أثار صانع المحتوى “أبو عبدالملك الظاهري” جدلاً واسعًا بتصريحاته التي انتقد فيها موقف “المطاوعة” أو رجال الدين من الفنان الراحل فهد بن سعيد، معتبراً أنهم تخلوا عنه بتحريمهم لفنه وتركه يواجه الفقر حتى وفاته. وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاشات مستمرة حول آراء المتشددين في الفن والموسيقى。

ظهر أبو عبدالملك الظاهري في مقطع فيديو متداول عبر حسابه على منصة تيك توك، حيث أوضح أن الفنان فهد بن سعيد تعرض لتخويف شديد من قبل بعض المتشددين الذين توعدوه بـ “الشواء بنار جهنم” بسبب غنائه، ووصفوا كل ما يقوم به بأنه “حرام”.

انتقادات لموقف المتشددين تجاه الفن

وكانت أبرز نقودات أبو عبدالملك الظاهري موجهة إلى طريقة تعامل بعض رجال الدين مع الفنانين، مؤكداً على وجود خلاف فقهي حول مسألة الغناء. وأشار إلى وجود خمسة آراء مختلفة في هذه المسألة، لا يرى أحدها فقط بتحريم الغناء بشكل قاطع، بينما الأقوال الأربعة الأخرى لا تحرمه.

وأضاف الظاهري في مقطع الفيديو: “ياليتهم وفّروا له مصدر رزق حتى لا يموت فقيرًا”. هذه العبارة تعكس رؤيته بأن المعارضين للفن كان يجب عليهم تقديم بدائل أو دعم للفنانين الذين حرموا من مزاولة مهنتهم، بدلاً من الاكتفاء بالتحريم والوعيد.

تمثل تصريحات أبو عبدالملك الظاهري إعادة فتح للنقاش حول دور المؤسسات الدينية في التعامل مع الفنانين والمبدعين، خاصة الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مع آراء فقهية متشددة. وتؤكد هذه الانتقادات على الحاجة إلى مقاربات أكثر تفهمًا وتسامحًا في المسائل الخلافية.

خلافات فقهية حول الغناء

تاريخياً، شهدت مسألة الغناء والموسيقى نقاشات فقهية مستفيضة بين العلماء والفقهاء. وبينما يتبنى البعض رأياً صارماً يحرم الغناء وآلاته، يرى آخرون أن الغناء، متى خلا من المحرمات، جائز شرعاً.

ويشير أبو عبدالملك الظاهري إلى وجود أربعة آراء رئيسية لا تحرم الغناء، مما يضعف من حجة من يصر على تحريمه بشكل مطلق. هذا الخلاف الفقهي هو محور النقاش، ويعكس تباين وجهات النظر داخل المجتمع الديني نفسه.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بالحوار والتسامح الديني، وتجنب التشهير بالأفراد أو إصدار أحكام قاطعة في مسائل فيها خلاف. كما تثير هذه القضية تساؤلات حول مسؤولية المجتمع تجاه الفنانين الذين يعتمدون على إبداعهم كمصدر للرزق.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تثير تصريحات أبو عبدالملك الظاهري المزيد من النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي، وقد تدفع بعض الجهات إلى إعادة النظر في أساليب التعامل مع القضايا الفنية والخلافات الفقهية. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير هذه الانتقادات في تغيير النظرة المجتمعية والدينية تجاه الفنانين، وهل ستؤدي إلى نهج أكثر استيعاباً وداعماً للمبدعين في المستقبل.

شاركها.
Exit mobile version