أطباء قلب سعوديون وكنديون يؤكدون: عامل خطر واحد لأمراض القلب يتفوق على سواه

أكد استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين، الدكتور خالد النمر، أن البروفيسور مارتن ستراوس من جامعة تورونتو الكندية، قد حدد عامل خطر واحدًا لأمراض القلب بشدة، مشيرًا إلى أن تجاهله قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. جاء هذا التأكيد خلال تواصل بين الطبيبين، الذي هدف إلى تحديد أكثر العوامل تأثيرًا على صحة القلب والشرايين.

في سؤال مباشر وجهه الدكتور النمر إلى البروفيسور ستراوس، سأل عن العامل الوحيد الذي يجب على الأفراد التركيز عليه لتقليل نسبة الإصابة بالجلطات والوفيات المرتبطة بأمراض القلب. كان الهدف هو تبسيط النصائح الصحية وتقديمها بشكل عملي وقابل للتطبيق لعامة الناس.

ارتفاع ضغط الدم: الخطر الأقوى

أجاب البروفيسور ستراوس بأن ارتفاع ضغط الدم هو العامل الأقوى والأكثر تأثيرًا، حتى مع وجود العديد من عوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب. وأشار إلى أن العديد من الأشخاص لا يتم تشخيصهم بارتفاع ضغط الدم في مراحله المبكرة، وحتى بعد التشخيص، قد يكون ضبط الضغط تحديًا كبيرًا، مما يؤدي إلى عدم وصول الكثيرين إلى المستويات العلاجية المستهدفة.

وأضاف ستراوس مقارنة بين ضغط الدم وعوامل أخرى مثل السكر التراكمي (HbA1c) والدهون. وأوضح أن تحليل السكر والدهون غالبًا ما يعطي نتائج واضحة مع تذبذب أقل، بينما ضغط الدم بطبيعته متغير. فقد يكون مرتفعًا لدى المريض عند زيارة العيادة، بينما يؤكد المريض أن قراءاته طبيعية في أوقات أخرى، أو العكس.

إن هذا التذبذب وعدم القدرة على الضبط المستمر لضغط الدم، حسب الدكتور ستراوس، هو ما يجعله خطراً كامنًا. فالضغط المرتفع غير المعالج أو غير المضبوط بشكل كافٍ يقود بشكل مباشر إلى أمراض القلب والوفيات. وتشمل هذه العواقب الجلطات القلبية والدماغية، وفشل القلب، وفشل الكلى.

أهمية المتابعة والعلاج

يشدد الخبراء على أن ارتفاع ضغط الدم، الذي يعرف أيضًا بـ “القاتل الصامت” نظرًا لعدم وجود أعراض واضحة في كثير من الأحيان، يتطلب متابعة دقيقة. إن التوعية بأهمية قياس ضغط الدم بانتظام، خاصة لمن لديهم عوامل خطر مثل التقدم في العمر، أو التاريخ العائلي لأمراض القلب، أو السمنة، أو التدخين، أمر بالغ الأهمية.

توفير معلومات دقيقة حول كيفية قياس ضغط الدم في المنزل، وأهمية الالتزام بالعلاج الذي يصفه الطبيب، بما في ذلك الأدوية وتغييرات نمط الحياة، يعد جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الحد من الأمراض القلبية الوعائية. إن استجابة الجسم للعلاج تختلف من شخص لآخر، مما يؤكد ضرورة المتابعة الطبية الدورية لتقييم فعالية العلاج وتعديله عند الحاجة.

تثير هذه المعلومات تساؤلات حول مدى فعالية الحملات التوعوية الحالية. هل تصل الرسالة بشكل كافٍ للسكان؟ وما هي الأدوات والتقنيات التي يمكن استخدامها لتحسين الالتزام بالعلاج وتقليل عبء أمراض القلب عالميًا؟.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر الأبحاث في استكشاف أفضل السبل لإدارة ارتفاع ضغط الدم على نطاق واسع. يتوقع أن تشهد الفترة القادمة تركيزًا أكبر على تطوير أدوات تشخيصية ومتابعة أكثر دقة، بالإضافة إلى مبادرات صحية عامة تهدف إلى رفع مستوى الوعي وتشجيع تبني أساليب حياة صحية. ومع ذلك، فإن التحديات المتعلقة بالوصول إلى الرعاية الصحية في بعض المناطق، بالإضافة إلى الالتزام المزمن بالعلاجات، تبقى عوامل تتطلب حلولاً مبتكرة.

شاركها.