على خُطى أجدادهم، وفي ظل الشجرة التي يعتز بها كل إماراتي، عاش 15 من أبناء جيل المستقبل، تجربة شديدة الخصوصية ضمن برنامج شتاء صندوق الوطن، الذي نظَّم بالمركز الثقافي في رأس الخيمة، وتنوّعت أنشطته التعليمية والإبداعية، بهدف تعزيز الهوية الوطنية واستثمار الإجازة الشتوية في برامج تجمع بين الفائدة والمتعة.

وقال عضو جمعية النخيل للتراث الشعبي، محمد راشد بن تون، الذي قدّم نشاطاً عملياً للأطفال المشاركين، لتدريبهم على تسلق النخل باستخدام «الحابول»، إن «النخلة شكّلت عنصراً أساسياً في حياة الإماراتيين، سواء في البر أو البحر، إذ اعتمدوا عليها في الغذاء والصناعة وبناء القوارب»، مشيراً إلى أن بيوت العريش كانت تشيّد من سعفها وجذوعها، وأن كثيراً من الأدوات اليومية في حياة الأجداد صُنعت من النخيل قبل ظهور المواد الحديثة.

وشدد على أهمية تعريف الجيل الجديد بقيمة النخلة ودورها في حياة الأجداد، بأسلوب عملي ومباشر يعزز الارتباط بالهوية الوطنية، مضيفاً أن تعليم الأطفال تسلق النخيل لا يقتصر على تعلّم مهارة بدنية، بل يسهم في تعزيز القوة الجسدية والانضباط.

ولفت بن تون إلى أن هذه الأنشطة تمثل بديلاً إيجابياً عن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، موجهاً رسالة للأهالي بضرورة إشراك أبنائهم في مثل هذه التجارب المجتمعية، خصوصاً أن النخلة حاضرة في أغلب البيوت الإماراتية.

من ناحيتهم، عبر أطفال مشاركون في المخيم، عن سعادتهم بهذه التجارب التي جمعت بين التعلّم والمرح، فبينما قال يوسف المزروعي إنه شعر بالفخر لأنه تعلّم مهارة قديمة تربطه بتاريخ أجداده، أكد محمد الشحي أن النشاط علّمه الصبر والقوة الجسدية، وأعطاه شعوراً بالمسؤولية والانضباط.

وفيما أشار سيف محمد إلى أنه أحس وكأنه يعيش قصة من الماضي، ويتعلّم الانضباط والتركيز، عبّر ناصر العلي عن سعادته بالمشاركة في المخيم، معتبراً أن النخلة ليست مجرد شجرة بل هي جزء من تاريخ وحياة الإماراتيين اليومية، أمّا راشد البلوشي فوصف التجربة بالمغامرة الممتعة، التي أعطته شعوراً بالفرح والفخر، وأنها كانت بديلاً مفيداً عن الألعاب الإلكترونية.


بيئة تجمع بين الفائدة والمتعة

قالت المدرّبة بالمركز الثقافي في رأس الخيمة، عائشة الغفري، إن المخيم الشتوي حفل بورش متنوّعة، من بينها تعلّم صناعة المجالس، وأنشطة ثقافية ومجتمعية مختلفة تهدف إلى ربط الأطفال بالهوية الوطنية عبر مجالات متعددة، إلى جانب تنمية مهاراتهم الاجتماعية، واستثمار أوقات الإجازة في بيئة تعليمية ممتعة.

محمد بن تون:

• تعليم الأطفال تسلُّق النخيل لا يقتصر على اكتساب مهارة بدنية، بل يسهم في تعزيز القوة الجسدية والانضباط.

شاركها.