قد يبدأ الدواء في التأثير عليك إذا تخطيت جرعة.
طور علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حبة دواء ذكية رائدة يمكنها الإبلاغ لاسلكيًا عن لحظة ابتلاعها، مما يمنح الأطباء طريقة لمراقبة ما إذا كان المرضى يتناولون وصفاتهم الطبية في الموعد المحدد.
قد يبدو الأمر بسيطا، ولكن المخاطر كبيرة. تشير الدراسات إلى أن نصف الأمريكيين الذين يعانون من أمراض مزمنة لا يتناولون أدويتهم طويلة الأمد كما هو موصوف.
وكانت التداعيات مذهلة: ففي الولايات المتحدة، يساهم ضعف الالتزام في 125 ألف حالة وفاة يمكن تجنبها، ويؤدي إلى دخول 25% من المستشفيات، ويتسبب في تكبد أكثر من 500 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية التي يمكن تجنبها كل عام.
يتغاضى الناس عن تناول أدويتهم لأسباب عديدة: التكاليف المرتفعة، والخوف من الآثار الجانبية، والتعليمات المربكة – وبالنسبة للكثيرين، النسيان البسيط.
وقال جيوفاني ترافيرسو، الأستاذ المشارك في الهندسة الطبية والمؤلف الرئيسي للدراسة، لأخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “الهدف هو التأكد من أن هذا يساعد الأشخاص على تلقي العلاج الذي يحتاجونه للمساعدة في تعظيم صحتهم”.
في الماضي، قام مختبر ترافيرسو بتطوير كبسولات يمكن أن تبقى في الجهاز الهضمي لأيام أو أسابيع، وتطلق الدواء وفقًا لجدول زمني محدد. لكن هذا النهج ليس مناسبًا لكل دواء.
وقال: “لقد طورنا أنظمة يمكنها البقاء في الجسم لفترة طويلة، ونعلم أن هذه الأنظمة يمكنها تحسين الالتزام، لكننا ندرك أيضًا أنه بالنسبة لبعض الأدوية، لا يمكننا تغيير حبوب منع الحمل”.
“يصبح السؤال: ما الذي يمكننا فعله أيضًا لمساعدة الشخص ومساعدة مقدمي الرعاية الصحية على ضمان حصوله على الدواء؟”
الجواب: الترددات الراديوية (RF)، وهو نوع من الإشارات التي يمكن اكتشافها بسهولة من خارج الجسم وهي آمنة للإنسان.
وبينما حاول علماء آخرون تطوير أقراص تدعم الترددات اللاسلكية، استخدمت أجهزتهم مكونات غير قابلة للتحلل كان عليها أن تمر عبر الجهاز الهضمي، مما يزيد من خطر الانسداد المحتمل.
قام ترافيرسو وزملاؤه بحل هذه المشكلة من خلال تصميم قرص يحتوي على هوائي RF مصنوع من الزنك ومدمج في السليلوز، ويتم لفه ووضعه داخل كبسولة الدواء.
الطبقة الخارجية للكبسولة، مصنوعة من الجيلاتين المطلي بالسليلوز والموليبدينوم أو التنغستن، تمنع إشارة التردد اللاسلكي حتى تصل الحبة إلى المعدة وتبدأ في التحلل.
وأوضح ترافيرسو: “لقد اخترنا هذه المواد نظرًا لمعايير السلامة الملائمة للغاية وكذلك التوافق البيئي”.
بمجرد ابتلاعه، يبدأ حمض المعدة في إذابة الطبقة الواقية، مما يؤدي إلى إطلاق الدواء والجهاز في الجسم. يمكن للهوائي بعد ذلك التقاط إشارة RF من جهاز استقبال خارجي، وبمساعدة شريحة RF صغيرة، يرسل تأكيدًا بأن الحبة قد تم تناولها.
وقال محمد جيراهان سايان، عالم الأبحاث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة: “تم تصميم المكونات لتتحلل على مدار أيام باستخدام مواد ذات مواصفات أمان راسخة، مثل الزنك والسليلوز، والتي تستخدم بالفعل على نطاق واسع في الطب”.
إن شريحة الترددات اللاسلكية، التي يبلغ حجمها حوالي 400 × 400 ميكرومتر، هي الجزء الوحيد من الحبة غير القابل للتحلل، لكن الاختبارات تظهر أنها تمر بأمان عبر الجهاز الهضمي.
وقال سايان: “هدفنا هو تجنب التراكم على المدى الطويل مع تمكين التأكيد الموثوق على تناول حبوب منع الحمل، وسيستمر تقييم السلامة على المدى الطويل مع تحرك التكنولوجيا نحو الاستخدام السريري”.
ولاختبار هذا المفهوم، جرب فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الكبسولات – التي تسمى “أجهزة سفاري” – على خمس إناث الخنازير الأليفة، التي تشبه أجهزتها الهضمية أجهزة البشر.
وبعد الهضم، وجد الباحثون أن الغلاف قد ذاب وتم تنشيط الأجهزة، حيث تم نقل إشارة التردد اللاسلكي بنجاح من بطونهم وقراءتها بواسطة جهاز استقبال خارجي على بعد يصل إلى قدمين.
وبعد هضمها، وجدوا أن الغلاف قد ذاب ونشطت الأجهزة، لتنقل إشارة التردد اللاسلكي من معدة الخنازير إلى جهاز استقبال خارجي على مسافة تصل إلى قدمين.
وبالنظر إلى المستقبل، يتصور الباحثون تصميم جهاز يمكن ارتداؤه للبشر يمكنه استقبال الإشارة ونقلها مباشرة إلى مقدمي الرعاية الصحية للمريض.
لكن لا تتوقع أن تبتلع الحبوب الذكية في أي وقت قريب.
وعلى الرغم من النتائج المبكرة الواعدة، فإن الأجهزة ستحتاج إلى اختبارات مكثفة على البشر للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل أن تتم الموافقة عليها.
سيحتاج الباحثون أيضًا إلى معرفة كيفية زيادة الإنتاج حتى يمكن تصنيع هذه الكبسولات المصممة بعناية واستخدامها على نطاق أوسع.
وحتى لو حدث ذلك، فمن غير المرجح أن يتم تسليم كل وصفة طبية عبر جهاز SAFARI، والذي سيكون إنتاجه مكلفًا بالتأكيد.
وقال ترافيرسو: “نريد إعطاء الأولوية للأدوية التي، في حالة عدم الالتزام بها، يمكن أن يكون لها تأثير ضار حقًا على الفرد”.
وأشار الباحثون إلى أن ذلك قد يشمل الأشخاص الذين أجروا عمليات زرع أعضاء مؤخرًا ويحتاجون إلى أدوية مثبطة للمناعة لمنع أجسامهم من رفض العضو الجديد.
ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية نفسية، والذين قد تجعل ظروفهم من الصعب تناول الأدوية باستمرار، بالإضافة إلى المرضى الذين يعانون من عدوى مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو السل، حيث يمكن أن يؤدي فقدان الجرعات إلى تفاقم تطور المرض بشكل كبير.
