يتوقع أغلب الخبراء والمحللين، إبقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، بينما يواصل صناع السياسة مناقشاتهم بخصوص توقيت بدء خفض السعر وبدء مرحلة جديدة في معركتهم المستمرة مع التضخم، لكن آراء الخبراء تباينت بشأن توقيت بدء الخفض وعدد مرات الخفض المتوقعة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي خلال العام 2024.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة في أمريكا إلى مستوى هو الأعلى في 23 عاماً، يتراوح بين 5.25 و5.50%، مع تطلعه إلى إعادة التضخم إلى المستهدف، وهو 2%.
وبعد تحقيق تقدم كبير في وجه الأسعار الآخذة في الارتفاع العام الماضي، يحمل العام 2024 في جعبته المزيد من التحديات، إذ ارتفعت نسبة التضخم الشهرية قليلاً.
وقال مايكل بوغليز، كبير الخبراء الاقتصاديين في ويلز فارغو: «وتيرة تراجع التضخم وتباطؤ نمو التوظيف لا يحدثان بالسرعة التي ظنناها قبل أشهر قليلة، ولذلك فإنهم سيضبطون توقعاتهم بشأن السياسة وفقاً لذلك».
وفي الملخص الصادر في ديسمبر، توقع صناع السياسة، اتخاذ 3 قرارات بخفض الفائدة في عام 2024، مع تحرك الاحتياطي الفيدرالي لتيسير السياسة النقدية مع مضيه قدماً في دفع التضخم نزولاً صوب هدفه المنشود.
ومن غير المرجح أن يظهر التحديث المتوقع الأربعاء، تغييراً كبيراً، وإن كان بعض المحللين يتوقعون أن يخفض صناع السياسة من عدد مرات الخفض التي يرون أنها ستحدث هذا العام.
وما زالت ويلز فارغو تتوقع أن يتخذ البنك 3 قرارات بالخفض هذا العام وفق ما قال بوغليز، لكنه ذكر أن صناع السياسة سيخفضون توقعاتهم بخفض الفائدة الأربعاء على الأرجح.
وقالت ليديا بوسور، كبيرة الاقتصاديين في إي.واي: «بالنظر إلى التوقعات، نتوقع أن هناك مخاوف من أن نشهد خفضين هذا العام بدلاً من 3».
وأضافت: «هناك الكثير من الجلبة في بيانات التضخم وبعض المفاجآت الصعودية، ولذلك قد يكون هناك بعض مسؤولي الاحتياطي الاتحادي الذين يميلون أكثر لتبني نهج أكثر تشدداً».
وحض مسؤولون في البنك المركزي الأمريكي، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وعلى رأسهم جيروم باول، على توخي الحذر من خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، وقالوا إنهم سيتبعون نهجاً يعتمد على البيانات.
وقال باول لمشرعين في واشنطن هذا الشهر: «التوقعات الاقتصادية ضبابية، والتقدم الحالي تجاه هدف التضخم عند الت 2% ليس أكيداً»، لكنه أكد فيما بعد أنه ما زال يتوقع أن يبدأ الخفض هذا العام.
بداية خفض
وتشير بيانات مجموعة سي.إم.إي، إلى أن المتعاملين في العقود الآجلة يرون فرصة بنحو 55% أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بحلول 12 يونيو.
ويمثل هذا تأخيراً كبيراً عما ذهبت إليه توقعات المتعاملين قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي في يناير، عندما قالوا إنهم ما زالوا يتوقعون أن يُتخذ أول قرار بالخفض في مايو.
وقالت كيثي بوستيانشيتش من نيشون وايد: «اعتقدنا أنه سيكون في مايو، لكننا أرجأناه إلى يونيو، وإذا لم يكن مايو فاعتقد أنه سيكون في يوليو».
وقالت بوسور: «اعتقد أنهم سيميلون إلى المضي قدماً في نهج انتظر لترى، وينتظرون المزيد من البيانات حتى يتخذوا بالفعل هذه الخطوة»، وتوقعت أيضاً أن يصدر أول قرار بالخفض عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في يونيو.
أوروبا
ويتوقع عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، أولي رين، أن ظروفاً ناشئة ستتيح خفض تكاليف الاقتراض أكثر من مرة خلال العام الجاري، متوقعاً أن تكون أول خطوة من هذا القبيل مع اقتراب الصيف.
وقال رين في مقابلة مع قناة «واي إل إي»: «أرى أن اقتراب الصيف هو الوقت المناسب للبدء في تخفيف النهج المتشدد للسياسة النقدية، إذا استقر التضخم بشكل مستدام عند 2%، ولم تظهر أي صدمات سلبية، مثل أزمة الطاقة، فاعتقد أنه بذلك ستكون لدينا متطلبات مسبقة لخفض أسعار الفائدة عدة مرات بمرور الوقت خلال العام الجاري».
ويقترب مسؤولو البنك المركزي الأوروبي، من إجراء أول تخفيض لأسعار الفائدة في يونيو، بمجرد اقتناعهم بأن زيادات أسعار المستهلك ستعود بشكل مستدام إلى 2%، وهذا من شأنه أن يحول النقاش إلى مسار السياسة النقدية وما هو أبعد من ذلك، حيث يتكهن بعض زملاء رين بالفعل بشأن الاتجاه الذي ستؤول إليه تكاليف الاقتراض فيما تبقى من العام 2024.
وجاءت التصريحات الأكثر تحديداً هذا الأسبوع من يانيس ستورناراس من اليونان، الذي أخبر «بلومبرغ»، أنه يود رؤية تخفيضين قبل عطلة البنك المركزي الأوروبي في أغسطس، يليهما تخفيضان آخران بنهاية العام.
ورداً على سؤال حول مسار سعر الفائدة، قال رين إنه يفضل التقييم التدريجي بناءً على أحدث البيانات. وأضاف: «لدينا الكثير من الاجتماعات، ويمكننا اتخاذ القرار خلال اجتماع تلو الآخر».
وكانت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، قد ألمحت في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن صناع السياسة النقدية قد يكونون في وضع يسمح لهم بخفض أسعار الفائدة في يونيو بعدما أظهرت التوقعات الجديدة أن التضخم سيصل إلى هدفه البالغ 2% في 2025.
وفي حديثها بعد أن أبقى صناع السياسة النقدية سعر الفائدة على الودائع عند 4% للاجتماع الرابع على التوالي، قالت لاغارد إن هناك تباطؤاً واضحاً في أسعار المستهلكين، لكنها وزملاءها ليسوا واثقين بما يكفي في الوقت الحاضر لبدء التيسير النقدي.
