كشف الدكتور خالد النمر، استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين، عن مخاطر جسيمة مرتبطة بنوم النهار، مشيراً إلى أنه لا يحل محل نوم الليل. وقد حذر النمر، عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، من أن الأفراد الذين يفضلون السهر ليلاً والنوم خلال ساعات النهار يواجهون زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بجلطات القلب والدماغ. وتأتي هذه التحذيرات ضمن سياق التوعية بأهمية انتظام النوم للصحة العامة، خاصة صحة القلب والشرايين.
مخاطر نوم النهار وزيادة احتمالية الجلطات
وأوضح الدكتور خالد النمر أن الأشخاص الذين يمارسون نمط حياة يتضمن السهر ليلاً والنوم نهاراً يعانون من زيادة بنسبة 16% في احتمالية الإصابة بجلطات القلب والدماغ، وذلك مقارنة بمن يحافظون على انتظام نومهم ليلاً. ويرجع هذا الخطر إلى أن السهر يتسبب في اختلال الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث التهابات في بطانة الشرايين وتصلبها، الأمر الذي يجعل القلب والشرايين أكثر عرضة للمشاكل الصحية الخطيرة.
وأكد النمر بشدة أن “السهر عدوٌّ لدود لشرايين القلب”، مسلطاً الضوء على التأثير السلبي المباشر للسهر على صحة القلب. فالنوم ليلاً هو الوقت الذي يقوم فيه الجسم بإصلاح نفسه وتجديد خلاياه، كما أنه يلعب دوراً حيوياً في تنظيم الهرمونات وعمليات الأيض. وعندما يتم تعطيل هذا الروتين الطبيعي، تتأثر وظائف الجسم بشكل سلبي، مما يمهد الطريق للأمراض المزمنة.
إن اختلال الساعة البيولوجية، المعروف أيضاً باسم اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية، يؤثر على مجموعة واسعة من الوظائف الفسيولوجية، بما في ذلك تنظيم ضغط الدم، مستويات السكر في الدم، ووظائف الجهاز المناعي. وعندما يتعرض الجسم لضغوط مستمرة بسبب عدم الانتظام في النوم، تزيد مستويات الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي مساهم في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك تصلب الشرايين وتكون الجلطات.
تأثير نمط النوم على صحة الشرايين
تعتبر الشرايين الصحية حيوية لضخ الدم المحمل بالأكسجين والمواد المغذية إلى جميع أنحاء الجسم. لكن السهر المستمر يؤثر سلباً على صحتها، حيث يتسبب في زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، والتي يمكن أن تساهم في تلف بطانة الشرايين مع مرور الوقت. كما أن اضطراب النوم يؤثر على قدرة الجسم على تنظيم مستويات الكوليسترول والدهون في الدم، مما يزيد من تراكم الترسبات الدهنية في الشرايين.
الدراسات تشير إلى أن النوم الجيد ليلاً يعزز من قدرة الجسم على تنظيم العمليات الالتهابية، مما يساعد على حماية بطانة الشرايين من التلف. وعلى العكس من ذلك، فإن الحرمان المزمن من النوم أو النوم غير المنتظم يمكن أن يدفع الجسم نحو حالة التهابية مزمنة، مما يجعل جدران الشرايين أكثر عرضة للتصلب والضيق، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. لذلك، فإن الرسالة الأساسية هي ضرورة إعطاء الأولوية للنوم الليلي المنتظم للحفاظ على صحة القلب والشرايين.
في المستقبل، سيستمر البحث في الكشف عن الآليات الدقيقة التي يربط بها اضطراب النوم بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع التركيز على استراتيجيات تحسين جودة النوم كجزء لا يتجزأ من برامج الوقاية والعلاج.
