تقدم بنوك عاملة في الدولة تمويلات ميسرة للمواطنين والمقيمين للعقارات قيد الإنشاء، التي اكتملت نِسَب البناء فيها بين 35 و50% ضمن شراكات وقعتها هذه البنوك مع مطورين عقاريين عاملين في السوق المحلية.
وقال مصرفيون وعقاريون إن من شأن هذه الشراكات تلبية الطلب المتنامي على التمويل العقاري، ودعم المشترين الذين يرغبون في شراء وحدات عقارية بأبوظبي، فضلاً عن الإسهام في إنجاز مساكن المواطنين سريعاً.
وبيّنوا أن الطلب على التمويل العقاري ارتفع، خلال العام الماضي وحتى بداية العام الجاري، بنسبة تراوح بين 10 و15% بدعم من المشروعات المتنوعة التي توفر وحدات بمساحات مختلفة تلبي احتياجات الأسر المواطنة والمقيمة، فضلاً عن المستثمرين العقاريين، لافتين إلى أن مستويات النمو، سواء في الطلب على شراء العقار أو التمويل البنكي، مرشحة للزيادة خلال العام الجاري، بسبب زيادة عدد السكان، وارتفاع الطلب، مع قلة المعروض من الوحدات.
وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ميداليون للاستثمار العقاري»، مسعود العور، إن «الإجراءات والضوابط القانونية التي تنظم القطاع العقاري في أبوظبي، تضمن أموال البنوك والمستثمرين والمشترين، كما أن زيادة الطلب على الشراء، أخيراً، تحتاج إلى ضخ مزيد من التمويل والسيولة، لذا فإن وجود اتفاقات بين البنوك والشركات المطورة لتوفير التمويل عند اكتمال نسب معينة من الإنشاء، من شأنه أن يدعم السوق ويرفع وتيرة الزخم الحالي».
وأضاف العور، أن «البيع على الخريطة، الذي يتم حالياً لكثير من المشروعات تحت الإنشاء في أبوظبي، محكوم بوجود حسابات ضمان بنكية تضمن التنفيذ، لذا نجد الكثير من المشروعات يتم بيعها سريعاً سواء لمستثمرين محليين أو أجانب، فضلاً عن أن الدعم الحكومي لبناء مساكن المواطنين، يخلق حالة من الارتياح لدى البنوك، في حال احتاج المواطن إلى مبلغ إضافي لاستكمال مسكنه وفق مواصفات معينة».
وتابع: «وسط الزخم الذي تشهده سوق العقارات في أبوظبي، أتوقع أن تشهد السوق نمواً في عام 2026، بين 8 و12% نتيجة الزيادة السكانية، وارتفاع الطلب بدرجة أكبر من المعروض في الوقت الحالي».
وأشار إلى أن «بعض البنوك تمول حالياً بدءاً من اكتمال نسبة 35% من الإنشاءات بالاتفاق مع المطورين العقاريين، ووفق الضوابط التي تحمي الحقوق كافة، وكل ذلك من شأنه أن يحفز بقية البنوك على اتخاذ الخطوة ذاتها، وعدم التحفظ على منح التمويل، طالما أنه لا توجد مخاطر في منحه».
من جانبه، قال الخبير المصرفي، أحمد عرفات، إن «هناك بنوكاً توفر التمويل العقاري عند اكتمال نسب إنشاء تبدأ من 35% أو 50%، حسب سياسة كل بنك، وبعضها موجه للمواطنين فقط، وبعضها الآخر للمواطنين والمقيمين، وذلك بالاتفاق مع المطورين العقاريين، وهذا من شأنه أن يزيد من وتيرة التمويل، ويلبي الطلب المتزايد الذي يراوح بين 10 و15%، نتيجة التوجه الكبير نحو الشراء بدلاً من التأجير بين أوساط المقيمين في أبوظبي».
وأضاف عرفات أن العام الجاري يشهد تسليم أكثر من 12 ألف وحدة في مشروعات متنوعة بأماكن مختلفة في أبوظبي، فضلاً عن الطلب الكبير من قبل المشترين «على الخريطة» ضمن المشروعات المطروحة للبيع، وكل ذلك يحتاج إلى زيادة في حجم التمويل الممنوح، وهذا ما يدفع شركات التطوير العقاري إلى عقد شراكات متنوعة مع البنوك، لتنظيم التمويل وتوفيره بسهولة ويسر.
من جانبها، قالت الوسيط العقاري، شيماء شريف، إن «التمويل العقاري للوحدات التي اكتملت بنسبة 35% فما فوق، لا تتوافر إلا من خلال الاتفاق بين المطور العقاري والبنك، وحالياً تحتاج السوق في أبوظبي كثيراً إلى مثل هذه الاتفاقات والشراكات، لتلبية الطلب المتزايد على التمويل، وشراء الوحدات السكنية».
وبيّنت أن «تنوع المشروعات في إمارة أبوظبي يخدم كل الفئات، والمساحات تبدأ من استوديو وغرفة أو غرفتين أو أكثر وفق الشريحة المستهدفة من السكان، فضلاً عن توافر العقارات والفلل الفاخرة، وكل ذلك أوجد زخماً كبيراً وإقبالاً استثنائياً على عقارات أبوظبي، ويتوقع أن يستمر مساره الصاعد خلال العام الجاري بوتيرة أعلى من العام الماضي الذي شهد مبيعات قياسية».
أداء قوي لسوق العقارات في أبوظبي خلال 2025
سجّلت سوق العقارات في إمارة أبوظبي أداء استثنائياً خلال عام 2025، محققة واحداً من أعلى معدلات النمو في تاريخها، مدفوعة بارتفاع الطلب المحلي والدولي، وتوسع المشروعات السكنية، واستمرار جاذبية الإمارة وجهةً استثماريةً مستقرةً.
وبحسب بيانات السوق، تجاوزت قيمة التصرفات العقارية حاجز 140 مليار درهم خلال العام الماضي، مسجلة نمواً ملحوظاً مقارنة بعام 2024، فيما بلغ عدد المعاملات عشرات الآلاف، شملت مبيعات مباشرة، وتصرفات تمويلية، وصفقات خارج المخطط.
وشكّل القطاع السكني المحرك الرئيس للنشاط، حيث استحوذت الشقق السكنية على النصيب الأكبر، من حيث عدد الصفقات، تلتها الفلل، خصوصاً في المشروعات الحديثة والمجمعات المتكاملة، كما برزت المبيعات على المخطط عنصراً رئيساً في السوق، مدعومة بثقة المستثمرين بالمطورين الرئيسين وخطط التسليم.
وعلى مستوى المناطق، تصدرت جزيرة الريم قائمة المناطق الأكثر نشاطاً، من حيث عدد وقيمة الصفقات، تلتها جزيرة ياس وجزيرة السعديات، في ظل استمرار الطلب على المشاريع القريبة من المرافق الحيوية والواجهات البحرية.
كما شهدت السوق نمواً ملحوظاً في الاستثمارات الأجنبية، مع دخول مستثمرين من جنسيات متعددة، مستفيدين من التشريعات المحفزة، ونظام التملك الحر، واستقرار البيئة الاقتصادية في الإمارة.
ويعكس هذا الأداء القوي متانة سوق العقارات في أبوظبي، ودورها المتنامي في دعم الاقتصاد المحلي، مع توقعات باستمرار الزخم خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع إطلاق مشاريع جديدة وتوسع البنية التحتية.
• مصرفيون وعقاريون أكدوا أن الطلب على التمويل العقاري ارتفع، خلال العام الماضي وحتى بداية العام الجاري، بين 10 و15%.
