يمثل مجال العمل المسرحي إحدى أبرز ركائز التعاون الفني والإبداعي المشترك بين الإمارات والكويت، فقد كانت الكويت سبّاقة في مجال الفنون، وأسست مبكراً حركة مسرحية وأدبية بارزة، واستقطبت في وقت مبكر روّاد المسرح بمصر، في مقدمتهم زكي طليمات وكرم مطاوع، ما أسهم في تطور هذه الحركة ونضجها لينطلق تأثيرها نحو دول الخليج العربي، ولذلك كانت الكويت وجهة لموهوبين عدة من شباب الإمارات، في ذلك الوقت، للدراسة والعمل في مختلف مجالات الفنون، وخاصة المسرح، كما استقبلت الإمارات منذ تأسيسها فنانين ومبدعين كويتيين استقروا فيها، وتركوا بصمات واضحة على مسيرتها الفنية والثقافية.

بصمات

ومن الذين أثروا الساحة الفنية في الكويت والإمارات الكاتب الإماراتي، عبدالرحمن الصالح، أحد أبرز رواد السينما الخليجية، الذي رحل العام الماضي في أبوظبي، تاركاً للفن في منطقة الخليج أعمالاً تعد إرثاً ثقافياً فريداً، من أبرزها كتابة أول فيلم خليجي روائي طويل، وهو فيلم «بس يا بحر»، الذي أخرجه الراحل خالد الصديق، وحصل على جوائز محلية وعالمية عدة، ومسلسل «حبابة» إحدى العلامات المهمة في تاريخ السينما والتلفزيون الخليجي، إلى جانب أعمال إذاعية وتلفزيونية عدة شهيرة في الكويت، إضافة إلى ريادته في الفنون الأخرى، مثل المسرح والإذاعة والتلفزيون. فقد عمل الصالح في بداياته صحافياً، ثم مؤلفاً درامياً ومعداً للبرامج في إذاعة وتلفزيون الكويت، بعدها انضم إلى فرقة مسرح الخليج العربي. وبعد عودته إلى الإمارات شغل منصب مدير المركز الثقافي التابع لحكومة الشارقة، ومدير المراكز الثقافية التابعة للحكومة الاتحادية، وكذلك عمل مديراً في وزارة الثقافة والإعلام سابقاً، وكتب مسرحيات عدة من بينها «دوائر الخرس»، و«القصة التي لم تسردها شهرزاد» التي عُرضت في المهرجان المسرحي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي.

مساهمون

ويعد الكاتب والفنان الكويتي صقر الرشود من أبرز المساهمين في تفعيل نشاط المسرح في الإمارات مع انتقاله للإقامة بها عام 1976، بتشجيع من صديقه عبدالرحمن الصالح، حيث شهدت الإمارات تفاعلات نوعية بوصول صقر الرشود، ترافقت مع انطلاق سيل من التحليلات والتحضيرات والتكهنات حول واقع التحول في الإبداع المسرحي، وفق ما ذكر الكاتب والمسرحي عبدالإله عبدالقادر، في توثيقه لتلك الفترة، مشيراً إلى أن «أول ما برز في الساحة الإماراتية ومسرحها الوليد، حماس شديد وغير طبيعي، أذكته جملة أسباب، في مقدمتها: الامتداد البيئي – الإبداعي (الكويت – الإمارات)، وشهرة صقر وإبداعاته، وطموح شباب المسرح إلى بناء مسرح جديد. ووضح جلياً، في هذا الخضم، أن صقر الرشود نفسه، كان أكثر اندفاعاً، إذ جاء مباشرة، من المطار إلى قاعة إفريقيا، ليلتقي بشباب مسرح الشارقة الوطني، ويتعرف إلى كادر العمل في (شمس النهار)».

وقال: «عمدت وزارة الإعلام والثقافة (حينها) لاحقاً، إلى استقطاب صقر ليكون موظفاً فيها. وكان لافتاً هنا، مسارعة صقر إلى استدعاء أستاذه إبراهيم جلال للمجيء إلى الإمارات، والذي تجاوب مع دعوة تلميذه»، موضحاً أن الثنائي صقر – إبراهيم، حقق في هذه الفترة، ضمن الساحة المسرحية الإماراتية، منجزات إبداعية كبيرة، كان مستهلها البدء في تأسيس قسم المسرح في وزارة الإعلام (حينها)، أعقبه اقتراح ركائز ومبادئ الدعم المالي للفرق المسرحية، إلى جانب استقدام المنشطين المسرحيين.

عروض جماهيرية مستمرة

وفي الوقت الحالي، يحظى المسرح الكويتي بحضور قوي ومستمر في دولة الإمارات، حيث تُعرض المسرحيات الكوميدية والاجتماعية الشهيرة بانتظام، في مختلفة مسارح الدولة، سواء في مهرجانات المسرح أو ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق وخلال مواسم الأعياد وسط حضور جماهيري واسع، مثل عرض «ملك المسرح» ضمن مهرجان دبي للكوميديا 2025، على خشبة دبي أوبرا، من تأليف وإخراج عبدالعزيز صفر. ومسرحية «صنع في الكويت» التي عُرضت في 2024 بأبوظبي على المسرح الوطني، وسط حضور كبير للجمهور، وهي من تأليف جاسم الجلاهمة، وإخراج شملان النصار.

ويعد الفنان طارق العلي من أكثر فناني الكويت حرصاً على عرض أعماله المسرحية في الإمارات، معتبراً أن الإمارات محطة رئيسة له منذ دخوله مجال الفن، لتقديم عروضه المسرحية ومشاركاته المتعددة في بطولات أعمال تلفزيونية درامية. ويؤكد أن جمهور الإمارات متذوق للفن وعاشق للمسرح. وقدم العلي في السنوات الأخيرة عدداً من العروض منها «ممية ولدي» في 2024 على المسرح الوطني، و«شقة لندن» في 2023، وعُرضت في قاعة الشيخ راشد بمركز دبي التجاري العالمي، وفي 2022 قدم «طمباخية» في دبي أوبرا.


أعمال في الذاكرة

احتضنت دولة الإمارات تصوير بعض الأعمال الفنية الكويتية، من أبرزها مسرحية «على هامان يا فرعون»، التي تم إنتاجها عام 1978، من بطولة نخبة من نجوم المسرح الكويتي أبرزهم عبدالحسين عبدالرضا، وسعاد عبدالله، وسعد الفرج.

ولاتزال المسرحية تُذكر وتُعرض في مناسبات خاصة، لما تحمله من طابع كلاسيكي ونقد اجتماعي كوميدي، وصورت تلفزيونياً لأول مرة في أبوظبي، وفق ما ورد عبر منصات التواصل الاجتماعي لوزارة الثقافة الإماراتية. كذلك مسلسل «الداية»، وهو مسلسل تلفزيوني كويتي تراثي أُنتج عام 2008، تدور أحداثه في الأربعينات، ويتناول قضايا اجتماعية تعكس ملامح المجتمع الخليجي آنذاك. ويُعد واحداً من الأعمال الكويتية التي جرى تصويرها في دولة الإمارات، حيث صُوّر العمل في قلعة الفجيرة، وتم تشييد جميع المنازل المحيطة بالقلعة خصوصاً لأغراض التصوير.

. عبدالرحمن الصالح من الذين أثروا الساحة الفنية في الكويت والإمارات، ويعد من أبرز رواد السينما الخليجية.

. 1976 انتقل صقر الرشود إلى الإمارات، ليكون من أبرز المساهمين في تفعيل نشاط المسرح في الدولة.

شاركها.