أفاد تقرير جديد مثير للقلق من جامعة كولومبيا أن حالات الانتحار المأساوية التي تعرض لها روبن ويليامز في عام 2014، وكيت سبيد وأنطوني بوردان في عام 2018 أدت إلى زيادة في الأفكار والسلوكيات الانتحارية بين عامة الناس.
قام باحثو جامعة كولومبيا بتطوير نموذج حاسوبي لتقدير كمية الأفكار الانتحارية وعدد حالات الانتحار التي نشأت عن وفاة هؤلاء المشاهير الثلاثة. يأخذ النموذج في الاعتبار عدد المكالمات الأسبوعية إلى خط المساعدة للانتحار والأزمات 988 وبيانات الانتحار على مستوى البلاد.
وقد حدد باحثو كولومبيا أن هناك زيادة قدرها ألف ضعف في احتمال أن يبدأ الشخص في التفكير في الانتحار بعد وفاة ويليامز في سن 63 عامًا.
وقد أدى الارتفاع الكبير في الأفكار الانتحارية إلى زيادة حادة في المكالمات الواردة إلى خط الطوارئ 988. وتضاعف عدد “حالات الانتحار الزائدة” تقريبًا بعد وفاة ويليامز، وفقًا لدراسة جامعة كولومبيا، التي أشارت إلى اهتمام وسائل الإعلام وارتباط الجمهور بالممثل الكوميدي المحبوب باعتباره السبب وراء هذا الارتفاع.
وكان لوفاة سبايد وبوردان -التي حدثت بفارق ثلاثة أيام في يونيو/حزيران 2018- تأثير أقل على الجمهور، بنحو النصف.
وأوضح جيفري شامان، أحد مؤلفي الدراسة والعميد المؤقت لمدرسة كولومبيا للمناخ، أن “النموذج الذي طورناه يظهر كيف تنتشر عدوى الانتحار، بما في ذلك الأفكار الانتحارية والوفيات، بسرعة بعد حالات الانتحار بين المشاهير الذين تُعرف حياتهم وأعمالهم وربما تكون ذات معنى لشرائح كبيرة من السكان”.
وفي عامي 2014 و2018، استمرت معدلات الإصابة بالانتحار المتزايدة لمدة أسبوعين تقريبا قبل العودة إلى مستوياتها الأساسية.
وتقدم نتائج الدراسة، التي نشرت يوم الأربعاء في مجلة Science Advances، إطارًا لقياس أزمة الانتحار لفهمها ومنعها واحتواء انتشارها بشكل أفضل.
على الرغم من أن السلوك الانتحاري غالبًا ما يكون نتيجة لمجموعة من العوامل، فقد وجدت الأبحاث أن التعرض للانتحار يمكن أن يؤدي إلى إثارة هذا السلوك بين الأفراد المعرضين للخطر.
وقد طور شامان في السابق نماذج لتتبع انتشار الأنفلونزا وكوفيد-19. واستخدم فريق كولومبيا بنية مماثلة لنموذج الانتحار، حيث تعامل مع الأفكار والسلوكيات باعتبارها نظامًا معديًا. وتتبعوا عدد الأشخاص القادرين على نشر المرض وعدد الأشخاص المعرضين للإصابة.
وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ارتفعت معدلات الانتحار بنسبة 37% بين عامي 2000 و2018 وانخفضت بنسبة 5% بين عامي 2018 و2020 قبل أن تبلغ ذروتها في عام 2021.
وفي الوقت نفسه، يأمل باحثو كولومبيا في إنشاء نموذج أفضل يوفر تقديرات فورية لخطر الانتحار.
سيتطلب هذا النظام أن تكون بيانات حجم المكالمات على الرقم 988 Lifeline والانتحار متاحة في الوقت الفعلي.
ومن الممكن أن تحاكي النماذج البديلة الاستجابات بين مجتمعات محددة وتأخذ في الاعتبار جهود وسائل الإعلام والتوعية بالصحة العامة.
قالت كاثرين كيز، أستاذة علم الأوبئة في جامعة كولومبيا، والمشارك في تأليف الدراسة: “في النهاية، هدفنا هو العمل نحو نقطة حيث يمكن لنموذج عدوى الانتحار أن يقدم استجابة سريعة تهدف إلى منع الانتحار”.
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه متأثرًا بأي من المشكلات المذكورة في هذه القصة، فاتصل أو أرسل رسالة نصية إلى خط المساعدة في حالات الانتحار والأزمات على الرقم 988.
