مرهق مهما نمت؟ قد تكون واحدًا من 3.3 مليون أمريكي يعانون من التعب المزمن.
تسبب هذه الحالة إرهاقًا لا هوادة فيه يستمر لمدة ستة أشهر أو أكثر. غالبًا ما يؤدي النشاط العقلي أو البدني إلى تفاقم الأعراض، ونادرًا ما تساعد الراحة – مما يحول حتى المهام البسيطة مثل العمل أو المدرسة أو الرعاية الذاتية الأساسية إلى تحديات شاقة.
لطالما كان من الصعب العثور على الإغاثة، لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن عقارًا مثيرًا للجدل موجود بالفعل في السوق قد يمنح المرضى دفعة من الطاقة التي هم في أمس الحاجة إليها.
في دراسة صغيرة صدرت هذا الأسبوع، اختبر العلماء ما إذا كان الكيتامين – وهو دواء مخدر وعلاج للاكتئاب عمره عقود من الزمن معروف بسمعته كدواء مخدر – يمكن أن يساعد الأشخاص في مكافحة التعب المزمن.
وشملت التجربة 10 مشاركين. وكان من بينهم ناجون من مرض السرطان، والذين غالبًا ما يصابون بالتعب المزمن بعد العلاج، بالإضافة إلى الأشخاص المصابين بالفيبروميالجيا والذئبة وأولئك الذين تم تشخيص إصابتهم رسميًا بمتلازمة التعب المزمن.
أولاً، قام الباحثون بقياس مستويات طاقة كل مشارك باستخدام “مقياس تناظري بصري للإرهاق”، وهي أداة تحدد مدى شعور الشخص بالإرهاق.
بعد ذلك، تلقى المشاركون حقنة من الكيتامين. وبعد أسبوعين، تم إعطاؤهم مسكنًا يسمى ميدازولام، والذي كان بمثابة السيطرة.
استخدم الباحثون المقياس لتتبع التغيرات في مستويات الطاقة بعد كل حقنة.
ووجدوا أنه خلال 24 ساعة فقط من العلاج بالكيتامين، انخفضت درجات التعب لدى المشاركين بمعدل 39%. وبعد ثلاثة أيام، ظلت درجاتهم أقل بنسبة 21% في المتوسط.
لم تتفوق تأثيرات الكيتامين إلا بشكل طفيف على تأثيرات الميدازولام، على الرغم من أن المهدئ لم يكن مخصصًا لعلاج التعب المزمن.
وأشار الباحثون إلى أن هذا قد يعني أن الميدازولام كان له تأثير علاجي خفيف أو أن التعب يتقلب بشكل طبيعي من يوم لآخر.
ومع ذلك، قال المؤلفون إن زيادة الطاقة التي حصل عليها المشاركون من جرعة واحدة منخفضة من الكيتامين تستحق المزيد من الدراسة، بالنظر إلى مدى صعوبة التعامل مع التعب المزمن.
وقال الدكتور ليوري ساليجان، كبير مؤلفي الدراسة والأستاذ في كلية التمريض في روتجرز، في بيان صحفي: “لقد تم تجاهل الإرهاق دائمًا لأنه من الصعب جدًا فهم سببه”.
يقول الخبراء إن التعب المزمن قد يكون ناجما عن مزيج من العوامل، بما في ذلك الوراثة والالتهابات الفيروسية أو البكتيرية، وفقا لمايو كلينيك.
قد تلعب الصدمات الجسدية أو العاطفية دورًا أيضًا، حيث أبلغ بعض المرضى عن تعرضهم لإصابة أو عملية جراحية أو إجهاد كبير قبل بدء الأعراض مباشرة.
ويكافح مرضى آخرون لتحويل الدهون والسكريات إلى طاقة، مما قد يساعد في تفسير سبب استمرار الإرهاق لديهم.
في الوقت الحالي، النهج الرئيسي لتخفيف التعب المزمن هو ممارسة التمارين الخفيفة ومنخفضة الشدة مثل المشي أو اليوغا، والتي تهدف إلى تعزيز الطاقة دون إثارة الأعراض.
في إحدى الدراسات، أظهر الأشخاص الذين يعانون من متلازمة التعب المزمن والذين أكملوا برنامجًا هوائيًا لمدة 12 أسبوعًا تحسنًا ملحوظًا في التعب واللياقة البدنية والوظيفة البدنية مقارنة بمجموعة المراقبة.
ولكن بالنسبة للعديد من المرضى، حتى النشاط البدني الخفيف يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأعراض، مما يجعل ممارسة الرياضة بعيدة المنال كحل.
إذا صمدت التأثيرات في الدراسات المستقبلية، اقترح ساليجان أن الكيتامين يمكن أن يعمل يومًا ما كمعزز للطاقة على المدى القصير، مما يساعد المرضى على اتخاذ الخطوة الأولى نحو استراتيجيات أخرى توفر راحة دائمة، مثل ممارسة الرياضة.
وأوضح أن “الفكرة هي تحفيز الدماغ أو إعادة ضبطه حتى يشعر الناس بمزيد من التحفيز والقدرة على المشاركة في العلاجات التي ثبت أنها تقلل من التعب”.
وبالنظر إلى المستقبل، يخطط ساليجان وفريقه لإجراء تجربة سريرية أكبر لاختبار الكيتامين على الناجيات من سرطان الثدي اللاتي يعانين من التعب المزمن، على أمل أن تسفر عن نتائج أكثر وضوحا.
وتأتي جهودهم في الوقت الذي يبدو فيه أن متلازمة التعب المزمن آخذة في الارتفاع في الولايات المتحدة، حيث تشير التقديرات الآن إلى أن الحالات الجديدة أعلى بـ 15 مرة مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد – 19.
وجدت إحدى الدراسات أن 4.5% من مرضى ما بعد كوفيد استوفوا المعايير التشخيصية لمتلازمة التعب المزمن، مقارنة بـ 0.6% فقط من الأشخاص الذين لم يصابوا بالفيروس، مما يؤكد أيضًا أن بعض أنواع العدوى قد تؤدي إلى ظهور هذه الحالة.
