أكد الدكتور عبدالعزيز العثمان، استشاري التغذية، على الأهمية البالغة لهرمون النمو لدى البالغين وكبار السن، مشيراً إلى أن انخفاض مستوياته مع تقدم العمر يعد أمراً طبيعياً، ولكنه يحمل مخاطر صحية جمة إذا لم يتم التعامل معه بحذر. وأوضح العثمان أن نسبة هذا الهرمون تتناسب طردياً مع الحالة الصحية العامة للفرد، بما في ذلك قوة عضلاته وعظامه وصحة أعضائه وخلاياه، نظراً لدوره المحوري في تجديد وتحسين الأنسجة.
يُسلط استشاري التغذية الضوء على أن نقص هرمون النمو في مراحل البلوغ وما بعدها قد يؤدي إلى نتائج سلبية متعددة، تتضمن ضعفاً ملحوظاً في قوة العضلات وكثافة العظام، مما يزيد من احتمالية التعرض لحالات السقوط والإصابات. كما أشار إلى أن هذا النقص قد يؤثر سلباً على الوظائف الإدراكية والذاكرة، ويمتد تأثيره إلى الجهاز العصبي. ولذلك، أكد العثمان على ضرورة الانتباه للصحة الهرمونية، خاصة بعد تجاوز سن الأربعين، كمفتاح للحفاظ على الحيوية والصحة العامة.
مخاطر نقص هرمون النمو وطرق الحفاظ عليه
تكمن خطورة نقص هرمون النمو في تأثيره المباشر على صحة العضلات والعظام، مما يجعل كبار السن أكثر عرضة للسقوط والإصابات. كما يمكن أن يؤدي انخفاض هذا الهرمون إلى تدهور في وظائف الذاكرة والجهاز العصبي، مما يؤثر على جودة الحياة بشكل عام. هذا يؤكد على أهمية التدابير الوقائية والعلاجية للحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.
للحفاظ على مستويات هرمون النمو بشكل طبيعي وصحي، يشدد الدكتور العثمان على أهمية اتباع نهج شامل يرتكز على التغذية المتوازنة والغنية بالبروتينات، مع الاعتدال في كميات الطعام المتناولة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر تمارين المقاومة عنصراً أساسياً لتقوية العضلات والعظام، وتقليل الآثار السلبية لنقص الهرمون.
يعتبر النوم العميق والكافي، في الأوقات المناسبة، عاملاً حاسماً للحفاظ على صحة الخلايا والجهاز العصبي، فضلاً عن دوره في تحسين الحالة النفسية. وقد أشارت أبحاث طبية حديثة إلى أن الصيام المتقطع، أو صيام أيام محددة في الشهر، يساهم بشكل فعال في تنظيم مستويات هرمون النمو والحفاظ عليها في المعدلات المثلى، مما يعزز من فوائده الصحية.
تحذير من استخدام هرمون النمو الصناعي
يطلق الدكتور العثمان تحذيراً شديداً تجاه استخدام هرمون النمو الصناعي، حيث أوضح أن هذه المواد المصنعة قد تحمل آثاراً جانبية خطيرة. من أبرز هذه المخاطر التي يمكن أن يسببها الاستخدام غير المدروس لهرمون النمو الصناعي هو تطور مقاومة الأنسولين، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري. كما يمكن أن يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم، وظهور آلام متكررة في العضلات.
الأكثر إثارة للقلق هو الربط المحتمل بين استخدام هرمون النمو الصناعي وزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطانات. هذه المخاطر المتعددة تستدعي التأكيد على ضرورة الالتزام بالإرشادات الطبية والتغذوية المبنية على أسس علمية صحيحة، وتجنب الحلول السريعة وغير المثبتة علمياً.
نصائح للحياة الصحية وطول العمر
في ختام حديثه، قدم الدكتور العثمان رؤية متكاملة للحياة الصحية وطول العمر، مؤكداً أن الجمع بين التغذية السليمة، والممارسة المنتظمة للتمارين الرياضية، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، واعتماد الصيام المتقطع، مع الحفاظ على حالة نفسية إيجابية، هو المسار الأمثل لتحقيق حياة صحية وممتدة، بغض النظر عن العمر.
تتجه الأنظار الآن نحو كيفية تطبيق هذه النصائح العملية على أرض الواقع، وكيفية دمجها في نمط الحياة اليومي. يظل الالتزام والمتابعة الدورية مع الأخصائيين الصحيين أمراً ضرورياً لضمان فعالية هذه الاستراتيجيات وتجنب أي مضاعفات محتملة. كما يبقى تقييم تأثير التطورات البحثية المستقبلية حول هرمون النمو وطرق تحسينه عنصراً مهماً للمتابعة.
