ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت بعلاقات متينة تمتد للقطاعات كافة، ومنها مجال الفن الذي شهد عبر عقود تعاوناً متواصلاً بين مبدعي البلدين أثمر أعمالاً متميزة شكلت علامات بارزة في وجدان وذاكرة المشاهد الخليجي، وعبّرت بصدق عن روح التواصل والأخوة الراسخة التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين والتي تمتد جذورها إلى الماضي البعيد.
محطات بارزة
تاريخ التعاون الطويل بين البلدين شهد محطات عدة بارزة، منها ما يعود إلى ما قبل دولة الاتحاد، كما حدث في عام 1969، مع إطلاق بث أول قناة تلفزيونية في دبي باسم «قناة تلفزيون الكويت من دبي»، التي وفّرت لها دولة الكويت المعدات الخاصة للبث وقامت بإرسالها إلى دبي، واستمرت القناة في العمل حتى قيام الاتحاد عام 1971، حيث تغير اسم القناة إلى تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من دبي.
مبادرات رائدة
هذا التعاون والتداخل بين البلدين لم ينقطع أو يتوقف منذ ذلك الحين، بل تواصل مع مزيد من الزخم في ظل تطور الحراك الإبداعي فيهما، واكتسابه صبغة مؤسسية أثمرت تجارب ومبادرات ثقافية وفنية رائدة، سواء في مجالات المسرح أو السينما والمعارض التشكيلية والفعاليات الرسمية التي تنظمها الجهات الثقافية في الإمارات والكويت، كما أنتج أعمالاً فنية عدة أثْرت مسيرة العمل الفني على الساحة الخليجية والعربية بشكل عام، وجمعت بين نجوم البلدين، مثل الفنانة الكبيرة حياة الفهد التي شاركت في أعمال درامية عدة من إنتاج إماراتي أو تم تصويرها في الإمارات، أبرزها مسلسل «أم هارون» عام 2020، و«أبلة نورة» 2008، و«رمانة» 2017، و«مع حصة قلم» 2018 لتلفزيون دبي، ومسلسل «أفكار أمي» الذي عُرض العام الماضي على تلفزيون دبي ومنصة أوان «دبي بلس»، الفنان القدير سعد الفرج، الذي يعد مسلسله «درب الزلق» مع الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا، أحد علامات الدراما الخليجية منذ تأسيسها ومازال حاضراً في ذاكرة جمهور الإمارات، فقد شارك في عدة أعمال درامية وسينمائية بارزة من إنتاج إماراتي، تميزت بشراكة فنية كويتية – إماراتية وعُرضت على شاشات الإمارات، ومن أبرز هذه الأعمال مسلسلات «محمد علي رود»، و«الزقوم»، و«مطر صيف»، بالإضافة إلى الفيلم السينمائي «شباب شياب» الذي أنتجته «إيمج نيشن أبوظبي»، وجمع في بطولته بين الفرج والفنانين مرعي الحليان ومنصور الفيلي، إلى جانب الفنان السوري سلوم حداد، من إخراج ياسر الياسري.
إنتاج مشترك
وفي مجال المسرح، كرمت الإمارات الفنان سعد الفرج كشخصية العام المسرحية للموسم المسرحي 2010، من جائزة الشارقة للإبداع المسرحي، وخلال تكريمه، أعرب عن إعجابه بالنهضة المسرحية التي تعيشها الإمارات، والتي تعكس حالة تطور في علاقة الفنانين الإماراتيين مع مسارحهم، كما أكد، في تصريحات سابقة، أهمية الإنتاج المشترك، لأنه يخلق حالة من التفرد والتميز الفني، وفي الوقت نفسه يسهم في تبادل الثقافات والخبرات، خصوصاً بين جيل المخضرمين والشباب، مشيراً إلى حرصه على المشاركة في أعمال متعددة في أغلب دول مجلس التعاون بشكل عام، والإمارات بشكل خاص، بما يثري الساحة الدرامية والسينمائية بأعمال ذات أفكار جديدة، وطاقات إبداعية مختلفة، ومواهب فنية واعدة.
إبداع متواصل
وعلى مدى السنوات الماضية، قدم مبدعو الإمارات مشاركات عدة أثْرت المشهد الفني وعكست العلاقة الوثيقة بين الإمارات والكويت، فقدم الكاتب الإماراتي جمال سالم مسلسلات مثل: «بو قلبين» في عام 1997، بطولة داوود حسين، وطارق العلي، و«المقاريد» في 2007، بطولة: عبدالعزيز جاسم، وجابر نغموش، و«عيال الفقر» في 2009، بطولة: حياه الفهد، وسعد الفرج، وإبراهيم الصلال، وهدى الخطيب، والثلاثة من إخراج غافل فاضل، وكذلك مسلسل «حبر عيون» في 2012، من بطولة الفنانة القديرة حياة الفهد، والفنان أحمد الصالح، إلى جانب عدد من الفنانين الشباب، وأخرجه أحمد المقلة، وسيت كوم «تذكرة داوود» في 2014 بطولة الفنانين داوود حسين ومنى شداد وإخراج سلطان خسروه، وسيت كوم «علاء الدين» في 2021، من بطولة الفنانين عبدالناصر درويش وأحمد العونان، وإخراج بطار سليمان، وأيضاً تعاون الكاتب جمال سالم مع الفنانة القديرة سعاد عبدالله في مسلسل «مجاريح» في 2023 من إخراج عيسى ذياب، وبطولة الفنانين: أسمهان توفيق، هنادي الكندري، نور الدليمي، عبدالله الطراروة، هند البلوشي، صمود المؤمن، محمد الحداد، وغيرهم من النجوم.
من ناحيتها، قدمت المخرجة الإماراتية نهلة الفهد مسلسل «دموع الأفاعي» في الموسم الرمضاني لعام 2019، من تأليف خليفة الفيلكاوي، وبطولة حسين المنصور، وزهرة عرفات، وخالد البريكي، أمل محمد وغيرهم، وتناول عدد من القضايا الاجتماعية.
وشارك السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد في الموسم نفسه بمسلسل «سماء صغيرة»، إخراج حسين الحليبي، وبطولة أسمهان توفيق، وزهرة الخرجي، وعلي جمعة، ومحمد صفر، وليلى عبدالله، إضافة لمشاركة نجوم من الإمارات وسوريا ومصر ولبنان والعراق وتركيا والأهواز، بينهم سامر المصري، وزهرة الربيعي، وحبيب غلوم، وماجين الموسوي، وأزل يحيى إدريس، وسينتيا خليفة، ومديحة كنيفاتي، ونور العراقية، ومحمد الكبيسي، وتم تصويره في مواقع متنوعة في تركيا.
احتفاء بعاصمة الثقافة
كانت الإمارات سبّاقة في الاحتفاء بإعلان اختيار الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025، فنظمت فعاليات «الأيام الثقافية الكويتية الإماراتية 2025»، في المسرح الوطني بأبوظبي، بالتعاون بين وزارة الثقافة الإماراتية، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت، وشارك في الفعاليات وفد من الكويت يضم أكثر من 20 مشاركاً من الفرق الشعبية، وترأسه الأمين العام المساعد لقطاع الشؤون المالية والإدارية بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سعد العنزي. وتضمنت الفعاليات معرضاً تشكيلياً ومعرضاً للإصدارات والصور، وعروضاً للفنون الشعبية، وفيلماً وثائقياً قصيراً عن العلاقات الإماراتية الكويتية، وندوات.
• 1969 تم إطلاق بث أول قناة تلفزيونية في دبي باسم «قناة تلفزيون الكويت من دبي»، وفّرت لها دولة الكويت المعدات الخاصة للبث وقامت بإرسالها إلى دبي، واستمرت القناة في العمل حتى قيام الاتحاد عام 1971.
• مبدعو الإمارات قدموا مشاركات عدة أثرتْ المشهد الفني وعكست العلاقة الوثيقة بين الإمارات والكويت، مثل مسلسلات: «بو قلبين»، و«عيال الفقر»، و«حبر عيون»، و«تذكرة داوود»، و«علاء الدين».
• حياة الفهد شاركت في أعمال درامية عدة من إنتاج إماراتي أو تم تصويرها في الإمارات، أبرزها مسلسلات: «أم هارون»، و«أبلة نورة»، و«رمانة»، و«مع حصة قلم».
• سعد الفرج شارك في أعمال درامية وسينمائية بارزة من إنتاج إماراتي، من أبرزها «محمد علي رود»، و«الزقوم»، و«مطر صيف»، إضافة إلى الفيلم السينمائي «شباب شياب».
