يشعر الناس بالحرقة بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بعدوى المسالك البولية (UTI).
تعد التهابات المسالك البولية من أكثر أنواع العدوى شيوعًا في جميع أنحاء العالم، والتي تؤثر على 50% إلى 60% من النساء في مرحلة ما من حياتهن، ويبدو أنها أصبحت أكثر انتشارًا. ارتفع عبء المرض بنسبة تزيد عن 68% بين عامي 1990 و2019، توصلت الأبحاث الحديثة إلى ذلك.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية أصبحت أكثر مقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة في علاجها، مما يجعل هذه العدوى أكثر خطورة من أي وقت مضى.
تبدأ التهابات المسالك البولية عندما تدخل البكتيريا إلى مجرى البول وتصيب المسالك البولية بسبب الاستعداد الوراثي أو النشاط الجنسي أو سوء النظافة.
تشمل أعراض التهاب المسالك البولية الحاجة الملحة للتبول، والشعور بالحرقان عند التبول، والضغط أو الألم في أسفل البطن أو منطقة الحوض، والبول العكر أو المختلط بالدم، والبول ذو رائحة قوية.
تعتبر التهابات المسالك البولية أكثر شيوعًا بنحو 30 مرة لدى الإناث بسبب طول مجرى البول وقرب فتحة الشرج.
ما الذي يسبب الارتفاع الحالي في معدلات الإصابة بالتهابات المسالك البولية؟ يمكن أن تُعزى زيادة معدلات الإصابة بالتهابات المسالك البولية إلى عدة عوامل، بما في ذلك النمو السكاني، وخاصة كبار السن الذين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية، وفئة كبيرة من الشباب النشطين جنسياً.
وهناك عامل آخر يساهم في ذلك وله عواقب وخيمة، ألا وهو ارتفاع حالات التهابات المسالك البولية المقاومة للمضادات الحيوية.
قالت سيندي ليو، كبير الأطباء في مركز عمل مقاومة المضادات الحيوية في كلية الصحة العامة بمعهد ميلكن بجامعة جورج واشنطن، لمجلة ناشيونال جيوغرافيك هذا الأسبوع: “بدون تغيير طريقة استخدامنا للمضادات الحيوية، فإننا نسير على الطريق الصحيح للحصول على خيارات أقل لعلاج التهابات المثانة والكلى والتهاب المسالك البولية”.
ويمكن أن يعزى جزء من هذه المقاومة إلى استهلاك اللحوم، حيث أن الحيوانات المعالجة بالمضادات الحيوية تؤدي إلى مقاومة المضادات الحيوية في المجتمعات التي تأكلها.
تقول ميشيل فان كويكن، أخصائية المسالك البولية وأمراض النساء بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، لـ ناشيونال جيوغرافيك: “إن تناول اللحوم المعالجة بكثافة بالمضادات الحيوية قد يساهم في زيادة معدلات مقاومة المضادات الحيوية حيث يتأثر الميكروبيوم البشري باستهلاك اللحوم. هذا لا يعني أنه إذا كنت تأكل اللحوم، فسوف تصاب بعدوى المسالك البولية، ولكن هذا قد يزيد من احتمالية إصابتك بكائن حي مقاوم للأدوية المتعددة”.
ويحذر الخبراء من أن اللحوم قد تؤدي أيضًا إلى إدخال البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية، وتحديدًا البكتيريا الإشريكية القولونية، إلى الجسم.
تشير الأبحاث إلى أن 30% إلى 70% من منتجات اللحوم ملوثة ببكتيريا الإشريكية القولونية. ورغم أن البكتيريا عادة ما تموت أثناء عملية الطهي، فإن عدم تحضير الطعام بشكل جيد قد يؤدي بسهولة إلى تلامس البكتيريا الإشريكية القولونية مع الطعام.
يشرح باحثون من كلية الصحة العامة بمعهد ميلكن التابع لجامعة جورج واشنطن كيف تحدث عدوى الإشريكية القولونية: تنتقل البكتيريا الممرضة، التي تعيش في الأمعاء، عبر الأمعاء حتى تصل إلى المسالك البولية، مسببة العدوى.
تشير تقديرات دراسة أجريت عام 2023 إلى أن اللحوم الملوثة، وخاصة الدجاج النيئ والديك الرومي، تسبب حوالي نصف مليون حالة التهاب في المسالك البولية في الولايات المتحدة كل عام.
ولتخفيف انتشار البكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة للمضادات الحيوية، أوصى الباحثون منتجي اللحوم بتطعيم الحيوانات ضد السلالات الأكثر خطورة لمنع البكتيريا من دخول السلسلة الغذائية وتجنب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.
بالنسبة للطهاة في المنزل، يقترح الخبراء اتباع إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية لإعداد الطعام:
- ينظف – اغسل يديك والأسطح بشكل متكرر.
- متفرق – لا تلوث بشكل متبادل.
- يطبخ – اطهي كل اللحوم حتى تصل درجة الحرارة الداخلية إلى 145 درجة فهرنهايت على الأقل.
- برد – قم بتبريده على الفور.
- تعقيم — قم بتطهير مناطق إعداد الطعام والأواني بعد كل استخدام.
ويستطيع المستهلكون أيضًا تقليل التعرض للبكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة للأدوية عن طريق اختيار منتجات اللحوم التي تحمل علامة عضوية أو خالية من المضادات الحيوية.
لتجنب التهابات المسالك البولية غير المنقولة عن طريق الغذاء، يوصي الخبراء بتقليل المخاطر من خلال الترطيب الكافي، والتبول بعد ممارسة الجنس، وغسل اليدين بشكل متكرر واتباع تقنيات النظافة مثل المسح من الأمام إلى الخلف.
