لقد كان هذا الشتاء قاسياً.
كما لو كانت درجات الحرارة المتجمدة، والأرصفة الزلقة، وفواتير التدفئة المرتفعة، والجلد الجاف والمتقشر، والشفاه المتشققة والأحذية المبللة ليست مزعجة بدرجة كافية، فإن بعض الأشخاص يعانون من حالات صحية تتفاقم في البرد.
الطقس الشتوي ضار بعدة طرق – فالبرد يسمح للفيروسات بالبقاء على قيد الحياة والانتشار ويضيق الأوعية الدموية لتقليل فقدان الحرارة، مما يجعل المفاصل والأنسجة أكثر إحكاما وصلابة.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الهواء الجاف إلى تجفيف الأغشية المخاطية الواقية في الأنف والحنجرة والممرات الهوائية، مما يزيد من صعوبة مكافحة العدوى.
كما أن تقليل التعرض لأشعة الشمس يمكن أن يخفض مستويات فيتامين د، وهو عنصر غذائي مهم يدعم صحة المناعة وتطور العظام ونمو الخلايا.
يمكن أن تشكل هذه العوامل خطرًا مضاعفًا – أو حتى ثلاثيًا – للأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات الصحية الحساسة للبرد.
أمراض القلب والأوعية الدموية
يؤدي انقباض الأوعية الدموية إلى زيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بشكل كبير، مما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم، خاصة عند الأشخاص المصابين بأمراض القلب.
وقال الدكتور سيرجيو دارابانت، طبيب القلب في معهد ميامي للقلب والأوعية الدموية، وهو جزء من بابتيست هيلث جنوب فلوريدا، لصحيفة The Post: “يمكن أن يجعل الدم أكثر سمكًا قليلاً وأكثر عرضة للتجلط”.
يزيد تخثر الدم المفرط من خطر الانسداد الخطير الذي يمكن أن يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
يقترح دارابانت ارتداء طبقات دافئة، والحد من الوقت في الهواء الطلق، وممارسة النشاط البدني للحفاظ على حركة الدورة الدموية.
وأضاف دارابانت: “من المهم أيضًا تجنب التحولات السريعة من الحرارة الشديدة، مثل الأماكن الداخلية شديدة الحرارة أو الاستحمام بالماء الساخن، مباشرة إلى الهواء الخارجي البارد، لأن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة يمكن أن تجهد نظام القلب والأوعية الدموية”.
ويوصي أيضًا بتناول الأدوية الموصوفة لأمراض القلب والرئة، مع الانتباه إلى الأعراض مثل عدم الراحة في الصدر أو مشاكل في التنفس والابتعاد عن النشاط المضني المفاجئ في البرد.
مشاكل في الجهاز التنفسي
يمكن للهواء البارد والجاف أن يتسبب في تشديد عضلات مجرى الهواء، وزيادة إنتاج المخاط السميك وتجفيف أغشية مجرى الهواء، مما يؤدي إلى السعال والصفير وضيق التنفس.
يمكن أن تشكل هذه التأثيرات مخاطر شديدة للأشخاص الذين يعانون من الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، وهو مرض التهابي في الرئة.
وقال دارابانت: “إن تغطية الأنف والفم بالهواء البارد، والبقاء رطبًا، والقيام بتمارين التمدد والإحماء اللطيفة تساعد في تقليل الضغط على القلب والرئتين والمفاصل”.
مشاكل الجلد
يمكن أن يؤدي مزيج الرطوبة الخارجية المنخفضة والهواء الداخلي الجاف والمدفأ إلى تجريد البشرة من زيوتها الطبيعية وتسريع فقدان الرطوبة.
يمكن أن يسبب حاجز الجلد الضعيف جفافًا شديدًا وحكة والتهابًا لدى الأشخاص المصابين بالصدفية أو الأكزيما.
تنصح مجموعة الأمراض الجلدية في كاروليناس باعتماد روتين للعناية بالبشرة في فصل الشتاء يتضمن السيراميد وحمض الهيالورونيك لاستعادة الترطيب، وتجنب الاستحمام الساخن الذي يمكن أن يجفف الجلد، واستخدام جهاز ترطيب البشرة وارتداء القفازات أثناء القيام بالأعمال المنزلية لحماية البشرة من المواد الكيميائية القاسية.
الظروف المادية الأخرى
- يمكن أن يؤدي انخفاض الدورة الدموية وانخفاض الضغط الجوي وزيادة ضيق العضلات إلى تفاقم آلام التهاب المفاصل وتيبس المفاصل — ولكن العلاج الحراري قد يساعد من خلال تعزيز تدفق الدم واسترخاء العضلات.
- ينشط البرد متلازمة رينود عن طريق التسبب في تشنج مؤقت للأوعية الدموية الصغيرة في أصابع اليدين أو القدمين، مما يحد بشدة من تدفق الدم للحفاظ على الحرارة. يمكنك منع هذه النوبات من خلال ارتداء القفازات أو القفازات وتجنب الانخفاض الشديد في درجات الحرارة.
- يؤدي الطقس البارد إلى تحفيز توهجات المناعة الذاتية في حالات مثل مرض الذئبة والتصلب المتعدد عن طريق زيادة سماكة السائل الزليلي في المفاصل. العلاج الحراري والأطعمة المضادة للالتهابات قد توفر الراحة.
- في مرض الشريان المحيطي، يعيق الطقس البارد تدفق الدم عبر الشرايين الضيقة بالفعل بسبب اللويحة. حاول ارتداء الملابس التي لا تقلل من الدورة الدموية، والبقاء نشيطًا في الداخل ومراقبة القدمين بحثًا عن بشرة شاحبة/مزرقّة أو قروح بطيئة الشفاء.
مشاكل الصحة العقلية
يؤدي انخفاض ضوء الشمس إلى تعطيل الساعة الداخلية على مدار 24 ساعة، ويقلل من هرمون السيروتونين الذي ينظم المزاج ويزيد من هرمون النوم الميلاتونين.
يوصي الخبراء بممارسة التمارين الرياضية لتحسين الحالة المزاجية، وقبول ضوء النهار عندما تستطيع، وحتى تجربة العلاج بالضوء.
لا تنس الحفاظ على العلاقات وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين د وطلب المساعدة المهنية إذا لزم الأمر.
