عندما ذهب آدم نيومان لرؤية جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان تشيس في عام 2019، للحصول على مشورة حول ما إذا كان يجب عليه محاربة محاولات الإطاحة به من منصب الرئيس التنفيذي لشركة «وي وورك»، كان ديمون حاسماً في نصحه بالاستقالة بهدوء لصالح الشركة التي أسسها.

ووفقاً لكتاب «The Cult of We» للمؤلفين إليوت براون ومورين فاريل، قال ديمون: «أنقذ طفلك، أنقذ مشروعك»، استقال نيومان بالفعل، لكنه حصل على تعويض كبير بقيمة مليار دولار تقريباً، في صورة أموال وحصة من الأسهم، ما أثار الجدل حول ظروف خروجه، الذي لم يكن هادئاً على الإطلاق.

ولكن لأن الآباء لا يتوقفون أبداً عن القلق على أطفالهم، يسعى نيومان على نحو حثيث لشراء مجموعة العمل المشتركة لإنقاذها من الإفلاس، بعد أقل من خمس سنوات من محاولة سابقة فشلت فشلاً ذريعاً، وهذا ليس مفاجئاً بقدر ما هو تصرف سيئ، فهل يمكن لمثل هذه العودة أن تنجح؟، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف؟.

يتمتع الرؤساء التنفيذيون العائدون إلى مناصبهم بمزايا مهمة تميزهم عادة عن «المديرين التنفيذيين العائدين» غير المؤسسين، مثل بوب إيجر في «ديزني»، أو سيرجيو إرموتي في «يو بي إس»، إذ يحتفظ المؤسسون بالكاريزما والقيادة التي ساعدتهم على إطلاق الشركة قدماً في المقام الأول. وإلى جانب الارتباط العاطفي، غالباً ما يكون لديهم حصة كبيرة في الشركة، ما يمنحهم مقعداً على أي طاولة مفاوضات، وفي حالة نيومان، فإنه حتى جزء صغير من هذا المليار دولار يحظى باهتمام كبير من دائني وي وورك.

ومثل جميع الرؤساء التنفيذيين السابقين ذوي الخبرة، فإنهم يحتفظون بمعرفة كبيرة حول آلية عمل الشركة، ناهيك عن ارتباطهم بالمديرين والمستثمرين الذين قد يعيدون تعيينهم. وفي كثير من الأحيان، فإنه عندما يفشل التخطيط للإحلال وتكون الشركة في ورطة، فمن المنطقي لجوء مجالس الإدارة إلى المؤسسين طلباً للمساعدة.

ومع ذلك، يمكن أن تتحول مميزات المؤسسين إلى عوامل سلبية، إذ إن التعلق بطرق عفى عليها الزمن لإدارة الشركة، التي نشأت في وقت وظروف مختلفة، وغالباً كانت أصغر حجماً وأقل تعقيداً، يمكن أن يعوق نمو مؤسسة أكثر نضجاً.

لقد كافح جوليان دونكرتون، المؤسس المشارك لشركة سوبردري، للعودة رئيساً تنفيذياً لسلسلة التجزئة في العام 2019، لكنه واجه صعوبة في استعادة الزخم الذي جعلها ناجحة خلال فترة عمله الأولى في الوظيفة، وتدرس الشركة الآن ما إذا كانت ستتحول إلى شركة خاصة أم لا.

ويستخدم العديد من الرؤساء المؤسسين السابقين موقعهم المميز ومعلوماتهم ليكونوا شوكة في خاصرة من يخلفونهم، فبعد تنحيه عن منصب رئيس مجلس إدارة شركة إيزي جيت في العام 2002، انخرط المؤسس السير ستيليوس حاجي يوانو في عداوة شرسة استمرت سنوات مع مجالس الإدارة المتعاقبة حيال مستقبل شركة الطيران، قبل أن يتم التوصل إلى توافق على أن الوقت قد حان أخيراً لشراء طائرات جديدة.

كذلك، كانت أنيتا روديك، إحدى مؤسسي شركة ذا بودي شوب حزينة دائماً لطرح الشركة للاكتتاب العام في الثمانينيات، وقد توفيت روديك في عام 2007، لكن من الصعب تخيل أنها كانت ستقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد شركتها تتدهور تحت إدارات متعاقبة، لتنتهي هذه الأحداث بإخضاع شركة مستحضرات التجميل بالمملكة المتحدة للحراسة القضائية الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، فإن ندرة وخصوصية أمثلة المؤسسين العائدين تجعل من الصعوبة بمكان تعميم الأمر، ومع ذلك هناك بعض الأمثلة الناجحة، لكنها تنطوي على تعقيدات معينة، فقد عاد مايكل ديل بشكل مثير للإعجاب رئيساً تنفيذياً لشركة الحاسوب التي تحمل اسمه في العام 2007، لكنه كان قد ظل في منصب رئيس مجلس الإدارة خلال فترة السنوات الثلاث التي أعقبت تنحيه لأول مرة، كما أنه كان قد وصف عودته، في مذكراته عام 2021، بأنها مجرد «خطوة رمزية وإن كانت عملية».

ويعد ستيف جوبز، مثالاً أكثر وضوحاً وحالة أكثر قوة للدراسة، رغم تصوير عودته لإنقاذ أبل أحياناً على أنها كانت انتصاراً حتمياً، إلا أنه استغرق بعض الوقت ليقرر أخذ زمام المبادرة في إنقاذ المجموعة المتعثرة، حتى إنه أطلق على نفسه لقب «آي سي إي أو» أو «الرئيس التنفيذي المؤقت» لعدة أشهر بعد عودته في العام 1997.

ويكمن مغزى تردد جوبز في البداية في جدوى العودة إلى حلبة التحدي مرة أخرى، وإن كان ابتعاده عن أبل لأكثر من عقد من الزمن قد منحه المزيد من النضج والخبرة والرؤية، التي أفادته كثيراً عندما جدد التزامه تجاه الشركة.

لذلك يبرز هنا التباين الصارخ مع قناعة آدم نيومان الواضحة، بأن بضع سنوات ستمحو الآثار السلبية التي خلفها أسلوبه المتعالي في قيادة شركة وي وورك.

شاركها.