بعد النجاح الذي حققه العمل المسرحي «الزير سالم»، خلال عروضه في العاصمة أبوظبي، كان الجمهور على موعد جديد لمشاهدة العرض على مسرح المجاز في الشارقة، بثلاثة عروض متتالية تنطلق اليوم، ويشارك في العمل – الذي يُقدّم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة – نخبة من كبار الفنانين من بينهم مخرج المسرحية سلوم حداد، وباسم ياخور وعابد فهد، والفنانة الإماراتية أمل محمد، بينما كتب النصّ عثمان جحا.

ووفق رؤية مسرحية معاصرة، تحافظ على الطابع الملحمي والشعري، وتركّز على الصراع الداخلي بين مفهومي الثأر والعدالة، ويعيد العمل تقديم إحدى أبرز الملاحم في التراث العربي، ويتناول أحداث حرب البسوس ويتتبع شخصية «الزير سالم» في صراعه من أجل الثأر لأخيه كُليب.

ويقدّم الممثل السوري سلوم حداد تجربته الإخراجية الأولى في هذا العمل، وتحدث لـ«الإمارات اليوم» عن هذه التجربة، قائلاً: «حاولنا أن نقدّم مقاربة بين المسلسل والمسرحية، وقد سعينا من خلال السينوغرافيا والمؤثرات الصوتية إلى الابتعاد عما قدّم في المسلسل، لأننا نعمل على عرض مسرحي وبالتالي الأثر والتأثير يكون أضخم»، ولفت إلى أن هذه المحاولة الإخراجية هي الأولى، متصوراً أن تكون الأخيرة، نظراً لما يتطلبه العمل في المسرح من مجهود وطاقة تفوق ما يتطلبه العمل الدرامي أو السينما، ونوه بأنه تم العمل على وضع مؤثرات معاصرة ورقصات تعبيرية، مع الحرص على أن ينتمي كل من النصّ والملابس للتاريخ، متأملاً أن يشهد عودة للمسرح، ومشيداً بمسرح المجاز المغري لتقديم عروض مسرحية، وأثنى حداد على تفاعل الجمهور مع العمل، متأملاً أن يحظى العرض بنجاح أكبر في الشارقة، أما في ما يخص أعماله الرمضانية، فلفت إلى أنه انتهى من تصوير مسلسلين، «عيلة الملك» من إخراج محمد عبدالعزيز، و«بنت النعمان» من إخراج سيف الشيخ نجيب، ويتابع تصوير «السوريون الأعداء» من إخراج الليث حجو، مشيراً إلى أن الدراما السورية هي في مرحلة التعافي، والقادم يبشر بالخير.

بعيداً عن التكرار

لفت النجم باسم ياخور، الذي يلعب دور الحارث بن عباد في العرض، إلى أنه أخذ العديد من المعايير بعين الاعتبار قبل تقديم الشخصية، أولاً لأنه يلعب دور شخصية تكبره كثيراً في العمر، وهذا يُشكل تحدياً كبيراً لأي ممثل، وثانياً لأن هذه الشخصية لها وقعها وأثرها في قلوب الناس من خلال العمل التلفزيوني، إذ قدمها الراحل خالد تاجا، وأضاف ياخور: «قرّرت أن أقدم الشخصية من زاوية مسرحية، ووفق رؤيتي، بعيداً عن التكرار أو التقليد، وبالتالي عملت ضمن المسرح الذي درسته وأحبه، وواجهت التحديات وكانت الانطباعات جميلة».

واعتبر ياخور أنه من الجميل أن يكون هناك عودة للأعمال المسرحية، لاسيما أن المسرح قد مرّ بفترة من الجفاف، بسبب عدم الاهتمام بالشأن الثقافي لسنوات طويلة، موضحاً أن هناك مستويات من الأعمال المسرحية، ويمكن التوجه لعروض من أنواع متباينة ومنها الكوميدية التي تحمل قيمة فنية مميزة، وتأمل ياخور أن تكون الدراما السورية في مرحلة التعافي، لاسيما أنها تتلقى دعماً كبيراً، مشدداً على أهمية تغيير آلية التعاطي مع الدراما السورية، بحيث يتم تقديم أعمال يكون فيها القصة والموضوع هما البطل.

الكثير من التحديات

رأى الممثل خالد شباط الذي يلعب دور «الهجرس»، أن الشخصية تحمل الكثير من التحديات، لاسيما أنها تحمل الصراع والبحث عن الهوية، معبراً عن سعادته بإعادة العرض مرة جديدة.

واعتبر أن شكل الصناعة في الدراما مختلف عن العمل المسرحي الذي يجعل كل ممثل مسؤولاً عما يقدمه أمام الجمهور، وهذا الاختلاف يجعل المسرح يبدو أصعب، ولكنه بالضرورة أكثر متعة.

وتمنّى شباط أن تشهد الفترة الحالية عودة للأعمال المسرحية، معتبراً أن هناك شحاً في الإنتاج، ولكن اليوم قد تبدو الفرص أكثر في الإنتاج المسرحي، مؤكداً أن المسرح سيبقى المكان الحقيقي المنصف للممثل في النهاية، ويُشارك شباط في عملين سيعرضان خلال شهر رمضان، وهما مسلسل «سعادة المجنون» من إخراج سيف الدين سبيعي، و«الخروج إلى البئر» وهو من كتابة سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي، مؤكداً أنهما تجربتان لا تتشابهان.

من جهته، شارك الإعلامي أمجد طعمة في العمل المسرحي، ولفت إلى أنه ليس العمل المسرحي الأول الذي يشارك فيه، فقد كانت بدايته في عالم التمثيل خلال التسعينات، وكان آخر عمل شارك به في عام 2009، موضحاً أن كل إعلامي يحمل شيئاً من التمثيل، ورأى أنه لابد من الحفاظ على المسرح وجمهوره، وأنه يمكن توظيف المسرح بدعم التواصل الاجتماعي والاستفادة من أدوات الإعلام الحديث، وذلك كي يستفيد الجيل الجديد من المسرح، متمنياً أن تنمو هذه الحركة المسرحية وتستمر.


مشاركة إماراتية

تشارك الممثلة الإماراتية، أمل محمد، في العمل المسرحي بدور «الزهراء» شقيقة الزير سالم، وأشارت إلى أن المشاركة في العمل حملت العديد من التحديات بالنسبة لها، وأولها أن الناس عاشقون ومحبون للمسلسل وما يحمله من شخصيات، وأن تقديمه بعد 25 عاماً فيه الكثير من التحدي، فضلاً عن تحديات ترتبط بالحوار الذي يقدّم باللغة العربية الفصحى، واعتبرت أن وجودها في هذه الملحمة والمشاركة مع نخبة من الممثلين العرب، يُشكلان إضافة لمسيرتها الفنية، مشيرة إلى أن هؤلاء الفنانين قد شبّت على أسمائهم واعتادت مشاهدتهم على الشاشات، وليس هناك أجمل من المشاركة معهم في عمل مسرحي.

شاركها.
Exit mobile version