بحضور كوكبة من الشخصيات الأدبية والثقافية المرموقة، شهد اليوم الثاني من «مهرجان طيران الإمارات للآداب» جلسة استثنائية حملت عنوان «حكاية محمد سعيد الملا»، احتفت بمسيرة أحد أبرز رجالات الرعيل الأول الذين وضعوا لبنات الاتحاد، فيما أضاءت الجلسة – التي تزامنت مع إطلاق كتاب «سيرة مشرقة في تاريخ الإمارات المعاصر» للباحث مؤيد الشيباني – عدداً من المحطات المضيئة في مسيرة وفكر الراحل، في الوقت الذي قدمت ابنته عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، عائشة محمد سعيد الملا، خلال الجلسة، شهادات إنسانية حية وصادقة، حول فلسفة والدها في الحياة والإدارة.

ذكريات وأثر

واستذكرت الملا بدايات التكوين قائلة: «بين اسمي واسم جدي، تبرز تجربة رجل نذر حياته لخدمة وطنه بإخلاص تام، حيث نشأت في بيت يفيض بالأصالة، أستطيع وصفه بالبيت الدبلوماسي العريق الذي يستمد جذوره من منطقة (ليوا) وتاريخها المسكون بالشعر والقيم العربية الأصيلة»، وأضافت «بصفتي الابنة الصغرى فقد استقيت من والدي الحكمة والصبر، وبفضل ملاصقتي الدائمة له في دبي، فقد عاصرت برفقته كبار رجالات الدولة وأهم شخصياتها».

حرص ومسؤولية

استعرضت عائشة محمد سعيد الملا، في إطار حديثها في الجلسة، سجل والدها الوطني الحافل بالنجاحات المهنية والمساهمات الوطنية الفارقة، قائلة: «كان والدي مبعوث المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراهما، لترسيخ دعائم الاتحاد، بحكمة استقاها من والدته، كما أسهم، منذ عام 1965، في بناء بنك دبي الوطني، وترأس أول مجلس إدارة لغرفة تجارة وصناعة دبي، وكان من مؤسسي بريد الإمارات وشركة (اتصالات) التي كرّس فيها نهج التوطين، إضافة إلى ذلك كان والدي حريصاً في أيامه الأخيرة على متابعة سهم (اتصالات) بقلب القائد المسؤول عن مقدرات الوطن وثروات أبنائه».

قواعد ذهبية

وفي سياق استحضار ذاكرة الراحل وإنجازاته، توقفت الملا عند فلسفة «التاجر الوزير» في الإدارة، قائلة: «شكّل والدي مسيرة حياتي بمنحي المهام الجسام وتعليمي شجاعة اتخاذ القرار، حيث كان يترك لنا حرية اختيار الدراسة شرط تحمل التبعات، فيما علمني قاعدة ذهبية في العلوم الإدارية ترتكز على طرح المشكلات وقيمة إيجاد الحلول لمعالجتها»، وقالت: «كان بيتنا دوماً مدرسة مفتوحة للتعلم والاكتشاف، كما كان مساحة رحبة استقبلت الدبلوماسيين والوزراء، فيما كنت في المقابل، أتعلم قيم الأصالة المحلية في كنف جدتي، ما خلق لديّ توازناً وجدانياً وفكرياً واضحاً».

فكر استباقي وتمكين

وحول رؤية والدها الاستباقية للتمكين ومكانة المرأة في مسيرة بناء الحاضر وكسب رهانات المستقبل، أكدت الملا لـ«الإمارات اليوم»: «لقد تلقيت من والدي دروساً إنسانية ثرية واستثنائية في هذا المجال، فالتمكين في الإمارات لم يكن مجرد نصّ قانوني طارئ، بل هو واقع سابق لقيام دولة الاتحاد، متمثلاً في أمهات الشيوخ اللواتي نعتبرهن نبراساً لنا، فنحن نتحدث عن قيمة المرأة التي تشكّلت في كنف المغفور لها الشيخة سلامة والدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور لها الشيخة حصة والدة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهم، وقد منحنا هذا الدعم التاريخي، دوراً ريادياً وسباقاً، أصبحنا نتمتع في رحابه، بمكانة فريدة نحسد عليها عالمياً»، وأضافت «نحن لا نبحث عن التمكين لكونه قائماً ومستقراً، بل نناقش كيفية الانطلاق نحو مئوية 2071، وذلك بعد أن أنجزنا مستهدفات الخمسين الأولى، وأنا لست إلا انعكاساً لهذه القيمة المتأصلة».

مبادئ راسخة

في ختام شهادتها، كشفت عائشة الملا عن جوهر الوصية التي تركها والدها بعد 28 عاماً من العمل الوزاري المخلص للوطن، قائلة: «ترك لنا والدي نصيحتين هما اليوم عصب مسيرتنا. الأولى كانت الأمانة المطلقة في نقل الرسائل للقيادة دون نقص حرف، والثانية، الحفاظ على السمعة الطيبة، فقد كان يوصينا دائماً بالحفاظ على السمعة، لأنها الثروة الحقيقية التي ستبقى والأثر الذي لا يزول»، وتابعت: «نعيش اليوم في ظل روحه وقيمه، وشهادتي فيه شهادة ابنة فخورة برجل شكّل جزءاً أصيلاً من تاريخ الإمارات الإنساني والعربي، وأورثنا فخراً يتجاوز حدود الزمن».

«الآداب».. أجندة ثرية وفعاليات

واصل «الإمارات للآداب»، في يومه الثاني، جلساته الأدبية وورشه الفكرية، إلى جانب فعالياته العائلية المتنوّعة والثرية، حيث شارك الأطفال في ورشة بـ«يتر هوراشيك» الخاصة برسوم شخصيات كتب الأطفال، فيما تعرّف جمهور الآداب على مستقبل صناعة كتب الأطفال الأكثر مبيعاً مع «إيف ويرسوكي موريس، وبياتريس كروس»، وصولاً إلى احتفاء المهرجان، أمس، بأصغر كُتّاب دبي سناً من خلال جلسة «المهرجان بنكهة طفولية: النسخة العربية»، إلى جانب ذلك برزت في أجندة المهرجان فعالية «أبيات من الصحراء»، وورشة الترجمة مع سارة عناني، إلى جانب العرض الخاص «حوبة» للمخرج الإماراتي، ماجد الأنصاري، ومقدمة فريدة «لفن الغرافيتي» مع الفنان كابتن باربوزا، التي تزامنت، أمس، مع ورشة استكشاف القصص المصورة في الإمارات، وركن الأقلام الصاعدة، وليلة الألعاب في مهرجان الآداب، وغيرها من الفعاليات المصاحبة الأخرى.

 

شاركها.
Exit mobile version