دراسة جديدة نشرت في مرض السكري والسمنة والتمثيل الغذائي وجد ارتباطًا كبيرًا بين نسبة السكر في الدم وتطور خرف الزهايمر. في دراسة كبيرة نظرت في البيانات الوراثية لما يقرب من 350 ألف رجل وامرأة، وجد أن ارتفاع حمل الجلوكوز بعد ساعتين من تناول الوجبة كان مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف من مرض الزهايمر بنسبة 69٪ تقريبًا.

وهذه بالتأكيد ليست المرة الأولى التي يتم فيها اقتراح هذا الارتباط. في الواقع، ذهبت جمعية الزهايمر خطوة أخرى إلى الأمام، حيث ربطت طول الوقت مع مرض السكري بزيادة المخاطر: “تظهر الأبحاث أن مرض السكري من النوع 2 يزيد من خطر إصابة الشخص بالخرف. ويزداد خطر الإصابة بالخرف أيضًا مع طول الفترة التي يعاني فيها الشخص من مرض السكري ومدى خطورته”.

مرض الزهايمر هو مرض محدد يتم تصنيفه تحت المظلة الأوسع للخرف. الخرف هو مصطلح عام يشمل عددًا من الأمراض التي قد تشمل أعراض التغيرات في الذاكرة أو فقدانها أو القدرات المعرفية أو اللغة؛ هناك مجموعة متنوعة من أشكال الخرف المختلفة، مثل الخرف الوعائي والخرف الجبهي الصدغي، ولكل منها خصائصه الفريدة التي تميزه عن الفئة العامة.

يمكن أن يصبح الخرف حالة موهنة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إصابة الأفراد بإعاقات كبيرة في أنشطة حياتهم اليومية، وأمراض مصاحبة أخرى، وانخفاض ملحوظ في مقاييس جودة الحياة، وانخفاض معدل الوفيات والنتائج الصحية بشكل عام.

تشير الدراسات إلى أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد حالات الخرف في الولايات المتحدة بحلول عام 2060، مع تعرض الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا للخطر بشكل خاص. وأسباب هذه الزيادة الهائلة عديدة. والأهم من ذلك، أن معدل الإصابة بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري قد ارتفع بشكل كبير على مستوى العالم، وكلاهما لهما ارتباط كبير بالخرف. وقد وجدت الأبحاث أن معدل الانتشار العالمي لمرض السكري قد وصل الآن إلى ما يقرب من 9.3%، ومن المتوقع أن ينمو أكثر ليصل إلى 10.2% في السنوات الأربع المقبلة؛ ويرجع ذلك على نطاق واسع إلى الأنظمة الغذائية العالمية الفقيرة، وزيادة أنماط الحياة المستقرة، والعديد من العوامل البيئية التي زادت على مدى العقدين الماضيين. علاوة على ذلك، فإن شيخوخة السكان بشكل مطرد يعني أن نسبة أكبر من السكان سيكونون بطبيعتهم فوق 55 عامًا، ويواجهون مشكلات صحية وأمراضًا مصاحبة للعمر.

ولحسن الحظ، يتم ضخ موارد وتمويل كبيرين في هذا المجال من العلوم لابتكار طرق جديدة لتشخيص المرض وعلاجه. في الوقت الحالي، غالبًا ما يُستخدم التقييم العصبي بالإضافة إلى التصوير مثل التصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني كمعيار ذهبي للتشخيص. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام علاجات مثل مثبطات الكولينستراز وغيرها من المنظمات الكيميائية للجهاز العصبي للحصول على راحة مؤقتة؛ ومع ذلك، لا يوجد علاج واحد للوقاية من الخرف. يعد العثور على علاج محدد أمرًا صعبًا بشكل خاص نظرًا لوجود مجموعة متنوعة من الأسباب والأنواع الفرعية للخرف؛ علاوة على ذلك، فإن وجود درجة ما من التدهور في الوظيفة التنفيذية والذاكرة يعد جانبًا طبيعيًا نسبيًا لشيخوخة الإنسان.

ومع ذلك، فإن المجتمع العلمي يعمل جاهدا على تطوير طرق علاجية جديدة وطرق لتشخيص هذه الحالات في وقت مبكر عن ذي قبل. وقد حظي هذا بدعم واسع النطاق. وفي هذا الشهر فقط، أعلن الكونجرس عن زيادة قدرها 100 مليون دولار في تمويل أبحاث مرض الزهايمر والخرف، معترفاً بهذا المجال باعتباره “تحدياً عاجلاً للصحة العامة”. على الرغم من أنه لا يزال هناك قدر كبير من العمل الذي يتعين القيام به، إلا أن هناك أمل في أن يستمر الاستثمار والاهتمام المستمر من قبل مجتمع البحث في تحقيق خطوات مهمة في مواصلة علاج هذا المرض المدمر وعلاجه.

شاركها.
Exit mobile version