أنت تعلم بالفعل أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تجعلك أكثر صحة وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن بحثًا جديدًا يسلط الضوء على سبب مفاجئ لهذه النتيجة، ويعود الأمر كله إلى التوتر.

وجد باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام في دراسة جديدة نشرت يوم الاثنين أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام قد يكونون محميين بشكل أفضل من أمراض القلب جزئيا بسبب انخفاض النشاط المرتبط بالتوتر في الدماغ. قد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، وهو حالة صحية عقلية مرتبطة بالتوتر، كثيرًا ما يرون فوائد عظيمة للنشاط البدني.

“كان النشاط البدني فعالًا تقريبًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين المصابين بالاكتئاب. وقال الدكتور أحمد توكل، كبير مؤلفي الدراسة وطبيب القلب في MGH، في بيان صحفي: “التأثيرات على نشاط الدماغ المرتبط بالتوتر قد تفسر هذه الملاحظة الجديدة”.

وبعبارة أخرى: الأشخاص الذين مارسوا التمارين الرياضية بشكل أكبر كانوا يشعرون بتوتر أقل، وكان لذلك تأثير إيجابي على صحة قلوبهم أيضًا.

وفي الدراسة التي نشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب، قام توكل وزملاؤه بتحليل السجلات الطبية لـ 50359 شخصًا أكملوا أيضًا استطلاعًا للياقة البدنية. وخضعت مجموعة فرعية من هذه المجموعة أيضًا لفحوصات تصوير الدماغ وقياسات لنشاط الدماغ المرتبط بالتوتر.

وعلى مدار متابعة متوسطة مدتها 10 سنوات، أصيب ما يقرب من 13% من المشاركين بأمراض القلب. لكن أولئك الذين مارسوا التمارين الرياضية بانتظام كان لديهم خطر أقل بنسبة 23% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بأولئك الذين لم يمارسوا الرياضة. ومن بين أولئك الذين يعانون من الاكتئاب الموجود مسبقًا، والذين من المتوقع أن يكون لديهم مستويات أعلى من نشاط الدماغ المرتبط بالتوتر، كانت فوائد القلب والأوعية الدموية أكبر.

لذلك، في حين يستفيد الجميع من التمارين الرياضية، فإن أولئك الذين يعانون من كميات أكبر من التوتر قد يحصلون على المزيد من تعزيز صحة القلب.

وأشار الباحثون إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل في هذا المجال، ولكن النتائج كانت مشجعة للغاية.

وقال توكل: “يمكن للأطباء أن ينقلوا للمرضى أن النشاط البدني قد يكون له تأثيرات مهمة على الدماغ، مما قد ينقل فوائد أكبر للقلب والأوعية الدموية بين الأفراد الذين يعانون من متلازمات مرتبطة بالتوتر مثل الاكتئاب”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثبت فيها أن للتمارين الرياضية تأثيرات إيجابية عميقة على الصحة البدنية والعقلية. لقد ثبت بالفعل أن التمارين الرياضية تقلل من القلق والاكتئاب والحالات المزاجية السيئة من خلال تحسين احترام الذات وتعزيز الوظيفة الإدراكية. وقد أظهرت دراسات متعددة أيضًا أن الأمر لا يتطلب الكثير – فالمشي السريع في الخارج أو ركوب الدراجات أو ممارسة القليل من اليوغا أو الذهاب للسباحة، كلها أمور مهمة عندما يتعلق الأمر بفوائد الصحة العقلية.

وأظهرت دراسات متعددة أن أمراض القلب، التي تظل القاتل الأول للأميركيين، يمكن أيضًا الحد منها من خلال النشاط البدني. ويرتبط البقاء نشطًا أيضًا بانخفاض حالات الإصابة بالسكري والسرطان.

تشير الدراسة الأخيرة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تسلط الضوء أيضًا على العلاقة بين الصحة العقلية والجسدية – والتأثيرات الحقيقية جدًا التي يمكن أن يحدثها الإجهاد لفترات طويلة على الأشخاص جسديًا.

شاركها.