابة بحد ذاتها مهمة، وهذا ما حدث بالنسبة إلى كتابي (عندما تتحرك الرمال: قصة إكسبو دبي – صناعة الأمل في أوقات عصيبة)».
فكر استشرافي
وحول قرار الترشح لاستضافة معرض إكسبو، استعادت الهاشمي بدايات الفكرة، قائلة: «كان ذلك تفكيراً استشرافياً للغاية، ويعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أهمية جمع العالم معاً، ليس للتنافس، بل للتعلم من بعضه بعضاً، وقد كان ذلك قبل نحو عشر سنوات من استضافة المعرض فعلياً. فيما كان السبب الرئيس أننا رغم ترابطنا الشديد كعالم، لا نعرف بعضنا بعضاً جيداً كشعوب ودول».
وأضافت: «من خلال المعرض، لم يكن التعلم مقتصراً على مؤتمر يوم أو يومين، بل امتد إلى ستة أشهر، أي 182 يوماً، وهي مدة يمكن خلالها أن يتعلم الإنسان الكثير إذا جاء بقلب وعقل منفتحين، وهو ما فعله كثيرون».
حكايات إكسبو
وفي مقارنة مع الأحداث العالمية الكبرى، قالت الهاشمي: «قد تكون الأولمبياد أو كأس العالم أكثر بريقاً من حيث المشهد، لكن (إكسبو 2020 دبي) يمنحك وقتاً أطول لبناء العلاقات، وترك أثر يستمر بعد انتهاء الحدث»، متابعة: «إذا كان الهدف أن يتعرف الناس أكثر إلى العالم، وإلى مكانة الإمارات فيه، وأن تكون هناك منصة تعبر فيها الدولة بصدق وقوة عن هويتها وطموحاتها، فإن إكسبو هو المنصة الأنسب».
وشددت ريم الهاشمي على أن أحد أبرز رهانات «إكسبو 2020 دبي» كان مبدأ الكرامة والمساواة، قائلة: «لقد حرصنا على أن يكون معرضنا مختلفاً، خاصة من حيث منح دول الجنوب العالمي المكانة نفسها التي تحظى بها الدول الغربية، لأن لكل دولة صوتاً وحقاً في التمثيل اللائق»، وأضافت: «عمل فريقنا عن قرب مع الدول ذات الموارد المحدودة، مثل جزر القمر وجنوب السودان، لمساعدتها على صياغة قصتها وتقديمها للعالم بشكل لم يكن ممكنا من دون هذا الدعم».
وأوضحت الهاشمي، أن تصميم الموقع نفسه عكس هذه الفلسفة، قائلة: «لم نرد فصل الدول حسب الجغرافيا، بل جمعنا بين الصغيرة والكبيرة، والشمال والجنوب، وإفريقيا وآسيا الوسطى، ليحدث نوع من التلاقح الثقافي الحقيقي».
إلى الطفولة
عادت ريم الهاشمي في جوانب من جلستها إلى سنوات الطفولة قائلة: «أنا من عائلة متوسطة الدخل. والدي كان يعمل في الجيش، وكان لاعب كرة قدم – حارس مرمى منتخب الإمارات، ووالدتي ربة منزل (رحمها الله)». وأضافت: «دبي في تلك الأيام.. لمن يتذكرها، كان هناك سحر خاص لطبيعتها غير المتكلفة. لم تكن مزدحمة، لكنها كانت ولاتزال منفتحة على الناس من جميع أنحاء العالم. كانت فترة بسيطة ومميزة جداً في حياتي، ثم حصل الوالد على قطعة أرض في جميرا، ولم تكن والدتي متحمسة لذلك. كنا في القرهود، وعندما انتقلنا إلى جميرا لم تكن هناك طرق معبدة، كانت والدتي مرعوبة من الانتقال إلى ما يشبه (المنطقة النائية). والآن، بالطبع، جميرا هي جميرا التي يحبها الجميع»، وأضافت أتذكر «دوار القيادة العسكرية (دوار الدفاع) الذي لم يعد موجوداً الآن، وكان يستغرقنا وقتاً للوصول للمدرسة، حتى الآن عندما أمر بجانب برج خليفة، أتذكر ذلك الدوار».
حدث مفصلي
أشارت ريم الهاشمي إلى أنها درست الهندسة المعمارية في البداية، مضيفة: «هذا التخصص أفادني جداً في عملي لاحقاً. لكنني انتهيت بدراسة العلاقات الدولية والاقتصاد، وهذا ما كنت مهتمة به». وتناولت الحدث الذي كان له كبير الأثر في تغيير حياتها قائلة: «كنت أعمل في المكتب التنفيذي، وكنا نعقد جلسات منتظمة مع سمو الشيوخ. قيل لي إنني سأذهب لواشنطن للعمل على اتفاقية تجارية. كنت في أوائل العشرينات».
وقالت «أتذكر الجلسة بوضوح، كنا في الطابق 44 في أبراج الإمارات. بعد العرض التقديمي، سألني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «حدثيني عنكِ في الولايات المتحدة». ثم قال سموه: «أود أن تعملي في سفارتنا في واشنطن». قلت له: «يجب أن أتحدث مع أمي أولاً». كان لطيفاً جداً وقال: «بالطبع، وبلغيها سلامي». وقالت: «تغيرت حياتي تماماً. كانت واشنطن ما بعد 11 سبتمبر مكاناً مختلفاً. وتعلمت الكثير عن عمل الديمقراطيات».
القيادة والشعب
في ختام الجلسة، تناولت الهاشمي طبيعة العلاقة بين القيادة والشعب في دولة الإمارات، قائلة: «هي علاقة احترام ومحبة حقيقية نابعة من شعور عميق بالمسؤولية وخدمة الناس». مضيفة أن «هذا القرب الإنساني هو ما يميز نموذج الحكم في الإمارات ويصنع الثقة». وقالت: «من الصعب شرح ذلك لمن لا يرون قيادتهم كجزء لا يتجزأ من مجتمعهم. بالنسبة لنا، شيخنا هو ولي أمرنا، وحامينا، وشخص يهتم بصدق بنا. الأسئلة عن (كيف حال والدتك؟ كيف صحة أطفالك؟) يتذكرون هذه التفاصيل. هناك التزام صادق بجعل الحياة أفضل للآخرين. لقد رأينا قيادتنا تمشي بيننا، وتقود السيارات بيننا، وتأكل معنا في المطاعم. لا توجد مسافة فاصلة».
وأضافت: «ذكرت قصة (الضفدع الذهبي) في غيانا. خلال جولة في أميركا الجنوبية، واكتشفت التزاماً قطعه الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 1976 لحماية موطن هذا الضفدع، أن يمتلك الرحمة لضفدع في غيانا قبل 50 عاماً.. هذا الكرم والرحمة ليس للحصول على جائزة، بل هو متأصل في حمضنا النووي».
ريم الهاشمي:
. قرار الترشح لاستضافة إكسبو كان تفكيراً استشرافياً، ويعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في أهمية جمع العالم ليس للتنافس، بل للتعلم من بعضه بعضاً.
. لم أشعر بأن لدي خياراً سوى أن أكتب، لأن ما تحقق كان أكبر من أن يترك دون توثيق، أدركت أن الكتابة شكل من أشكال التأمل فيما نمر به، وتكشف الكثير من الحقائق.
. قد تكون الأولمبياد أو كأس العالم أكثر بريقاً من حيث المشهد، لكن «إكسبو 2020 دبي» يمنحك وقتاً أطول لبناء العلاقات، وترك أثر يستمر بعد انتهاء الحدث.
