يعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح شامل يستخدم لوصف العديد من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر على الذاكرة والإدراك.
يعد مرض الزهايمر النوع الأكثر شيوعاً من الخرف، حيث يشكل ما بين نصف إلى 75% من الحالات.
تعتبر العرق والانتماء العرقي والتاريخ العائلي عوامل خطر كبيرة للإصابة بالخرف – وأشياء خارجة عن سيطرتنا.
ومع ذلك، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن ست عادات نمط حياة – ممارسة التمارين الرياضية، والتفاعل الاجتماعي، والأنشطة الترفيهية، والنوم الجيد، وعدم التدخين وعدم شرب الكحول – يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف.
في دراسة صينية نُشرت مؤخرًا في مجلة الاضطرابات العاطفية، أعطى الباحثون للمشاركين درجة تتراوح من صفر إلى ستة بناءً على مدى صحة نمط حياتهم، ثم تابعوهم لمدة عامين.
كان عمر المشاركين 60 عامًا أو أكثر وكانوا خالين من الخرف عندما بدأت الدراسة. وأظهرت النتائج أن أولئك الذين سجلوا أربع نقاط على الأقل كانوا أقل عرضة بنسبة 29% لإظهار علامات التدهور المعرفي، وهو مقدمة للخرف.
ارتبط كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في النتيجة الإجمالية بانخفاض خطر التراجع بنسبة 18%.
في المقابل، كان أولئك الذين حصلوا على ثلاث نقاط أو أقل، والذين تم تعريفهم بأنهم يعيشون أسلوب حياة غير نشط، أكثر عرضة بثلاث مرات لتجربة التدهور المعرفي من أولئك الذين حصلوا على درجات أعلى.
يمارس
تم قياس النشاط البدني على أنه ممارسة النشاط لمدة 10 دقائق فقط يوميًا في معظم أيام الأسبوع.
توصلت دراسة حديثة نشرت في مجلة مرض الزهايمر إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام – حتى لو كانت بضعة آلاف من الخطوات – ترتبط بحجم أكبر من الدماغ، مما يشير إلى أن الأمر يتطلب تمرينًا أقل مما كان يُعتقد سابقًا للحفاظ على الوظيفة الإدراكية.
وأوضح مؤلف الدراسة الدكتور سايروس أ. راجي في ديسمبر/كانون الأول: “إن بحثنا يدعم الدراسات السابقة التي أظهرت أن النشاط البدني مفيد للدماغ. فالتمارين الرياضية لا تقلل من خطر الإصابة بالخرف فحسب، بل تساعد أيضًا في الحفاظ على حجم الدماغ، وهو أمر بالغ الأهمية مع تقدمنا في السن”.
التدخين
حصل المشاركون الذين لم يدخنوا قط أو الذين أقلعوا عن التدخين على نقطة واحدة لتحسين صحتهم العامة. ويدعم نظام المكافأة هذا الأبحاث الحديثة التي وجدت أن التدخين يتسبب في انكماش المخ ويؤدي إلى زيادة حادة في خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
قالت الدكتورة لورا جيه بيروت، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في يناير/كانون الثاني: “حتى وقت قريب، تجاهل العلماء آثار التدخين على الدماغ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تركيزنا على كل التأثيرات الرهيبة للتدخين على الرئتين والقلب”.
وأضافت “لكن عندما بدأنا ننظر إلى الدماغ عن كثب، أصبح من الواضح أن التدخين أيضًا سيء جدًا بالنسبة للدماغ”.
الكحول
وقد حصل المشاركون الذين صنفوا استهلاكهم للكحول على أنه نادر على نقطة واحدة في اتجاه اتباع نمط حياة صحي. وهذا يتفق مع أبحاث أخرى أثبتت وجود صلة بين شرب الكحول والتدهور المعرفي.
ارتبط تناول ثلاثة مشروبات كحولية أو أكثر يوميًا بـ خطر الإصابة بالخرف أعلى بنسبة 8% من عدم الشرب على الإطلاق.
التواصل الاجتماعي
تم منح المشاركين الذين التقوا مع الآخرين من أجل أنشطة اجتماعية أكثر من ثلاث مرات في الشهر أو ثلاث مرات في الأسبوع في حيهم نقطة نحو الصحة الإدراكية.
إن العزلة الاجتماعية تشكل تهديداً كبيراً للصحة. فبالإضافة إلى ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، ارتبط وباء الوحدة بالوفاة المبكرة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية، والإجهاد وأعراض الاكتئاب.
ويقول الخبراء إن التواصل الاجتماعي الشخصي، على عكس التفاعلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضروري لتحفيز الدماغ وخلق تجربة التواصل.
أنشطة ترفيهية
تم منح المشاركين الذين أفادوا بقراءة الكتب أو الصحف كل يوم، أو استخدام الإنترنت يوميًا أو لعب الورق مرتين في الأسبوع على الأقل نقطة إيجابية تجاه الصحة.
إن إشراك العقل بطرق هادفة وممتعة هي الطريقة المثالية للحفاظ عليه حادًا.
نوعية النوم
عرّف الباحثون جودة النوم بأنها القدرة على النوم والاستمرار فيه دون صعوبة. والعلاقة بين جودة النوم والإدراك راسخة.
ويوصي الخبراء بالنوم لمدة تتراوح بين سبع إلى تسع ساعات في الليلة لتقليل خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والاكتئاب، وغيرها من الأمراض المزمنة.
بالإضافة إلى هذه النصائح الستة لتحسين نمط الحياة، فقد ثبت أن التخلص من الأطعمة المصنعة واتباع النظام الغذائي المتوسطي يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 23%.
ما الذي يجب أن تفعله؟ تناول الخضروات، حرك جسمك، توقف عن تناول الكحول، أقلع عن التدخين، احصل على قسط جيد من النوم، استخدم عقلك وكن اجتماعيًا.
