اعتبارًا من يوم الأربعاء، سيخضع زوار العاصمة الإيطالية لرسوم بقيمة 2 يورو عند رغبتهم في زيارة المدينة نافورة تريفيوهو أحد أشهر رموز إيطاليا ومعلم من تراثها الفني.

يعد هذا الإجراء، الذي روج له مستشار السياحة والفعاليات الكبرى أليساندرو أونوراتو ووافقت عليه الإدارة البلدية، جزءًا من خطة لإدارة التدفقات السياحية وحماية الموقع المزخرف من الأضرار والتدهور الناجم عن حشود من الزوار.

وتشير التقديرات إلى أن رسوم الدخول يمكن أن تؤدي إلى تضخم خزائن البلدية بما يصل إلى 20 مليون يورو، مع تخصيص الموارد لتحسين المرافق للسياح والخدمات المخصصة للموقع.

ولعدة أشهر، خضعت المنطقة المحيطة بالنافورة لضوابط للحد من عدد الأشخاص بحد أقصى 400 شخص في المرة الواحدة. الآن، وكجزء من التدابير الجديدة، سيتم تنظيم ممرين منفصلين للوصول، أحدهما للمقيمين الذين سيظل دخولهم مجانيًا، والآخر للسياح الذين سيتمكنون من دفع ثمن تذاكرهم ببطاقات الائتمان.

لماذا الآن؟

ويعود الدافع وراء هذا القرار في المقام الأول إلى الشكاوى المحلية بشأن الاكتظاظ في نافورة تريفي، حيث يتدفق ملايين الأشخاص كل عام لالتقاط الصور أو تحقيق أمنية عن طريق رمي عملة معدنية في النافورة.

وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2025 وحدها، سجلت المنطقة أكثر من 5.3 مليون زائر، وهو رقم أعلى من البانثيون في عام 2024 بأكمله.

ومع ذلك، لا يوجد نقص في الانتقادات الموجهة إلى تحقيق الدخل من الفضاء العام. ووصفت جمعية كوداكونز التذكرة بأنها ضارة، قائلة إن الجمال مثل الساحات والنوافير يجب أن يظل متاحًا مجانًا، وأن عائدات الضرائب السياحية لا يتم إعادة استثمارها في كثير من الأحيان لتحسين الخدمات.

ووفقا للجمعية، فمن المستحسن بدلا من ذلك الحفاظ على الوصول إلى الحصص لتجنب الاكتظاظ والتشويه.

ظاهرة أوروبية

يعد اختيار روما جزءًا من سياق أوروبي أوسع تقوم فيه العديد من المدن بتجربة أو مناقشة طرق لتنظيم الوصول إلى مناطق الجذب الثقافية الشهيرة في الهواء الطلق والتخفيف من آثار السياحة الجماعية.

البندقية هي الحالة الأكثر شهرة، مع رسوم دخول للزوار النهاريين في أيام التدفق السياحي الأكبر، تتراوح بين حوالي 5 و10 يورو، مع استثناءات للمقيمين والمقيمين في المدينة. يتيح النظام مراقبة التدفقات وتثبيط عدد الزوار النهاريين الزائدين على الطرق الأكثر ازدحامًا.

وفي إسبانيا، تفكر مدن مثل إشبيلية في فرض رسوم للوصول إلى ساحة إسبانيا الشهيرة لتمويل صيانة وأمن المساحة.

وفي هولندا، فرضت قرية زانسي شانز رسوم دخول تبلغ حوالي 17.50 يورو لزيارة المركز التاريخي بطواحين الهواء، مما يحمي التراث وحياة السكان.

تدابير بديلة غير مكلفة

وبالإضافة إلى التذاكر، تختبر العديد من المدن الأوروبية حلولاً غير مرهقة لتقليل الاكتظاظ دون تحميل الزوار أعباء مباشرة.

وفي فرنسا، فرضت بعض المناطق التي يرتادها الكثيرون مثل جزيرة إيل دو بريهات في بريتاني والمناطق الطبيعية مثل منتزه كالانك الوطني على مشارف مرسيليا، حدود دخول يومية وحجوزات مسبقة، وبالتالي إدارة التدفق خلال فترات الذروة دون الحاجة إلى أي دفع مباشر.

وفي باريس ومرسيليا، تستخدم السلطات أنظمة مماثلة لتوزيع التدفقات في الأماكن الأكثر حساسية، مما يحسن سلامة الأماكن العامة وسهولة استخدامها.

في اليونان، الأكروبول في أثينا طبقت نظام وصول يعتمد على الوقت لتوزيع الزوار بشكل أفضل على مدار اليوم، وتجنب الاكتظاظ خلال ساعات الذروة والحفاظ على الهياكل الأثرية الأكثر هشاشة، دون تغيير مبدأ وصول الجمهور إلى الموقع.

وفي ألمانيا، تنظم العديد من المدن والبلدات التاريخية السياحة من خلال حصص المشاركين في الجولات الجماعية، والقيود على الأنشطة في الأحياء الهشة، ولوائح تنظيمية على حركة السياحة، مع التركيز على حماية السكان وجودة الزيارة، دون تقديم تذاكر للوصول إلى الساحات أو النوافير المفتوحة للجمهور.

وتظهر هذه الاستراتيجيات كيف يمكن لإدارة السياحة أن تجمع بين الحفاظ على التراث وقابلية العيش في المناطق الحضرية وتجربة سياحية عالية الجودة، حتى بدون رسوم.

شاركها.