طالب متعاملو بنوك بوقف خصم الأقساط الشهرية قبل موعد استحقاقها، مشيرين إلى أن بنوكاً تحجز أي مبالغ في حساباتهم المصرفية قبل موعد استحقاق قسط التمويل الشهري، وحتى قبل أيام من نزول الراتب، ما يعرضهم لضائقة مالية، أو يمنعهم من سداد التزامات أخرى حان وقتها، مثل الشيكات الإيجارية أو مصروفات تتعلق بدراسة أبنائهم.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنه أحياناً قد يكون هناك شيك مدرسة أو قسط إيجار مستحق بعد تاريخ الـ20 من الشهر، وقبل موعد القسط المحدد سلفاً، ما يجعل المتعامل يحرص على توافر المبلغ في الحساب لمصلحة هذا الالتزام تحديداً، إلا أن البنك يحجز عليه لمصلحة القسط الشهري، مؤكدين أن ذلك يسبب ما وصفوه بـ«إرباك كبير»، وارتجاع للشيك، أو تأخر سداده، مع فرض رسوم وغيرها من أمور يمكن تجنّبها لو التزم البنك بموعد السداد المحدد.
وبينوا أن المتفق عليه عادة لسداد القسط الشهري يكون يوم تاريخ نزول الراتب في الحساب، لكن ما يحدث أن أي إيداعات في الحساب المصرفي يحجزها البنك قبل يومين أو ثلاثة، وأحياناً قبل خمسة أيام من موعد القسط المستحق.
وذكروا أنهم عندما حاولوا الاعتراض على الأمر من خلال الاتصال بمراكز خدمة المتعاملين، تم إبلاغهم بتسجيل شكوى والانتظار، لافتين إلى أن الأيام الأخيرة من كل شهر عادة ما تكون المبالغ المتوافرة في الحساب للاحتياجات الأساسية، واعتبروا أنه من غير المناسب حجز البنك تلك المبالغ، حتى لو تأخر نزول الراتب ساعات عدة أو يوماً كاملاً مثلاً، مؤكدين أن الأفضل خصم المبلغ مباشرة مع نزول الراتب وليس قبله.
وتعقيباً على ذلك، قال الخبير المصرفي، أمجد نصر، إن «قيام البنك بحجز أي أرصدة في الحساب قبل موعد استحقاق القسط بيومين أو ثلاثة، قد يكون قانونياً أو غير قانوني، حسب الصياغة التعاقدية وطبيعة الحساب».
وأوضح: «إذا كان هناك تفويض بالخصم المباشر، يفترض أن يتم الخصم في يوم الاستحقاق نفسه، وهنا يكون الخصم البنكي بدون نص صريح في العقد ممارسة خطأ، أما إذا كان العقد يتضمن بند (حق المقاصة)، فإن هذا البند يعطي البنك حق حجز أي رصيد دائن لتغطية التزامات مستحقة أو قريبة الاستحقاق، لكن المشكلة هنا أن بعض البنوك تفسر مصطلح (قريبة الاستحقاق) بشكل واسع (يومين أو ثلاثة) وهو محل خلاف».
وتابع نصر: «من ناحية حماية المستهلك، فإن الخصم قبل تاريخ الاستحقاق يربك إدارة السيولة لدى المتعامل، وقد يؤدي إلى ارتجاع شيكات أخرى بما يتعارض مع مبدأ المعاملة العادلة للمتعامل»، مؤكداً أن «الخصم قبل موعد الاستحقاق يكون مرفوضاً بوضوح إذا لم يكن هناك تأخير سابق من المتعامل، ولم يقم البنك بإشعاره مسبقاً، ولم يكن هناك نص تعاقدي صريح بالخصم المبكر، وهنا يحق للمتعامل الاعتراض رسمياً».
وأضاف: «إذا ثبت ذلك، يمكن للمتعامل تقديم شكوى للبنك أولاً، وفي حال لم يتم حلها، يمكن التوجه إلى وحدة (سندك)»، في إشارة إلى وحدة تسوية المنازعات المصرفية والتأمينية.
من جهته، قال الخبير المصرفي، محمد غازي: «البنوك لا تخصم الأقساط مرتين، لكن ما يحدث أحياناً أن راتب المتعامل ينزل مبكراً، وهنا يحجز البنك مبلغ القسط قبل الموعد ضماناً للوفاء به في موعده المحدد، وفي أوقات أخرى يغير المتعامل جهة العمل، إلى جهة تسلم الرواتب في وقت متأخر عن موعد القسط وفقاً للتعاقد الذي تم، وهنا يحجز البنك على الأرصدة المتاحة في الحساب قبل نزول الراتب من الجهة الجديدة»، مشيراً إلى أنه «في هذه الحالة يمكن للمتعامل تقديم طلب للبنك لتغيير موعد الخصم ليوافق تاريخ نزول راتبه من عمله الجديد».
وتابع غازي: «المتعامل نفسه مطالب بإدارة أموره المالية بشكل مبكر قبل مواعيد استحقاقها»، موضحاً أنه «إذا كان لديه شيك يخص مدرسة أو إيجاراً بوسعه ترتيب الأمر قبل فترة، بما لا يتعارض مع سداد التزاماته البنكية الشهرية»، لافتاً إلى أن «مثل هذه الحالات لا تعدّ مشكلة، أما إذا كان هناك أشياء أخرى فبوسع المتعامل التقدّم بشكوى للبنك».
