مقاومة الإنسولين: كشف الدكتور صالح الأنصاري، مستشار الصحة العامة وخبير تعزيز الصحة، أن الغالبية العظمى من الأمراض المزمنة، والتي تقدّر بنحو 85%، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمقاومة الإنسولين وارتفاع مستوياته في الجسم. ويُعد الإفراط في تناول النشويات أحد أبرز العوامل المساهمة في هذه الظاهرة الصحية المقلقة.
وأوضح الدكتور الأنصاري، في تصريحات نقلتها صحيفة المرصد، أن العوامل الوراثية والجينات لا تفسر سوى حوالي 15% فقط من الإصابة بالأمراض المزمنة، مما يعني أن أنماط الحياة غير الصحية، وعلى رأسها النظام الغذائي الفقير، تلعب دورًا محوريًا يفوق بكثير العوامل الجينية في تفاقم المشهد الصحي العام.
مقاومة الإنسولين: الخطر الخفي وراء الأمراض المزمنة
أكد الخبير أن الاستهلاك المفرط للنشويات يؤدي إلى زيادة ملحوظة في مستويات الإنسولين بالدم. هذه الزيادة المستمرة لا تقتصر على تأثيرها على تنظيم سكر الدم، بل تمتد لتؤثر سلبًا على وظائف حيوية متعددة في الجسم.
وتترتب على ارتفاع الإنسولين المستمر مجموعة واسعة من المضاعفات الصحية الخطيرة. فمن بين الأمراض التي ترتبط بشكل مباشر بهذا الخلل في التمثيل الغذائي نجد الكبد الدهني، وتصلب الشرايين، والسمنة المفرطة، وأمراض القلب. والأخطر من ذلك، هو ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، الذي يصفه بعض المتخصصين بـ”السكري من النوع الثالث” نظرًا لارتباطه الوثيق باضطرابات استقلاب السكر.
ضبط الإنسولين: مفتاح الوقاية من أمراض العصر
وشدد الدكتور الأنصاري على الأهمية القصوى لتعديل مستويات مقاومة الإنسولين، معتبرًا إياها استراتيجية وقائية شاملة. وأشار إلى أن “إذا عدلنا مقاومة الإنسولين سنكون ضربنا عدة عصافير بحجر واحد”، مستشهدًا بتأثير ذلك الإيجابي على كل من الكوليسترول، وصحة القلب، والسكري، والسمنة، والكبد، وحتى أمراض الدماغ مثل الزهايمر.
تؤكد هذه الرؤية الطبية على أن التحكم في استجابة الجسم للإنسولين ومستوياته ليس مجرد علاج لمرض السكري، بل هو بمثابة خطوة أساسية لتقليل مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة التي تستنزف طاقات الأفراد وتثقل كاهل الأنظمة الصحية على مستوى العالم.
ما التالي؟ في ظل هذه التحذيرات، يصبح السؤال المطروح هو كيفية تبني استراتيجيات غذائية ونمط حياة فعالة لضبط مقاومة الإنسولين. يتوقع الخبراء تزايد التركيز على التوعية العامة بأهمية القليل من النشويات، وزيادة استهلاك الألياف، وممارسة النشاط البدني بانتظام كحلول صحية مستدامة، مع ضرورة استشارة المختصين لتكييف هذه التوصيات مع الحالات الفردية.
