بصور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بابتسامته التي تجمع الهيبة والود، يتزين أحد الجدران في ساحة مهرجان العين التراثي، ليمثل بوابة لزوار المهرجان الذي يستمر حتى التاسع من الشهر الجاري بأرض المعارض في مدينة العين، يعبرون منها لرحلة إنسانية فريدة، يقتربون فيها من صوت المؤسس، وفكره، ورؤيته التي شكّلت ملامح الوطن.

وتتوزع على الجدار أبواق صغيرة ذات تصميم بسيط مستوحى من أدوات الماضي، وكأنها جزء من المشهد التراثي نفسه، تستجيب للزائر حين يقترب منها ليستمع، فيخرج صوت الشيخ زايد، طيب الله ثراه، واضحاً، وهادئاً، وصادقاً مثلما عرفه الناس، وتعلموا معاني كلماته.

كل بوق يحكي موضوعاً مختلفاً، وكل موضوع يعكس جانباً من فكر الشيخ زايد ورؤيته، وهو يتحدث عن الصبر، أو عن الزراعة والأرض، أو حين يتحدث عن الرجال والنساء، وعن العطاء، والعمل، وبناء الإنسان قبل المكان. تتعدد المواضيع، لكن الرسالة هي نفسها: الوطن يُبنى بالقيم قبل الموارد، وبالإنسان قبل كل شيء.

وتؤدي الصور في «جدار الهمسات» دوراً حياً يتجاوز التوثيق المجرد، إلى خلق حالة من التفاعل الإيجابي بين جمهور المهرجان، والجوانب التي يبرزها الجدار من فكر المغفور له الشيخ زايد، فابتسامته في الصورة تقابل صوته الخارج من الأبواق، فيشعر المستمع بحضور الأب المؤسس معه في اللحظة نفسها، لتلتقي الصورة بالصوت، والتاريخ بالحاضر، في مشهد يمثل فكرة المهرجان وروحه.

وتعتمد هذه التجربة التراثية المتميزة على أبسط أدوات التأثير: الإصغاء، بلا شاشات مبهرة، ولا مؤثرات بصرية صاخبة، لتكون أشبه بلحظة صمت وتأمل قصيرة وسط زحام الفعاليات، لكنها لحظة مفعمة بالسكينة، يتوقف فيها الزائر ليتأمل، ويعيد التفكير في المعاني التي سمعها، وفي علاقتها بحياته اليوم.

وتكمن قوة هذه الفكرة في بساطتها وعمقها في الوقت نفسه، وفي ذكائها الإنساني كونها لا تفرض نفسها على الزائر، بل تترك له حرية الاكتشاف، ولا تطلب منه الانتباه، بل تقدم له دعوة هادئة للاقتراب، والإصغاء، وأن يشعر، وأن يعيش التراث بوصفه تجربة حية مستمرة.

ومن خلال هذا العمل التفاعلي، يعمل مهرجان العين التراثي على إبراز نموذج مختلف في تقديم سيرة المؤسس، وعرض أفكاره ورؤيته في تجربة حية، ترشد وتلهم الأجيال، مؤكدةً أن القيم التي بُني عليها الوطن مازالت حاضرة.

. المستمع يشعر بحضور المؤسس، لتلتقي الصورة بالصوت، والتاريخ بالحاضر، في مشهد يمثل روح المهرجان.

. 9 الجاري تُختتم فعاليات المهرجان.

شاركها.
Exit mobile version